يشهد سوق العقارات في مصر توسعاً في المشروعات، سواء كانت سكنية أو تجارية وإدارية، مدفوعاً بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص وتنوع المشروعات المطروحة أمام المشترين والتسهيلات التي يقدمها المطورون العقاريون، فيما تتجه الأنظار إلى قدرة قطاع العقارات المصري على مواصلة النمو خلال عام 2027.
64.5 ألف وحدة مبيعة خلال 2026.. وشرق القاهرة والساحل الشمالي يستحوذان على 74% من المبيعات
خبير تحليل عقاري لـ 24: الشراكة مع القطاع الخاص تدعم التوسع العمراني ونتوقع نمواً ملحوظاً في 2027
وسجلت المبيعات التعاقدية للعقارات في مصر نحو 1.05 تريليون جنيه (18.98 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، شملت 64.5 ألف وحدة، ووفقاً لتقرير صدر عن شركة "كيلر ويليامز مصر" بالتعاون مع "جيت واي" للخدمات المالية، رصد أداء السوق العقاري، فإن المبيعات ارتفعت من 292 مليار جنيه (5.28 مليار دولار) في الربع الأول إلى 454 مليار جنيه (8.21 مليار دولار) في الثاني، قبل تراجعها إلى 302 مليار جنيه (5.46 مليار دولار) خلال الربع الثالث.

الشراكة تدعم التوسع العمراني
وفي حديث لـ 24، أكد المهندس طارق خليل، الخبير العقاري ومحلل اقتصاديات سوق العقار، أن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص كانت من أبرز عوامل التوسع العمراني في مصر، مشيراً إلى أن الدولة تعمل على تشجيع المستثمرين وتذليل العقبات أمامهم، بما يدعم تنفيذ المزيد من المشروعات العقارية.
وقال خليل إن المشروعات السكنية القومية في مختلف المحافظات ساعدت على توسيع نطاق التنمية العمرانية، وتوفير خيارات سكنية للأسر المصرية، بالتوازي مع مشروعات القطاع الخاص التي تستهدف شرائح مختلفة من العملاء.
وأضاف أن المطورين العقاريين يعملون حالياً على إعداد دراسات ومخططات جديدة تتماشى مع توجهات الدولة لتحقيق التنمية العمرانية المستدامة حتى عام 2030، مع التوسع في المشروعات السكنية والتجارية والإدارية.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت الحكومة المصرية توقيع اتفاقيات شراكة لتنفيذ نحو 20 ألف وحدة سكنية لمحدودي الدخل في 8 مدن جديدة، بعد تقدم 104 شركات تطوير عقاري بطلبات للمشاركة في المرحلة الأولى.
ووفقاً للبيانات الحكومية، تتضمن المبادرة توفير تمويل عقاري للمستفيدين بفائدة متناقصة تبلغ 8%، وفترات سداد تصل إلى 20 عاماً.
شرق القاهرة والساحل يتصدران المبيعات
وتُظهر بيانات السوق استحواذ شرق القاهرة والساحل الشمالي على نحو 74.4% من إجمالي المبيعات العقارية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 بقيمة بلغت 780 مليار جنيه (14.10 مليار دولار).
وسجل شرق القاهرة مبيعات بنحو 415 مليار جنيه (7.50 مليار دولار)، مقابل 365 مليار جنيه (6.60 مليار دولار) للساحل الشمالي، فيما بلغت مبيعات غرب القاهرة والعين السخنة والعاصمة الإدارية الجديدة مجتمعة نحو 201 مليار جنيه (3.63 مليار دولار).
المهندس طارق خليل
ارتفاع مشتريات المصريين بالخارج
وكشفت بيانات البنك المركزي المصري عن ارتفاع صافي التدفقات الواردة لشراء العقارات من غير المقيمين، بمن فيهم المصريون بالخارج، إلى 2.8 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، مقابل 1.9 مليار دولار في العام السابق، بزيادة بلغت نحو 47.3%.
وتزامن ذلك مع استمرار طرح مشروعات سكنية وساحلية جديدة، وتوسع النشاط العقاري في المدن الجديدة والمناطق السياحية.
توقعات بنمو المبيعات في 2027
وتوقع طارق خليل أن يشهد عام 2027 نمواً ملحوظاً في الإقبال على شراء العقارات، مدعوماً بتنوع المعروض من الوحدات السكنية والتجارية والإدارية، وتوسع الدولة في توفير الخدمات بالمناطق العمرانية الجديدة.
وأشار إلى ارتفاع معدلات الإشغال في العاصمة الجديدة، مؤكداً أن التوسع في إنشاء المدن الجديدة وتطوير شبكات الطرق والخدمات يسهم في جذب السكان والمستثمرين، ويدعم فرص استمرار النشاط العقاري خلال السنوات المقبلة.
وفي المقابل، توقعت دراسة بحثية اقتصادية نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول) 2026 تراجع مبيعات الوحدات العقارية بمعدل سنوي مركب يبلغ 15% خلال الفترة من 2025 إلى 2027، بعد النمو القوي الذي شهده القطاع في السنوات السابقة.
ورغم توقعات تباطؤ المبيعات الجديدة، أشارت الدراسة إلى وجود تعاقدات ومبيعات عقارية متراكمة تتجاوز 1.2 تريليون جنيه (21.70 مليار دولار) لدى 7 شركات شملتها الدراسة، مع توقعات بالاعتراف بإيراداتها خلال فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات.