تستخدم جماعات حماية البيئة حول العالم الذكاء الاصطناعي، لتحليل البيانات المناخية وتتبع حرائق الغابات وحصر أعداد الأنواع المهددة بالانقراض، في تبن لتكنولوجيا تحذر تلك الجماعات نفسها من أنها تؤدي إلى زيادة استهلاك الكهرباء والمياه وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ويفرض هذا التناقض على تلك المنظمات تبرير استخدامها للذكاء الاصطناعي أثناء تنفيذ مهامها الرامية إلى مكافحة تغير المناخ أو حماية الموارد الطبيعية.

وقالت آلي سوانسون، المسؤولة عن الذكاء الاصطناعي في منظمة "كونسيرفيشن إنترناشونال الأمريكية" غير الربحية: "ندرك أن الذكاء الاصطناعي قد ينطوي على تكاليف بيئية، وعلينا أن نكون حريصين في كيفية استخدامه. لكن في وقت تزداد فيه أزمتا المناخ والتنوع البيولوجي إلحاحاً، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعدنا على التحرك بوتيرة أسرع".

وبدأت المنظمة مؤخراً استخدام الذكاء الاصطناعي لتقييم بؤر حرارية ترصدها الأقمار الصناعية وإرسال تنبيهات فورية إلى دوريات حماية الغابات بشأن الحرائق المحتملة في مناطق نائية وحساسة بيئياً في كمبوديا.

تقرير: الذكاء الاصطناعي يُعيد رسم خريطة المخاطر السيبرانية - موقع 24برزت تحذيرات من تصاعد المخاطر السيبرانية التي تواجه الشركات والمؤسسات حول العالم، مع توظيف القراصنة تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع الهجمات الإلكترونية وتوسيع نطاقها، بما يمنحهم أفضلية متزايدة على فرق الأمن والدفاع السيبراني.

إمدادات الكهرباء والمياه

وأجرت "رويترز" مقابلات مع 15 منظمة كبرى معنية بالبيئة والحفاظ على الطبيعة والتنمية بشأن استخداماتها للذكاء الاصطناعي. وقالت جميعها إنها "تستخدم التكنولوجيا بشكل أو بآخر، وعبرت عن قلقها إزاء الأثر البيئي لمراكز البيانات التي تشغلها. وتحتاج هذه المراكز، المليئة بالخوادم، إلى إمدادات هائلة من الكهرباء والمياه لأغراض التبريد".

ويقدر باحثون في معهد المياه والبيئة والصحة التابع لجامعة الأمم المتحدة أن البصمة العالمية لمراكز البيانات قد تزداد بأكثر من الضعف بحلول 2030، لتسجل مساحة تعادل نحو مثلي مساحة العاصمة الإندونيسية جاكرتا.

في الوقت نفسه، تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تستهلك مراكز البيانات حول العالم نحو 945 تيراواط/ساعة من الكهرباء سنوياً بحلول 2030، بما ينتج انبعاثات تعادل أكثر من 300 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون. ويمثل ذلك ضعف الاستهلاك الحالي ويعادل تقريباً الاستهلاك السنوي للكهرباء في اليابان.

وتتوقع الوكالة ارتفاع استهلاك مراكز البيانات للمياه عالمياً من نحو 560 مليار لتر في 2023 إلى نحو 1.2 تريليون لتر سنوياً بحلول 2030.

وأفادت شركات تكنولوجيا كبرى، منها "مايكروسوفت" و"أمازون" و"غوغل" التابعة لألفابت، بارتفاع الانبعاثات المرتبطة جزئياً بالتوسع في مراكز البيانات، ما يثير تساؤلات بشأن قدرتها على الوفاء بأهدافها المناخية طويلة الأجل.

ترامب للديمقراطيين: "الحمقى فقط يرفضون ثروات الذكاء الاصطناعي" - موقع 24أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأييده الكامل لتقنيات الذكاء الاصطناعي، متعهداً بالعمل مع الولايات الأمريكية، التي تريد "أن تصبح غنية"، من خلال استضافة هذه التقنيات، في وقت تتصاعد فيه دعوات ديمقراطية لكبح التوسع في إنشاء مراكز البيانات، بعد فوز الحزب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

الحد من الأثر البيئي

وتجرب بعض المنظمات طرقاً للحد من الأثر البيئي لاستخدامها للذكاء الاصطناعي.

وقال معهد الموارد العالمية، وهو مجموعة بحثية تستخدم الذكاء الاصطناعي، لتسريع تحليلاتها المناخية والبيئية، إنه" يحد من التطبيقات التي تستهلك موارد كثيرة مثل إنتاج مقاطع الفيديو والصور، مع تخزين نتائج استعلامات الذكاء الاصطناعي حتى لا يتعين إعادة عمليات البحث المتطابقة".

وتبنت منظمة "نيتشر كونسيرفانسي" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها نهجاً مشابهاً. فهي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل مقاطع الفيديو التي تلتقط على متن سفن الصيد التجارية، للحصول على معلومات حول عدد الأسماك من الأنواع المختلفة التي يتم اصطيادها. 

وأوضحت "منظمة جرينبيس" الدولية، أنها تستخدم هي الأخرى بعض أدوات الذكاء الاصطناعي، ويرجع ذلك أساساً إلى أن منصات البرمجيات التي تعتمد عليها تتضمن ميزات الذكاء الاصطناعي.

وترى منظمات أخرى الآن أن الذكاء الاصطناعي أمر حيوي لنشاط بيئي فعال.

وقال ستيوارت بوتشارت، كبير العلماء في منظمة "بيرد لايف إنترناشونال" التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً: "مهمتنا هي إنقاذ الكوكب. وإذا كان بإمكاننا القيام بذلك بشكل أكثر فاعلية وكفاءة باستخدام الموارد المحدودة المتاحة لنا من خلال الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، فعلينا أن ننظر بجدية في هذه الإمكانية".