تكبدت أسهم التكنولوجيا في الولايات المتحدة خسائر حادة خلال تعاملات الخميس، بعدما محا مؤشر "ناسداك 100" نحو 2.5 تريليون دولار من قيمته السوقية، في أكبر موجة تراجع يومية منذ أبريل (نيسان) 2025، وسط تصاعد مخاوف المستثمرين من تشديد الرقابة على استثمارات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما مشروعات مراكز البيانات، عقب المكاسب الكبيرة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وتراجع مؤشر "ناسداك المركب" 5.5%، فيما هبط مؤشر "ناسداك 100"، الذي يضم أكبر الشركات المدرجة في السوق 6.4%، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على أسهم التكنولوجيا والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من أن تؤدي التحولات السياسية إلى إبطاء التوسع في بناء مراكز البيانات ورفع القيود التنظيمية على القطاع.

وقال مايكل أورورك، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة "جونز تريدينغ"، إن "أبرز تداعيات نتائج الانتخابات تتمثل في احتمال تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات"، مشيراً إلى أن هذا الملف قد يصبح أحد أبرز الموضوعات التي ستؤثر في توجهات السوق خلال الفترة المقبلة، بحسب وكالة "رويترز".

"ناسداك" يهوي 4.2% ويسجل أقوى هبوط يومي منذ أبريل 2025 - موقع 24فتح مؤشر "ناسداك" المجمع تداولاته اليوم الخميس على انخفاض، مع تأثير الخسائر التي تكبدتها أسهم شركات تصنيع الرقائق ومراكز البيانات سلباً على المؤشر، في حين ظلت الأسواق عموماً هادئة بعد الارتفاع الذي شهدته الجلسة السابقة على خلفية الفوز الساحق الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد ...

موجة بيع

ودخل مؤشر "ناسداك المركب" منطقة التصحيح، بعدما تراجع بنحو 12% عن أعلى مستوى إغلاق قياسي سجله في 6 أكتوبر (تشرين الأول)، إذ يُعرّف التصحيح عادة بأنه انخفاض 10% أو أكثر من القمة الأخيرة.

وامتدت موجة البيع إلى أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، إذ تراجع مؤشر "فيلادلفيا لأشباه الموصلات" 12%، مسجلاً أدنى مستوياته في أكثر من 6 أشهر، فيما هبط سهم "إنفيديا" 9%، وتراجع سهم "إيه إم دي" 17%.

كما انخفضت أسهم شركات الحوسبة السحابية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ تراجع سهم "كور ويف" 10%، وسهم "نيبيوس" 15%، في ظل مخاوف بشأن قدرتها على تمويل التوسعات الضخمة في البنية التحتية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الفائدة وتشدد الأوضاع التمويلية.

النفط يتجه لانخفاض أسبوعي حاد - موقع 24تتجه أسعار النفط لتسجيل انخفاض أسبوعي حاد في ظل توقعات بانحسار حرب إيران بعد الخسائر الانتخابية التي ​تكبدها حزب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن المخاوف إزاء ‌إمدادات الشرق الأوسط حالت دون تسجيل المزيد من التراجع.

الشركات الكبرى

ولم تقتصر الخسائر على شركات التكنولوجيا، بل امتدت إلى الشركات الكبرى المستثمرة في مراكز البيانات، إذ تراجع سهما "أمازون" و"ألفابت" 2.2% لكل منهما، فيما انخفض سهم "مايكروسوفت" 3.6%.

وتزايدت المخاوف من أن تواجه مشروعات مراكز البيانات اعتراضات محلية، بسبب استهلاكها المرتفع للكهرباء والمياه، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالحصول على التصاريح اللازمة لإنشائها.

وفي هذا السياق، قدّر محللو "يو بي إس" أن نحو 30% من الإضافات المتوقعة إلى الطاقة الاستيعابية لمراكز البيانات في الولايات المتحدة خلال 2028 قد تكون معرضة لمخاطر التأجيل أو تعليق أعمال البناء.

المعادن النفيسة "أكبر الرابحين" بعد انتخابات الكونغرس - موقع 24واصلت أسعار الذهب ارتفاعها، منذ ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، لتصل إلى أعلى مستوى في أكثر من أسبوعين، الخميس، وسط تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت هدأت فيه مخاوف التضخم بفضل تراجع أسعار النفط.

مقاومة متزايدة

وقال بروس زارو، العضو المنتدب في "غرانيت ويلث مانجمنت"، إن التوسع في مراكز البيانات قد يواجه مقاومة متزايدة من المجتمعات المحلية، نتيجة الضغوط التي تفرضها هذه المنشآت على شبكات الكهرباء وإمدادات المياه، إلى جانب صعوبة الحصول على الموافقات اللازمة لبعض المشروعات.

وفي مؤشر إضافي على تصاعد القلق في الأسواق، سجل مؤشر التقلبات "فيكس"، المعروف بمقياس الخوف في "وول ستريت"، أكبر ارتفاع له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه تساؤلات المستثمرين بشأن العوائد المالية للاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، بعد موجة صعود قوية شهدتها أسهم القطاع خلال الفترة الماضية.

وقال تيد باركهيل، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "إنكلاين إنفستمنت مانجمنت"، إن الأسواق تنتقل من مرحلة التركيز على الوعود التي يقدمها الذكاء الاصطناعي إلى تقييم الكلفة الفعلية للاستثمار فيه، مشيراً إلى أن الأهمية المستقبلية للتكنولوجيا لا تعني بالضرورة أن جميع الأسهم المرتبطة بها مقيمة بشكل عادل حالياً.

كما أثارت موجة التراجع تساؤلات بشأن توقيت الطرح العام الأولي المرتقب لشركة "أنثروبيك"، إذ يرى بعض المحللين أن استمرار اضطرابات الأسواق قد يؤثر في توقيت العملية.