يُنظر إلى العقارات باعتبارها أحد الخيارات الاستثمارية التي تساعد على بناء الثروة على المدى الطويل، لا سيما مع ارتفاع أسعار المنازل بمرور الوقت. لكن هل يعني ذلك أن شراء منزل أكبر يحقق بالضرورة عائداً أفضل من استثمار الأموال الإضافية في سوق الأسهم؟
للإجابة عن هذا السؤال، أجرى باحثون من جامعة جورج ميسون الأمريكية مقارنة بين العائد الذي يمكن تحقيقه من شراء منزل والاستفادة من ارتفاع قيمته، وبين استثمار الأموال الإضافية في مؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، الذي يضم أسهم 500 شركة أمريكية كبرى.
وأظهرت نتائج الدراسة، التي نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن الاستثمار في الأسهم كان أكثر ربحية خلال الفترة من 1985 حتى نهاية 2025، حيث حقق المؤشر متوسط عائد سنوي بلغ 7.57% بعد الضرائب، متفوقاً على العائد العقاري في جميع الولايات والمناطق الحضرية التي شملتها المقارنة.

كيف قارنت الدراسة بين العقارات والأسهم؟
اعتمد الباحثون على سيناريو افتراضي لشخص كان يخطط لشراء منزل بقيمة 100 ألف دولار عام 1985، لكنه يمتلك أموالاً إضافية تتيح له الاختيار بين شراء منزل أكبر أو استثمار المبلغ المتبقي في سوق الأسهم.
وافترضت الدراسة أن المشتري دفع 20% من قيمة المنزل مقدماً، ومول المبلغ المتبقي بقرض عقاري متغير الفائدة، تزيد فائدته بنقطتين مئويتين على سعر أذون الخزانة، مع تحديثها شهرياً.
ولضمان عدالة المقارنة، خصم الباحثون فوائد القرض من العائد الناتج عن ارتفاع سعر المنزل، واحتسبوا الضرائب الفيدرالية والمحلية والولائية المرتبطة بالعقار والتمويل، إلى جانب الضرائب المفروضة على توزيعات أرباح الأسهم.
كما افترضوا بيع المنزل والاستثمار في الأسهم في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، واحتساب ضريبة الأرباح الرأسمالية الفيدرالية عند البيع، وفق أعلى معدل ضريبي.
تراجع العقارات مقابل الأسهم
أظهرت النتائج أن المدن الأمريكية التي سجلت أعلى عوائد عقارية لم تتمكن أيضاً من مجاراة أداء سوق الأسهم.
وتصدرت سياتل قائمة أفضل المدن من حيث متوسط العائد السنوي للعقارات، بنسبة 6.22% بعد الضرائب واحتساب مكاسب البيع، تلتها سان دييغو بـ6.05%، ثم لوس أنجليس بـ5.98%، وميامي بـ5.91%، وسان فرانسيسكو بـ5.80%.
ورغم تصدر هذه المدن سوق العقارات خلال فترة الدراسة، ظلت عوائدها أقل من متوسط العائد السنوي لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" البالغ 7.57%.
وفي المدن الأقل أداءً، سجلت سانت لويس عائداً سنوياً بلغ 3.88%، تلتها هيوستن بـ4.04%، ثم دالاس وسينسيناتي وشيكاغو بنسبة 4.22% لكل منها.
وعلى مستوى الولايات، جاءت أيداهو في المقدمة بعائد سنوي بلغ 5.90%، تلتها أريزونا بـ5.89%، ثم أوريغون بـ5.79%، وداكوتا الجنوبية بـ5.50%، ويوتا بـ5.33%.
في المقابل، سجلت إلينوي أضعف عائد بين الولايات المشمولة بالمقارنة، بنسبة 2.36%، تلتها كانساس بـ3.13%، وآيوا بـ3.27%، ونبراسكا بـ3.31%، وأوهايو بـ3.69%.
واستبعدت الدراسة ست ولايات من المقارنة على مستوى الولايات، هي كونيتيكت، ديلاوير، هاواي، ماساتشوستس، نيوجيرسي، ورود آيلاند، لعدم توافر بيانات متسقة أو كافية عنها طوال فترة البحث.

عائد أعلى بمخاطر أكبر
لم يكن تفوق الأسهم في العائد مصحوباً بالاستقرار نفسه الذي أظهرته العقارات، إذ بلغ متوسط التقلب السنوي لعوائد مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" نحو 16.5%، مقابل 9% للعقارات السكنية.
ويعني ذلك أن قيمة الاستثمار في الأسهم شهدت تغيرات أكبر خلال السنوات، مقارنة بالعقارات، رغم تحقيقها عائداً أعلى على المدى الطويل.
لكن الباحثين يوضحون أن المقارنة لا تشمل جميع أشكال الاستثمار العقاري، فهي تقيس المكاسب الناتجة عن ارتفاع أسعار المنازل، ولا تحتسب العوائد التي يمكن تحقيقها من شراء عقار وتأجيره بوصفه نشاطاً تجارياً.
كذلك، لا يمكن قياس قيمة امتلاك منزل بالعائد المالي وحده، فهو يوفر مكاناً للسكن والاستقرار، وقد يكون شراؤه ضرورة عند الانتقال إلى مدينة أخرى للعمل أو الحاجة إلى مساحة أكبر مع نمو الأسرة.