ماء "ما هوا"
ماء "ما هوا"
الأربعاء 13 مايو 2026 / 21:09

ماء من الهواء.. كيف تحولت "ما هوا" الإماراتية إلى رهان جديد للأمن المائي؟

لم تعد فكرة "إنتاج الماء من الهواء" مجرد تصور مستقبلي، بل تحولت في الإمارات إلى مشروع صناعي وتقني متكامل يحمل طابعاً استراتيجياً يرتبط بالأمن المائي والاستدامة البيئية، وهو ما تؤكد عليه أحدث إنجازات شركة "ما هوا" بتسجيلها رقم قياسي عالمي، لإنتاجها 60.75 متراً مكعباً من مياه الشرب من الهواء خلال 24 ساعة فقط، ضمن مبادرة الاستدامة التابعة لسباق جائزة أبوظبي الكبرى لـ "الفورمولا 1"، بالتعاون مع شركة إثارة.

أعلنت الشركة إنشاء مصنع للمياه المعبأة بطاقة تصل إلى 24 ألف عبوة في الساعة

تخطط الشركة لإنشاء مصانع جديدة في عدة دول إفريقية

لكن ما يلفت الانتباه في تجربة "ما هوا" لا يتعلق فقط بالرقم القياسي، بل بالتحول الذي تمثله الشركة ضمن توجه إماراتي أوسع نحو إعادة تعريف مصادر المياه التقليدية.

من فكرة بحثية إلى شركة متخصصة

تعود جذور "ما هوا" إلى عام 2020، عندما أطلقت بينونة القابضة مبادرة بحث لتطوير حلول مبتكرة في مجال إنتاج المياه من الهواء، وفي عام 2021 تأسست شركة "بينونة لتكنولوجيا توليد المياه"، قبل أن يتم إطلاق العلامة التجارية "ما هوا" رسمياً في 2023، تزامناً مع "عام الاستدامة" في الإمارات واستضافة الدولة لقمة المناخ COP28.

ومنذ البداية، تم تقديم المشروع باعتباره جزءاً من استراتيجية طويلة المدى لتعزيز الأمن المائي وتقليل الاعتماد على مصادر المياه التقليدية كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل التحلية.

وتتبنى الشركة بحسب ما نشرته عبر موقعها، رؤية تقوم على "تحويل الهواء إلى مورد حيوي"، عبر إنتاج مياه شرب نقية ومستدامة باستخدام تقنيات منخفضة الاستهلاك للطاقة، مع التركيز على تطوير حلول قابلة للتوسع داخل الإمارات وخارجها.

كيف تنتج "ماهوا" الماء من الهواء؟

وتعتمد التقنية التي تحمل اسم "تعمل تقنية ووترجن" على إنتاج الماء من الهواء، عبر سحب الهواء المحيط وتنقيته عبر سلسلة من المرشحات، ثم تبريده لاستخراج الرطوبة وتحويلها إلى مياه، قبل إخضاعها لعمليات معالجة وإضافة معادن للحصول على مياه صالحة للشرب.

وتقول الشركة إن جوهر الابتكار يتمثل في استخدام تقنية تبادل حراري حاصلة على براءة اختراع تُعرف باسم "GENIUS"، وهي تقنية تعتمد على مبادلات حرارية من البوليمر بدلاً من المعادن، بما يقلل استهلاك الطاقة ويخفض التكلفة التشغيلية.

وبحسب الشركة، تتراوح تكلفة إنتاج لتر المياه بين 7 و15 سنتاً وفق أسعار الكهرباء المحلية، فيما يمكن توسيع نطاق الأجهزة لتخدم احتياجات مختلفة، بدءاً من المنازل والمكاتب الصغيرة وحتى المدن والمناطق الصناعية.

وتنتج "ما هوا" أجهزة بقدرات متفاوتة تتراوح بين 30 لتراً يومياً وحتى 6000 لتر يومياً، مع تطوير حلول مخصصة للاستخدامات المنزلية والتجارية والصناعية.

لماذا تحظى هذه التقنية باهتمام متزايد؟

تستند أهمية تقنيات "الماء من الهواء" إلى عدة عوامل، أبرزها أن الرطوبة الجوية مصدر متجدد وغير محدود عملياً ضمن الدورة الطبيعية للمياه، إضافة إلى أن المياه الناتجة تُعد شديدة النقاء مقارنة بالعديد من المصادر التقليدية.

وبحسب دراسات بحثية للشركة، فلا يوجد ارتباط كبير بين الملوثات الموجودة في الهواء وجودة المياه الناتجة، حتى في البيئات ذات التلوث المرتفع نسبياً، وهو ما يعزز فرص استخدام هذه التقنية في المناطق التي تعاني ندرة المياه أو ضعف البنية التحتية التقليدية، ويمكن إنتاج المياه في نفس موقع الاستهلاك، مما يقلل الحاجة إلى عمليات النقل والتعبئة التقليدية ويُقلل الاعتماد على البلاستيك.

"صنع في الإمارات" والتوسع نحو العالمية

تقدم "ما هوا" نفسها باعتبارها نموذجاً لصناعة تقنية متقدمة طُورت داخل الإمارات وتستهدف الأسواق العالمية، خاصة في المناطق التي تعاني أزمات مائية متزايدة.

وخلال مشاركتها في معرض "اصنع في الإمارات 2026"، أكدت الشركة أنها بدأت بالفعل التوسع في أسواق إفريقية، مع خطط لإنشاء مصانع جديدة في عدة دول بهدف نشر تقنيات إنتاج المياه من الهواء على نطاق أوسع.

كما أعلنت الشركة إنشاء مصنع للمياه المعبأة بطاقة تصل إلى 24 ألف عبوة في الساعة، في إطار خططها لبناء منظومة متكاملة للإنتاج والتوزيع تعتمد على اللامركزية والاستدامة، في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية المرتبطة بأمن المياه والتغير المناخي.