تتحرك بوصلة رأس المال العالمي نحو أبوظبي مع انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض أبوظبي الدولي للبترول "أديبك 2026"، حيث تتلاقى رؤى صناع القرار المالي مع استراتيجيات كبرى شركات التكنولوجيا والطاقة.
وتكتسب الدورة الجديدة من المؤتمر زخماً استثنائياً في ظل الاحتياجات الاستثمارية المتزايدة لقطاع الطاقة، مع تسارع الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي والتوسع في مراكز البيانات وتحديث البنية التحتية للإمدادات.
طفرة في الطلب
وقال الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، خلال كلمته الافتتاحية في "أديبك 2025" يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، إن العالم يحتاج إلى استثمارات سنوية تتجاوز 4 تريليونات دولار في شبكات الكهرباء ومراكز البيانات ومختلف مصادر إمدادات الطاقة، مشدداً على أنه "لا يمكن إدارة اقتصاد الغد بشبكات الأمس".
وتأتي هذه التقديرات في وقت تتوقع فيه وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة إلى مستوى قياسي يبلغ 3.4 تريليون دولار خلال 2026، بنمو 5% مقارنة بالعام السابق.
وتشير تقديرات الوكالة إلى توجيه نحو 2.2 تريليون دولار إلى الطاقة المتجددة والطاقة النووية والشبكات والتخزين والوقود منخفض الانبعاثات وكفاءة الطاقة والكهربة، مقابل 1.2 تريليون دولار للنفط والغاز والفحم.
وتعكس هذه الأرقام اتساع الاحتياجات التمويلية لمختلف حلقات منظومة الطاقة، من إنتاج الكهرباء ونقلها وتخزينها إلى تطوير مصادر الإمداد التقليدية والنظيفة، في وقت يضيف فيه التوسع في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي ضغوطاً جديدة على البنية التحتية.
"أديبك 2026" ينطلق في أبوظبي.. قمة استثنائية وسط تحولات الطاقة العالمية - موقع 24تتجه أنظار قطاع الطاقة العالمي إلى أبوظبي، غداً الإثنين، مع انطلاق معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك 2026"، في وقت تفرض فيه التحولات الجيوسياسية وتسارع الطلب العالمي إعادة ترتيب أولويات أمن الإمدادات والاستثمارات والتكنولوجيا.
مسارات التمويل
تتعدد قنوات التمويل المتاحة للاستثمار في قطاع الطاقة، ولا تقتصر على القروض المصرفية التقليدية، إذ تشمل الاستثمار المباشر من الصناديق السيادية والمؤسسات الاستثمارية، إلى جانب السندات الخضراء وأدوات تمويل الاستدامة، فضلاً عن رأس المال الجريء الموجه إلى الشركات الناشئة في تكنولوجيا الطاقة.
وفي المقابل، تؤكد منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، في تقريرها لآفاق النفط العالمية لعام 2026، أهمية استمرار التدفقات الرأسمالية نحو قطاع النفط لتلبية الطلب المستقبلي، مقدرةً احتياجات الاستثمار في هذا القطاع وحده بنحو 17.7 تريليون دولار خلال الفترة من 2026 إلى 2050، أو ما يزيد على 700 مليار دولار سنوياً، ما يعكس استمرار أهمية الاستثمار في قطاع النفط لتلبية الطلب المستقبلي والحفاظ على القدرات الإنتاجية.
الذكاء الاصطناعي
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية في أروقة مؤتمر ومعرض "أديبك 2026"، بل تحول إلى أصل مالي يرفع ربحية المشاريع، وتظهر معادلة خفض التكاليف التشغيلية أن الحوسبة الفائقة والأتمتة تسهم في خفض تكلفة برميل النفط المكافئ بنسب تتراوح بين 10% و15%، بحسب دراسات متخصصة، ما يمنح المشاريع المعتمدة على هذه التقنيات جاذبية استثمارية أعلى.
ويفتح هذا التوسع فرصاً أمام شركات الطاقة والغاز ومطوري الشبكات ومزودي حلول التخزين لتطوير البنية التحتية اللازمة لتلبية احتياجات شركات التكنولوجيا ومراكز البيانات، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة الإنتاج والصيانة وإدارة الأصول.
