كشف رئيس المجلس التصديري المصري للحاصلات الزراعية، عبد الحميد دمرداش، أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية أثّرا سلباً في حركة الصادرات الزراعية المصرية، ما حال دون تحقيق معدل النمو المستهدف البالغ %15 خلال الموسم التصديري 2025-2026، الذي امتد من سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أغسطس (آب) 2026.
رئيس التصديري للحاصلات الزراعية: توترات المنطقة وحرب أوكرانيا حالتا دون تحقيق نسبة النمو المخطط لها عند 15%
دمرداش: 5 مليارات دولار حصيلة الموسم الحالي.. وروسيا تستوعب 15% من صادرات مصر الزراعية
وأوضح دمرداش، في تصريحات خاصة لموقع "24"، أن قيمة صادرات الحاصلات الزراعية المصرية بلغت نحو 5 مليارات دولار بنهاية الموسم، بمعدل نمو معلن بلغ %7، مقارنة بمعدل نمو قارب %12 في الموسم السابق، مشيراً إلى أن اضطرابات التجارة الدولية وارتفاع المخاطر المرتبطة بالنقل والشحن أثّرت في وتيرة التوسع بالأسواق الخارجية.
الصادرات تحت ضغط التوترات الجيوسياسية
واستعرض رئيس المجلس التصديري تطور أداء القطاع خلال المواسم الأخيرة، موضحاً أن الصادرات حققت نمواً ملحوظاً في الموسم السابق قبل أن تتباطأ وتيرتها خلال الموسم المنتهي في أغسطس (آب) 2026، رغم استمرار ارتفاع قيمتها الإجمالية إلى نحو 5 مليارات دولار، بحسب الأرقام التي أعلنها دمرداش.
وأشار إلى أن المجلس كان يطمح إلى تحقيق نمو بنسبة %15، لكن التوترات الإقليمية والحرب الروسية الأوكرانية فرضتا تحديات إضافية على المصدرين، خصوصاً فيما يتعلق بتكاليف الشحن والمخاطر التي تواجه حركة السفن والتعاملات التجارية مع بعض الأسواق الرئيسية.
وكشف دمرداش أن السوق الروسية تستحوذ على نحو %15 من قيمة صادرات الحاصلات الزراعية المصرية، ما يجعلها إحدى الوجهات الرئيسية للمنتجات الزراعية، ويزيد حساسية القطاع تجاه اضطرابات التجارة المرتبطة بالحرب بين روسيا وأوكرانيا، بحسب رئيس المجلس التصديري.
مشروع استراتيجي لتعقيم النباتات الطبية والعطرية
وفي ما يتعلق بهيكل الصادرات، أوضح دمرداش أن الموالح لا تزال تتصدر قائمة الحاصلات الزراعية المصدرة من حيث الكميات، بينما تتزايد الأهمية الاقتصادية للنباتات الطبية والعطرية، نظراً إلى استخدامها في الصناعات الغذائية والدوائية وغيرها من الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وكشف عن الاستعداد لتشغيل المرحلة الأولى من مشروع متخصص في تعقيم النباتات الطبية والعطرية بالبخار خلال 2027، على مساحة تبلغ نحو 7500 متر مربع، بهدف تطوير عمليات تجهيز المنتجات المخصصة للتصدير وتعزيز قدرتها على استيفاء المتطلبات الصحية والفنية للأسواق الخارجية.
وأوضح أن المشروع يستهدف تقليل التكاليف اللوجستية ورفع كفاءة سلاسل التصدير، بعدما كان بعض المصدرين يلجؤون إلى إرسال منتجاتهم إلى تركيا لإجراء عمليات التعقيم، قبل إعادتها إلى مصر وتجهيزها للشحن إلى الأسواق النهائية.
وأشار دمرداش إلى أن توفير خدمات التعقيم محلياً يمكن أن يدعم تنافسية النباتات الطبية والعطرية المصرية في الأسواق الأوروبية والأمريكية، من خلال تقليل الوقت والتكاليف وتحسين إجراءات تجهيز الشحنات، مع مراعاة الاشتراطات الفنية والصحية الخاصة بكل سوق، بحسب تصريحاته لـ"24".
مستهدف صادرات بقيمة 7 مليارات دولار بحلول 2030
ولتعزيز القدرات الإنتاجية والتصديرية، دعا دمرداش إلى إتاحة مزيد من الأراضي الزراعية أمام المستثمرين المحليين والأجانب، من خلال آليات الإيجار أو الشراكة، بما يسهم في توسيع الرقعة المزروعة وزيادة المعروض من المحاصيل القابلة للتصدير، وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي إلى الاقتصاد المصري، وفقاً لتصريحاته لـ"24".
وشدد على أهمية التوسع في التصنيع الزراعي لتعظيم القيمة المضافة للمنتجات المصرية، بدلاً من الاقتصار على تصدير الحاصلات في صورتها الأولية، بما يتيح فرصاً أكبر للاستفادة من الطلب الخارجي وزيادة العائدات التصديرية.
كما دعا إلى تطوير الممارسات الزراعية ورفع مستويات الجودة وسلامة الغذاء، وتعزيز التنسيق بين المنتجين والمصدرين، مع زيادة الوعي بالمتطلبات التنظيمية والفنية للأسواق المستهدفة، بما يدعم استدامة نمو الصادرات ويفتح المجال أمام دخول أسواق جديدة.
وأكد دمرداش أن الوصول بصادرات الحاصلات الزراعية المصرية إلى 7 مليارات دولار بحلول عام 2030 يتطلب تكامل جهود المزارعين والقطاع الخاص والجهات الحكومية والمجالس التصديرية، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات المرتبطة بالإنتاج والتصدير.