واصل قطاع التصنيع الصيني التوسع خلال أكتوبر (تشرين الأول)، لكن وتيرة النمو تراجعت للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، مع انخفاض مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 52 نقطة، مقابل 52.1 نقطة في سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تباطؤ نمو طلبيات التصدير، رغم ارتفاع الإنتاج بأسرع وتيرة في ستة أشهر.

وأظهرت بيانات المسح الخاص الذي أجرته مؤسسة "ريتينغ دوغ" (RatingDog)، ونشرتها "بلومبرغ"، أن المؤشر ظل فوق مستوى 50 نقطة، الذي يفصل بين نمو النشاط الصناعي وانكماشه. وجاءت القراءة أعلى من توقعات الاقتصاديين في استطلاع رويترز، التي بلغت 51.6 نقطة.

تباطؤ النمو لا يعني انكماش الصناعة

يعكس تراجع المؤشر انخفاضاً طفيفاً في وتيرة تحسن ظروف التشغيل لدى الشركات الصناعية، وليس تحول القطاع إلى الانكماش، فبقاء القراءة أعلى من 50 نقطة يعني استمرار توسع النشاط مقارنة بالشهر السابق، وإن بوتيرة أبطأ من سبتمبر(أيلول).

وتراجعت قراءة مؤشر الطلبيات الجديدة إلى 53.3 نقطة، مقابل 53.4 نقطة في سبتمبر، فيما انخفض نمو طلبيات التصدير إلى أدنى وتيرة في ثلاثة أشهر، بحسب نتائج المسح.

وفي المقابل، ارتفع إنتاج المصانع بأسرع وتيرة في ستة أشهر، ما يشير إلى استمرار قوة الإنتاج رغم تباطؤ نمو الطلبات الخارجية.

طلبيات التصدير تفقد زخمها

كان تباطؤ نمو طلبيات التصدير من أبرز العوامل المرتبطة بانخفاض وتيرة نمو النشاط الصناعي خلال أكتوبر(تشرين الأول). وظهر التراجع بصورة خاصة لدى منتجي السلع الاستهلاكية والوسيطة، في حين تسارع نمو الطلبيات الخارجية لدى منتجي السلع الاستثمارية.

ويشير هذا التباين إلى اختلاف أداء الشركات بحسب طبيعة المنتجات والأسواق التي تستهدفها، مع استمرار نمو الطلبيات الخارجية، لكن بوتيرة أبطأ من الأشهر السابقة.

ضغوط المنافسة والأسعار

وأظهرت نتائج المسح تراجع أسعار الإنتاج بعد ارتفاعها في سبتمبر، في ظل لجوء شركات إلى خفض أسعار البيع لدعم المبيعات وسط اشتداد المنافسة، كما انخفضت أسعار الصادرات للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وفي المقابل، ارتفع التوظيف للشهر الثاني على التوالي، وإن بوتيرة محدودة، كما زادت الأعمال المتراكمة للشهر التاسع على التوالي، ما يعكس استمرار الضغوط على الطاقة التشغيلية لبعض الشركات.

ثقة الشركات عند أدنى مستوى في 9 أشهر

ورغم استمرار المؤشر في نطاق التوسع، تراجعت ثقة الشركات إلى أدنى مستوى في تسعة أشهر، مع إشارة بعض المصانع إلى ارتفاع تكاليف المدخلات واشتداد المنافسة باعتبارهما من أبرز التحديات.

وتعكس قراءة أكتوبر صورة متباينة للقطاع الصناعي الصيني، إذ واصل النشاط التوسع وتسارع الإنتاج، لكن نمو طلبيات التصدير تباطأ، بالتزامن مع تراجع ثقة الشركات وضغوط الأسعار، وهي عوامل ستظل مؤثرة في أداء المصانع خلال الفترة المقبلة.