ويعزز ذلك التقاطع بين قطاعي الطاقة والتكنولوجيا، إذ بات توفير الكهرباء والبنية التحتية الرقمية جزءاً من متطلبات التوسع في الاقتصاد المعتمد على الذكاء الاصطناعي، فيما تتزايد الحاجة إلى استثمارات متزامنة في مصادر الطاقة والشبكات ومراكز المعالجة.
وفي هذا السياق، يشكل الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز البيانات التابعة لشركات التكنولوجيا الكبرى، مثل غوغل ومايكروسوفت، فرصة استثمارية لشركات الطاقة والغاز ومطوري البنية التحتية للشبكات، لتأمين إمدادات كهربائية موثوقة ومستدامة تلبي احتياجات الحوسبة المتقدمة.
خالد بن محمد بن زايد يبحث توسيع حلول الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة - موقع 24التقى الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، اليوم الأحد، قيادات عالمية من قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاستثمار، خلال فعاليات النسخة الرابعة من مجلس "ENACT" "تفعيل العمل"، الذي يُقام في مركز أبوظبي للطاقة.
خارطة الصفقات المتوقعة
بناءً على الأجندة الاستراتيجية المعلنة للمؤتمر وتوقع مسار التمويل مقارنة بالدورة السابقة، تتوزع الفرص الاستثمارية المرتبطة بمستقبل الطاقة على مجموعة من المحاور الرئيسية، في مقدمتها تقنيات الحفر والخدمات اللوجستية وتطوير الحقول، إلى جانب زيادة القدرات الإنتاجية للنفط والغاز وتحسين كفاءة عمليات الاستخراج وخفض انبعاثاتها.
ويأتي تطوير البنية التحتية للشبكات الذكية والربط الكهربائي ضمن المحاور المهمة، في ظل الحاجة إلى تحديث شبكات نقل وتوزيع الكهرباء وتعزيز قدرتها على استيعاب مصادر الطاقة المتجددة وتلبية الطلب المتزايد من مراكز البيانات والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
كما تشمل الفرص الاستثمارية تمويل مشروعات الهيدروجين منخفض الانبعاثات والطاقة المتجددة، من خلال الشراكات بين الشركات الوطنية ونظيراتها الدولية، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي، بما يشمل أتمتة الأنظمة وتطوير البرمجيات وتحليل البيانات ومراكز المعالجة.
وتتقاطع هذه المحاور في توجه واحد يتمثل في توجيه رؤوس الأموال نحو مشروعات تجمع بين أمن الإمدادات وكفاءة التشغيل والتطور التكنولوجي، بما يجعل الشراكات بين المؤسسات المالية وشركات الطاقة والتكنولوجيا عاملاً رئيسياً في تنفيذ مشروعات المستقبل.
جاذبية أبوظبي
تتعزز مكانة أبوظبي مركزاً لاستقطاب رؤوس الأموال وصناعة القرار في قطاع الطاقة، في ظل ما يوفره "أديبك 2026" من منصة تجمع المستثمرين وصناع السياسات والشركات العالمية، مع توقع مشاركة أكثر من 239 ألف زائر من أكثر من 170 دولة، وما يزيد على 2250 شركة عارضة، إلى جانب أكثر من 40 وزيراً ومسؤولاً وصانع قرار من مختلف أنحاء العالم.
ويسهم هذا الحضور الدولي في توسيع فرص بناء الشراكات وتبادل الخبرات واستكشاف المشروعات الاستثمارية، لا سيما في ظل التقاطع المتزايد بين احتياجات الطاقة التقليدية ومتطلبات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وتكرّس هذه المعطيات موقع أبوظبي منصةً للحوار حول مستقبل تمويل الطاقة، في وقت يتوقف فيه تحويل الاحتياجات الاستثمارية الضخمة إلى مشروعات فعلية على قدرة الشركاء الدوليين على توفير رؤوس الأموال وتطوير نماذج تمويل مرنة تواكب متطلبات المرحلة المقبلة.