شهدت حركة الطيران الأوروبية، اليوم الخميس، موجة جديدة من الإنذارات بوجود قنابل على متن طائرات مدنية، طالت ما يقرب من 25 رحلة في عدة دول، بينها فرنسا وبلجيكا وإيطاليا وبولندا والنمسا وبلغاريا والتشيك، ما أدى إلى تحويل مسارات طائرات، وتنفيذ عمليات تفتيش أمنية، وتدخل مقاتلات عسكرية لمرافقة بعض الرحلات حتى هبوطها.
وبحسب صحيفة "فاينانشال تايمز"، تلقت 12 رحلة ركاب أوروبية على الأقل تهديدات بوجود قنابل، في أحدث موجة من البلاغات التي بدأت مطلع الأسبوع، وسط مخاوف من وجود حملة منسقة لتعطيل حركة الطيران، وإثارة القلق بين المسافرين.
استنفار جوي في فرنسا
أعلنت السلطات الفرنسية تحويل طائرة من طراز "إيرباص إيه 320" تابعة لشركة "إير لينغوس" الإيرلندية، كانت متجهة من دبلن إلى روما، إلى قاعدة إيفرو الجوية الواقعة غرب باريس، عقب تلقي إنذار بوجود قنبلة على متنها.
وأكد مكتب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن الطائرة هبطت بسلام، وأن ركابها البالغ عددهم 151 شخصاً، إلى جانب 6 من أفراد الطاقم، أصبحوا في مكان آمن، فيما تولت فرق متخصصة في تفكيك المتفجرات تفتيش الطائرة.

وأفادت القوات الجوية الفرنسية بإرسال طائرات عسكرية لاعتراض الرحلة ومرافقتها إلى القاعدة الجوية، بينما أظهرت بيانات تتبع الطيران أن الطائرة غيّرت مسارها قرب باريس قبل التوجه إلى إيفرو، وفق وكالة "أسوشيتد برس".
إنذارات في بلجيكا وإيطاليا
في بلجيكا، هبطت طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية البولندية "لوت"، قادمة من وارسو، بسلام في مطار بروكسل، بعد بلاغ عن أمر مثير للريبة.
ونقلت "رويترز" عن مصدر تأكيده الحادث، فيما أوضح متحدثون باسم المطار لوسائل إعلام بلجيكية أن الوضع لم يستدعِ اتخاذ إجراءات أمنية إضافية. وأكدت الشركة لاحقاً أن عمليات التفتيش لم تكشف عن أي مواد مشبوهة أو خطرة.
أما في إيطاليا، تدخلت مقاتلات تابعة للقوات الجوية لمرافقة طائرة لشركة "فين إير" الفنلندية، كانت قادمة من هلسنكي إلى روما، عقب تلقي تهديد بوجود قنبلة.
وأكدت الشركة أن الرحلة رقم 1761 هبطت بصورة طبيعية في العاصمة الإيطالية، ولم تسفر عمليات التفتيش عن العثور على أي أجسام مشبوهة، بحسب "أسوشيتد برس".

3 رحلات تتلقى تهديدات
امتدت الإنذارات إلى بلغاريا، إذ أعلنت السلطات تعرض 3 رحلات تابعة لشركة "راين إير" لتهديدات أمنية، ما استدعى اتخاذ إجراءات احترازية في مطارين.
وأفادت السلطات بأن رحلتين قادمتين من كوبنهاغن ومدريد هبطتا بسلام في مطار فاسيل ليفسكي بالعاصمة صوفيا، فيما جرى تحويل رحلة ثالثة قادمة من مطار ستانستد في لندن إلى مطار بلوفديف، ثاني أكبر المدن البلغارية.
وأكد مدير مطار بلوفديف، كراسيمير بيشيف، هبوط الطائرة الثالثة بسلام، فيما باشرت الجهات المختصة الإجراءات الأمنية للتعامل مع البلاغات.
إنذارات في النمسا وبولندا والتشيك
أعلنت شركة "ويز إير" تحويل رحلة كانت متجهة من ميلانو إلى وارسو نحو العاصمة النمساوية فيينا، عقب تلقي تهديد بوجود قنبلة على متنها.
وفي التشيك، كشفت الشرطة عن تلقي تهديدات استهدفت 4 رحلات متجهة إلى العاصمة براغ، لكنها قيّمت مستوى خطورة البلاغات بأنه منخفض، مع اتخاذ الاستعدادات اللازمة لإجراء عمليات التفتيش الأمني.
وبحسب صحيفتي "الغارديان" و"فايننشال تايمز"، شملت الإنذارات كذلك رحلات لشركتي "لوت" و"فين إير"، في وقت واصلت فيه السلطات الأوروبية فحص الطائرات والتحقق من مصداقية التهديدات.

موجة إنذارات منذ بداية الأسبوع
تأتي حوادث اليوم الخميس بعد سلسلة من التهديدات المماثلة شهدتها المطارات الأوروبية، أول أمس الثلاثاء، واستهدفت 7 رحلات على الأقل وسفينة سياحية، دون العثور على متفجرات في الطائرات التي خضعت للتفتيش، وفق "رويترز".
وشملت البلاغات السابقة رحلات لشركة "راين إير" بين مانشستر ومورسيا الإسبانية، ولشبونة وروما، ودبلن وروما، ودبلن وصوفيا، إضافة إلى رحلات لشركات "ساس" و"لوت" و"ويز إير".
كما اضطرت طائرة تابعة لشركة "ويز إير"، كانت متجهة من مطار لوتون البريطاني إلى صوفيا، إلى الهبوط في بودابست بمرافقة مقاتلتين مجريتين، بعد تلقي تهديد مماثل.
وأكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرلندية "آر تي إي"، أن عمليات التفتيش في عدد من المطارات، بينها روما ومورسيا، لم تكشف عن وجود متفجرات، فيما أوضحت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية أنها تتابع الحوادث بالتنسيق مع الجهات المعنية، دون فتح تحقيق مباشر لديها في تلك الوقائع.

مخاوف من حملة منسقة
أثارت كثافة الإنذارات وتقارب توقيتها، تساؤلات بشأن احتمال وجود حملة منسقة تستهدف تعطيل حركة الطيران الأوروبية، بدلاً من كونها حوادث منفصلة.
ونقلت "فاينانشال تايمز" عن محللين أمنيين، أن تكرار البلاغات خلال فترة زمنية قصيرة قد يشير إلى محاولة منظمة لإرباك قطاع الطيران وإثارة القلق بين الركاب، خصوصاً أن التعامل مع كل تهديد يستدعي إجراءات أمنية قد تؤخر الرحلات لساعات.
في المقابل، أشارت "رويترز" إلى أن هذه الحوادث تأتي وسط تصاعد المخاوف الأوروبية من الهجمات الهجينة وأعمال التخريب، في ظل اتهامات أوروبية سابقة لروسيا وإيران بالضلوع في أنشطة مماثلة، وهي اتهامات تنفيها موسكو وطهران.
مع ذلك، لم تعلن السلطات الأوروبية حتى الآن تحديد الجهة المسؤولة عن إنذارات الطائرات، ولم تثبت صلة هذه الحوادث بأي دولة أو مجموعة محددة.