تواجه طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، اختباراً صعباً وعقبات تنظيمية جديدة مُحتملة، بعدما حصد الديمقراطيون، أغلبية مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب، ودعوتهم لفرض قيود أكثر صرامة على هذه المشروعات، وسط تصاعد المخاوف من استهلاكها للطاقة والمياه ورفع فواتير الخدمات.
فوز الديمقراطيين يضع نحو نصف مشروعات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المقترحة في الولايات المتحدة أمام تدقيق محلي أكثر صرامة ومعارضة متزايدة من السكان.
امتدت نتائج الانتخابات إلى أسواق المال، لا سيما الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.2% خلال تداولات الأربعاء، وهبطت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنحو 2.2%.
تبرز ولاية تكساس في مقدمة المناطق المُهددة بتعطل المشروعات الجديدة، بعدما فازت الديمقراطية جينا هينوغوسا بمنصب الحاكم، لتصبح أول امرأة ديمقراطية تتولى المنصب منذ أكثر من ثلاثة عقود.
تعهد بوقف مشروعات مراكز البيانات
خلال حملتها الانتخابية، دعت هينوغوسا، إلى وقف فوري لتطوير مراكز البيانات، متهمة مشروعاتها برفع فواتير الخدمات العامة واستنزاف الموارد المائية، وفق "بلومبرغ".
لا تقتصر تداعيات التحول السياسي على تكساس، إذ يضع فوز الديمقراطيين في انتخابات حكام ولايات أخرى بينها: جورجيا وأوهايو وبنسلفانيا، نحو نصف مشروعات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المقترحة في الولايات المتحدة أمام تدقيق محلي أكثر صرامة.
بدورهم، جعل عدد من الحكام الديمقراطيين المنتخبين تشديد الرقابة على مراكز البيانات محوراً أساسياً في حملاتهم، في مؤشر على اتساع الاعتراضات الشعبية على التوسع في البنية التحتية اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف الكهرباء واستهلاك المياه والضغط على شبكات الطاقة.
الأسواق تستبق القيود التنظيمية
من جانبهم، بدأ المستثمرون في تسعير المخاطر المحتملة لزيادة القيود التنظيمية على قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة وصلت إلى 1.2% خلال تداولات صباح اليوم الأربعاء، بينما هبطت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنحو 2.2%.

وامتدت الخسائر، إلى أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية المرتبطة بتطوير البنية التحتية لمراكز البيانات في أمريكا، إذ تراجعت أسهم سامسونغ للإلكترونيات و"إس كيه هاينكس"، 4% في كوريا الجنوبية، كما انخفضت أسهم شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات.
وفي آسيا، أنهى مؤشر نيكاي 225 الياباني تداولات، الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.4%.
فيما طمأن دانييل موريس، كبير استراتيجيي السوق في شركة "بي إن بي باريبا" لإدارة الأصول، المستثمرين، بقوله إن "وجود حكومة منقسمة يعني عادةً مساراً أكثر استقراراً للاقتصاد"، وفق "وول ستريت جورنال".
7 قطاعات اقتصادية أمريكية تعيد حساباتها بعد فوز الديمقراطيين - موقع 24تُعيد سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين رسم المشهد أمام الشركات والأسواق، مع انتقال الكونغرس من قبضة الجمهوريين إلى خصوم الرئيس دونالد ترامب، بما يفتح الباب أمام تشديد الرقابة على قطاعات اقتصادية، وإعادة النظر في ملفات تنظيمية وتشريعية تمس استثمارات الشركات وأرباحها.
ويستبعد موريس، إحداث تغييرات جوهرية في مجالات السياسات الكبرى مثل تنظيم الذكاء الاصطناعي، في ظل بقاء الرئيس ترامب في البيت الأبيض واحتفاظه بحق النقض (الفيتو).
تكساس.. بؤرة الخطر الأكبر
تبدو تكساس الأكثر تعرضاً لتداعيات التحول السياسي، بالنظر إلى حجم المشروعات المخطط لها في الولاية. ووفق غوردون جونسون، المحلل لدى شركة "GLJ Research"، فإن نحو 13 غيغاوات من سعة مراكز البيانات في تكساس باتت معرضة للخطر المباشر بعد فوز هينوغوسا، مع احتمال انتقال البعض منها إلى ولايات أخرى مثل لويزيانا وأوكلاهوما، أو التخلي عن خططها بالكامل.

وتستحوذ تكساس وحدها على نحو 30% من سعة مراكز البيانات المخطط دخولها الخدمة في الولايات المتحدة بحلول 2028، وفق شركة الأبحاث "SemiAnalysis".
تجميد المشروعات أم زيادة كلفتها؟
من جانبها، صنفت شركة "جيفريز"، الولايات الأمريكية وفق خمسة مستويات للمخاطر السياسية التي تواجه مشروعات مراكز البيانات الجديدة، بحيث يمثل المستوى الأول الولايات الأكثر ترحيباً بهذه الاستثمارات، فيما يشير المستوى الخامس إلى البيئات الأكثر معارضة.
وتوقع محللو الشركة، ومن بينهم جوناثان بيترسن، أن يؤدي فوز هينوغوسا إلى وقف فوري للموافقات على مستوى الولاية، وانتقال تكساس من المستوى الثالث إلى الرابع ضمن تصنيف المخاطر الذي تعتمده الشركة. ومن المُحتمل أن يمتد الوضع إلى ولايات أخرى، مثل أوهايو، وجورجيا، وبنسلفانيا.
خاص 24| موجة اقتراض كبرى.. كيف يُعيد عمالقة الـ AI تشكيل أسواق الدين؟ - موقع 24تحول الاقتراض إلى مصدر أساسي في تمويل موجة الاستثمار "الضخمة" في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع توجه شركات التكنولوجية العالمية إلى "أسواق الدين" بحثاً عن مليارات الدولارات لتمويل توسعها، وسط مخاوف من نتائج عكسية قد تفرض إعادة تقييم الأصول وانكماش الثروة وتدفع الشركات نحو ...