أبرمت شركة "ناشيونال غريد" اتفاقاً لشراء أكثر من 70 فداناً من الأراضي في "تيسايد" شمال شرقي إنجلترا، تمهيداً لإنشاء أكبر محطة كهرباء فرعية في بريطانيا، لتوفير الطاقة لمراكز البيانات ومشروعات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب شبكة "سكاي نيوز"، وقعت شركة "ناشيونال غريد" الأسبوع الماضي اتفاقية شراء الأراضي المملوكة لمشروع "تيسووركس"، وهو شراكة بين القطاعين العام والخاص.
وتعتزم الشركة إنشاء محطة كهرباء ضخمة لتوفير الطاقة لمركز بيانات مجاور واسع النطاق، يُرجح أن يكون الأكبر في أوروبا، وسط اهتمام متزايد بالمشروع من شركات تكنولوجيا أمريكية ومختبرات متخصصة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ونقلت الشبكة عن "مصادر في قطاع التكنولوجيا" أن "المنافسة على موقع "تيسايد" قد تقود إلى اتخاذ قرار استثماري واختيار شريك مفضل خلال الأشهر المقبلة، في ظل سعي بريطانيا إلى تعزيز قدراتها المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتقليل اعتمادها على البنية التحتية التكنولوجية الأجنبية".
اقتصاد بريطانيا على المحك.. ماذا يحمل "جون هيلي" في حقيبته المالية؟ - موقع 24مع إتمامه 100 يوم فقط في منصبه وزيراً للمالية البريطانية؛ يجد جون هيلي نفسه يخوض اختباراً استثنائياً في إدارة التوقعات وصياغة أولى ميزانياته الرسمية.
شركات البنية التحتية
وفقاً لـ"سكاي نيوز"، من المتوقع أن تتولى مجموعة "بالفور بيتي" تنفيذ أعمال إنشاء المحطة لصالح "ناشيونال غريد"، بمشاركة شركة "ستيل ريفر باور"، التي تمتلك وتدير شبكة الكهرباء الخاصة داخل مجمع "تيسووركس".
وتعد "ستيل ريفر باور" مشروعاً مشتركاً بين "ستيل ريفر إنرجي" وشركة "نورث ويست إليكتريسيتي نتووركس"، التابعة لمجموعة الطاقة الإسبانية "إيبردرولا"، المالكة لشركة "سكوتيش باور" البريطانية.
ويمتد مجمع "تيسووركس" على مساحة 2500 فدان، ويُعد أكبر موقع صناعي سابق في أوروبا، فيما تمتلك الجهات العامة 10% من الكيان المشرف عليه، ضمن هيكل شراكة بين القطاعين العام والخاص.
وقال كريس موسغريف، رئيس مجلس إدارة "تيسووركس"، إن "إتاحة الأراضي لإنشاء المحطة تمثل خطوة مهمة لتوفير البنية التحتية اللازمة للمرحلة المقبلة من التنمية الصناعية"، مشيراً إلى أن التركيز ينصب حالياً على تجهيز الموقع وتسليمه لبدء أعمال التطوير.
التضخم في بريطانيا يفوق التوقعات.. ومخاوف من ارتفاع خسائر الاحتفاظ بالسندات - موقع 24لم تنجح إجراءات الموازنة البريطانية الجديدة في تخفيف الضغوط على بنك إنجلترا لرفع أسعار الفائدة، إذ يُتوقع أن يكون تأثير التدابير الحكومية الرامية إلى الحد من ارتفاع تكاليف الطاقة على التضخم محدوداً، وسط استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وأزمة الطاقة.
3.2 غيغاواط من الطاقة لدعم الاستثمار
أفادت "سكاي نيوز" أن "القدرة الكهربائية المتاحة للمشروعات في المنطقة تصل إلى 3.2 غيغاواط، ما يعزز قدرة بريطانيا على استقطاب استثمارات كبرى في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية".
وقال عمدة منطقة وادي تيس شمال شرقي إنجلترا، بن هوشين، إن "أكبر عقبة تواجه إنشاء مراكز البيانات في بريطانيا تتمثل في صعوبة الحصول على إمدادات كهرباء كافية خلال فترة زمنية مناسبة"، مشيراً إلى أن التأخر في توفير التوصيلات الكهربائية منح الولايات المتحدة ودول الخليج وأجزاء من أوروبا فرصة أكبر لاستقطاب الاستثمارات.
وأضاف: "توافر القدرة الكهربائية اللازمة يعزز فرص بريطانيا في استقطاب مشروعات عالمية لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، واستضافة البيانات الحساسة محلياً"، متوقعاً أن تسهم هذه الاستثمارات في توفير آلاف الوظائف للسكان خلال السنوات المقبلة.
دعم السيادة الرقمية وإعادة التصنيع
يأتي المشروع في وقت تسعى فيه الحكومة البريطانية إلى تسريع تطوير مراكز البيانات وتعزيز سيادتها الرقمية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالخدمات العامة الحساسة والأمن القومي.
وأكدت الحكومة البرطيانية في بيان "السياسة الوطنية لمراكز البيانات"، الذي نشرته بالتزامن مع إعلان الموازنة الأسبوع الماضي، أن هذه "المنشآت أصبحت أساسية للاقتصاد، مثل شبكات السكك الحديدية والكهرباء"، مشددة على ضرورة ضمان استفادة المجتمعات المحلية من الاستثمارات الجديدة، وحماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الطاقة، ودعم إعادة التصنيع في البلاد.
ومن جانبه، قال مات بيرس، رئيس الأراضي في "ناشيونال غريد"، إن "الاتفاق يمثل خطوة مهمة لتطوير المحطة الجديدة، ضمن مشروع التطوير الكبير لشبكة الكهرباء، وهو أكبر تحديث لشبكة الكهرباء البريطانية منذ أجيال، ويستهدف دعم نمو الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية والتنمية الصناعية والاقتصادية في المنطقة.