الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الخميس 14 مايو 2026 / 00:46
قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن طموحات الرئيس دونالد ترامب تجاه الصين تقلصت بشكل ملحوظ، حيث تراجع عن خططه لفرض إجراءات تجارية قاسية ضد بكين، لصالح الحفاظ على استقرار العلاقات.
وأوضحت الصحيفة، أن هذا التراجع جاء بعد أن استخدمت الصين سلاح المعادن الأرضية النادرة للرد على الرسوم الجمركية الأمريكية، مما أجبر الإدارة الأمريكية على خفض سقف توقعاتها قبل القمة المرتقبة بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين هذا الأسبوع.
وبحسب "نيويورك تايمز"، وعد ترامب خلال حملته الانتخابية في عام 2024 بأجندة تجارية تضرب الصين بقوة أكبر من أي شريك اقتصادي آخر، متحدثاً عن فرض رسوم جمركية بنسبة 60% أو أكثر، وتجريد بكين من العلاقات التجارية التفضيلية التي حصلت عليها عند انضمامها لمنظمة التجارة العالمية.
ولكن بعد مرور أكثر من عام على ولايته، تبدو الصورة مختلفة، فرغم ارتفاع الرسوم الأمريكية على الصين إجمالاً، واجهت دول أخرى رسوماً عقابية شبه متساوية، ووجهت إدارة ترامب انتقاداتها الأكثر حدة لحلفائها في أوروبا وكندا، بينما تعاملت مع الصين بحذر أكبر، مما جعل التوقعات بشأن نتائج القمة محدودة.
تراجع الطموحات وأزمة المعادن
وبحسب الصحيفة، بدلاً من الضغط على الصين لإجراء تغييرات هيكلية واسعة في اقتصادها، ينصب التركيز الآن بشكل كبير على الحفاظ على علاقات مستقرة، مع زيادة المبيعات الأمريكية من منتجات مثل الطائرات وفول الصويا واللحوم.
وتقول الصحيفة إن هذا التقلص الملحوظ في طموحات ترامب يأتي نتيجة لأحداث العام الماضي، عندما ردت الصين على الرسوم الجمركية بقطع إمدادات المعادن الأرضية النادرة التي تحتاجها الشركات الأمريكية لصناعة السيارات والأسلحة، وأمام احتمال إغلاق المصانع الأمريكية وحدوث أضرار اقتصادية، يبدو أن الإدارة تخلت عن فكرة التوصل إلى اتفاق أكثر طموحاً مع بكين، التي تُعتبر الشريك التجاري الأكثر إشكالية لأمريكا.
إدارة المخاطر وتوقعات القمة
ونقلت الصحيفة عن مايرون بريليانت، المستشار البارز في مجموعة "دي جي إيه أولبرايت ستونبريدج"، قوله إن قمة هذا الأسبوع ستتسم بـ"انعدام الثقة الاستراتيجي والرمزية العالية، لكنها ستكون منخفضة الطموح"، مشيراً إلى أن الجانبين "في مرحلة إدارة المخاطر الآن".
وتوقع بريليانت أن تقتصر النتائج على مشتريات زراعية وطائرات، واتفاقيات للحد من صادرات الفنتانيل، وتحدث مسؤولون أمريكيون عن إنشاء "مجلس تجارة" للإشراف على المشتريات المتفق عليها.
ويرجح المحللون أن يضغط المسؤولون الصينيون لتخفيف القيود التكنولوجية الأمريكية أو تغيير موقف واشنطن تجاه تايوان.
تايوان والرد الصيني المضاد
وقال كيرت كامبل، نائب وزير الخارجية الأمريكي السابق، إن الأولوية الأهم للصين هي دفع ترامب للتخلي عن المقاربات التقليدية بشأن تايوان، متوقعاً أن تطلب بكين مقابلاً لأي مشتريات كبيرة، ورغم ذلك، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن ترامب يركز على استعادة الاستقلال الاقتصادي الأمريكي، دون توقع تغييرات في سياسة تايوان.
وأشارت الصحيفة إلى أن هدف ترامب لم يكن الانفصال الحاسم عن الصين، بل دفع بكين نحو اتفاق تجاري أكبر، لكن التكتيك جاء بنتائج عكسية عندما استخدمت الصين "نقاط الاختناق" الخاصة بها، مما أجبر واشنطن على تقليص أهدافها.
هدنة مؤقتة وقواعد جديدة
وقالت ماري لوفلي، الباحثة في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، إن الصين واجهت الولايات المتحدة بطرق لم تفعلها من قبل، ورغم إعداد واشنطن لقائمة من الإجراءات المضادة، دفع ترامب نحو هدنة قبل لقائه مع شي في كوريا الجنوبية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مشيرة إلى أنه في الأشهر الأخيرة، حافظ البلدان على هدنة مؤقتة، حيث استؤنفت صادرات المعادن النادرة للشركات غير العسكرية، وتم إعادة جدولة القمة إلى مايو (أيار) بسبب صراع إيران.
وتختتم الصحيفة بالإشارة إلى أن الحكومة الصينية تبدو أكثر تصميماً على الرد على أي إجراءات أمريكية، حيث أصدرت لوائح لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تتوقف عن استخدام الموردين الصينيين، وأمرت شركاتها بعدم الامتثال للعقوبات الأمريكية على النفط الإيراني، مما يعكس ثقة بكين المتزايدة في استخدام أدواتها القانونية.