شهد التضخم الأساسي في الولايات المتحدة استقراراً عند 3% على أساس سنوي، مما يواصل الضغوط على ميزانيات الأسر، وتساهم تكاليف الرعاية الصحية والتأمين الطبي كأحد المحركات الرئيسية في إبقاء معدلات التضخم مرتفعة، متأثرة بزيادات مستمرة في أقساط التأمين، بحسب ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".
وأوضحت الصحيفة الأمريكية: "يُغطي أرباب العمل أو الحكومة الفيدرالية، من خلال برنامجي "ميديكير" أو "ميديكيد"، معظم تكاليف الرعاية الصحية للأفراد".
وأبرزت أن ما يراه المستهلكون عملياً في الولايات المتحدة هو التكاليف التي ينقلها هؤلاء الممولون إليهم، والمتمثلة في أقساط التأمين، والمبالغ المقتطعة مقدماً، والمدفوعات المشتركة، والخدمات غير المغطاة تأمينياً.
ارتفاع أقساط التأمين
ووفقاً لمسح أجراه أرباب العمل، بواسطة مؤسسة "KFF"، وهي منظمة متخصصة في أبحاث وأخبار الرعاية الصحية، فإن متوسط أقساط التأمين ارتفع 5% هذا العام.
وكان هذا الارتفاع في الواقع أقل من تكاليف الرعاية الصحية التي يتحملها أرباب العمل أنفسهم، والتي قفزت 6.4% في الربع الثالث من 2026 مقارنة بالعام السابق، وهي أسرع زيادة منذ عقد من الزمان على الأقل، وفقاً لمؤسسة "KFF".
7 قطاعات اقتصادية أمريكية تعيد حساباتها بعد فوز الديمقراطيين - موقع 24تُعيد سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين رسم المشهد أمام الشركات والأسواق، مع انتقال الكونغرس من قبضة الجمهوريين إلى خصوم الرئيس دونالد ترامب، بما يفتح الباب أمام تشديد الرقابة على قطاعات اقتصادية، وإعادة النظر في ملفات تنظيمية وتشريعية تمس استثمارات الشركات وأرباحها.
وبحسب وزارة العمل، فقد استجاب أرباب العمل لارتفاع التكاليف عبر مسارات مختلفة، منها تحميل العاملين نسبة أكبر من التكاليف سواء عبر زيادة المبالغ المقتطعة أو الأقساط الشهرية، أو تقاسم تكاليف خدمات محددة، أو اشتراط الحصول على موافقة مسبقة لبعض الخدمات، أو تغيير الخطط التأمينية ومزودي الخدمة.
ووجدت مؤسسة "KFF" أن زيادات مساهمات الموظفين بلغت في المتوسط 16% للأفراد و9% للعائلات، كما يواجه الأفراد الذين يشترون التأمين عبر منصات "أوباما كير" زيادات حادة نتيجة إلغاء الدعم الحكومي.

تقليص زيادات الأجور
أفادت وزارة العمل، الأسبوع الماضي، أن أجور القطاع الخاص نمت 3.1% فقط في الربع الثالث مقارنة بالعام السابق، وهو أبطأ معدل نمو منذ 5 سنوات.
وذكرت "وول ستريت جورنال" أن الأجور لم تنمو بمعدل أسرع في ظل انخفاض البطالة والتضخم المتسارع، وذلك بسبب أن هذه الأموال تذهب لتغطية المزايا الوظيفية بدلاً من الأجور المباشرة.
وتقول مؤسسة "KFF" إن السبب لا يعود إلى أرباح شركات التأمين أو مصاريفها الإدارية، بل ربما يعود إلى زيادة إقبال الأفراد على استهلاك الرعاية الصحية، مثل أدوية إنقاص الوزن الباهظة الثمن. ومع ذلك، لم ينعكس هذا الاحتمال بعد في شكل نمو أسرع لزيادة حجم الخدمات الصحية المستهلكة فعلياً.