بدأ بنك الشعب الصيني، اليوم الاثنين، تطبيق تحول رئيسي في إطار إدارة السياسة النقدية، باعتماد سعر عمليات إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة مرجعاً أساسياً لتوجيه أسعار الفائدة قصيرة الأجل وإدارة السيولة، ونفذ أول عملية وفق الآلية الجديدة بقيمة 541 مليار يوان (81.3 مليار دولار)، وبسعر فائدة 1.25%.
ويعني القرار انتقال البنك المركزي من الاعتماد على سعر عمليات إعادة الشراء العكسي لأجل 7 أيام بوصفه المرجع التشغيلي الرئيسي، إلى سعر الأداة ذات الأجل الأقصر، في خطوة تستهدف تعزيز قدرته على إدارة السيولة اليومية وتحسين انتقال قرارات السياسة النقدية إلى أسواق المال والائتمان، وفق "بلومبرغ".
مرجعية جديدة لأسعار الفائدة قصيرة الأجل
يستهدف التحول جعل سعر عمليات إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة المرجع الرئيسي لتكلفة التمويل قصير الأجل في السوق، بدلاً من سعر العمليات لأجل 7 أيام، الذي كان يؤدي هذا الدور في إطار إدارة السيولة لدى البنك المركزي.
وحدد البنك سعر عمليات إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة عند 1.25%، مقارنة بـ1.4% للعمليات لأجل 7 أيام، بفارق 15 نقطة أساس. ولا يمثل هذا التغيير خفضاً تقليدياً لسعر الفائدة الأساسي، لكنه يخفض الحد الأدنى الفعلي لإطار أسعار الفائدة قصيرة الأجل، بما قد يقلص تكلفة الاقتراض على المؤسسات المالية.
وبموجب الآلية الجديدة، سيجري البنك عمليات إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة يومياً، من خلال مزادات بسعر فائدة ثابت وكمية محددة، فيما ستتحول العمليات لأجل 7 أيام إلى مزادات بكمية ثابتة وأسعار فائدة متعددة للعروض المقبولة، على أن تُجرى بصورة رئيسية حول مواعيد سداد الضرائب ونهايات الأشهر.
ضخ 81.3 مليار دولار في أول عملية
نفذ بنك الشعب الصيني أول عملية وفق الإطار الجديد بقيمة 541 مليار يوان، تعادل نحو 81.3 مليار دولار، من خلال اتفاقيات إعادة شراء عكسي لليلة واحدة، وبسعر فائدة ثابت يبلغ 1.25%.
وتتيح هذه الأداة للبنك المركزي توفير السيولة للمؤسسات المالية مقابل ضمانات، من خلال شراء أوراق مالية مع الاتفاق على إعادة بيعها في يوم العمل التالي، بما يجعل التمويل المقدم قصير الأجل وقابلاً للتجديد وفق احتياجات السوق.
لكن قيمة العملية الإجمالية لا تعكس صافي أثر تحركات البنك المركزي على السيولة، إذ أسفرت العملية، بعد احتساب اتفاقيات إعادة الشراء العكسي المستحقة في اليوم نفسه، عن سحب صافٍ قدره 515 مليار يوان من النظام المصرفي، وفق حسابات "بلومبرغ".
ويعكس ذلك أهمية التمييز بين حجم السيولة التي يضخها البنك عبر عمليات إعادة الشراء العكسي الجديدة، وصافي التغير في السيولة المتاحة للمؤسسات المالية بعد احتساب العمليات التي يحل موعد استحقاقها.
ربط أدوات التمويل بالسعر الجديد
لا يقتصر التغيير على عمليات إعادة الشراء العكسي، بل يمتد إلى أدوات أخرى كان تسعيرها يرتبط بسعر العمليات لأجل 7 أيام، إذ قرر البنك ربطها بسعر عمليات الليلة الواحدة، مع الإبقاء على الفروق السعرية المحددة لكل أداة دون تغيير.
ويشمل ذلك عمليات إعادة الشراء وإعادة الشراء العكسي المؤقتة، إلى جانب تسهيلات إعادة الشراء المخصصة للمؤسسات النظيرة للبنوك المركزية الأجنبية.
ومن شأن توحيد المرجعية السعرية لهذه الأدوات أن يعزز اتساق آلية تسعير التمويل قصير الأجل، ويجعل تأثير قرارات البنك المركزي أكثر ارتباطاً بحركة أسعار الفائدة في السوق.
انعكاسات محتملة على أسواق الائتمان والسندات
يرتبط التحول بتحسين انتقال قرارات السياسة النقدية إلى أسعار الإقراض والتمويل، إذ يرى محللون أن اعتماد سعر عمليات الليلة الواحدة مرجعاً رئيسياً قد يساعد على تطوير مؤشرات تسعير القروض، وتعزيز ارتباط أسعار التمويل قصيرة الأجل بتوجهات البنك المركزي.
كما قد يؤدي خفض الحد الأدنى الفعلي لإطار أسعار الفائدة بنحو 15 نقطة أساس إلى تقليص تكلفة التمويل لدى المؤسسات المالية، فيما يمكن أن يمتد أثره إلى عوائد السندات وأسعار الاقتراض في السوق.
وتأتي الخطوة في وقت يسعى فيه البنك المركزي الصيني إلى تحسين أدوات إدارة السيولة ودعم انتقال السياسة النقدية إلى الاقتصاد، وسط ضغوط مرتبطة بمخاطر الائتمان وتقلبات أسواق الأسهم والسندات.