مايوركا في إسبانيا (رويترز)
مايوركا في إسبانيا (رويترز)
الثلاثاء 18 أغسطس 2026 / 08:59

أثرياء أمريكا يعيدون رسم خريطة الإقامة والاستثمار عالمياً

يتجه عدد متزايد من الأمريكيين الأثرياء إلى توسيع خياراتهم الجغرافية خارج أمريكا، في تحول لا يعني بالضرورة التخلي عن بلدهم بشكل كامل، بقدر ما يعكس رغبة متنامية في امتلاك بدائل للسكن والعمل والاستثمار وقضاء أوقات أطول في دول أخرى.

تشير بيانات شركة "هينلي آند بارتنرز"، المتخصصة في استشارات الإقامة والمواطنة عبر الاستثمار إلى أن "أمريكا أصبحت أكبر مصدر عالمي للطلبات المتعلقة بالتخطيط للإقامة والمواطنة (خارج بلادهم في دول أوروبية). وارتفع عدد الطلبات المقدمة من الأمريكيين بنحو الضعف خلال 2025، بحسب فوربس. ولا تزال المستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة.

الثروة تعيد رسم مفهوم الإقامة

ويعكس هذا الاتجاه تغيراً في الطريقة التي ينظر بها أصحاب الثروات إلى فكرة الانتقال إلى الخارج. فبدلاً من البحث عن دولة واحدة تحل محل أمريكا كموطن أساسي، يتجه بعض الأثرياء إلى بناء شبكة من الخيارات التي تمنحهم مرونة أكبر في تحديد أماكن إقامتهم واستثماراتهم وأعمالهم.

وتسمح القدرة المالية لهذه الفئة بالتعامل مع الجغرافيا باعتبارها أحد عناصر التخطيط المالي والشخصي، وليس مجرد قرار يتعلق بالسكن. ويشمل ذلك اختيار دول توفر بيئات مناسبة للأعمال والاستثمار، إلى جانب جودة الحياة وسهولة التنقل والارتباط بالأسواق العالمية.

إسبانيا تتصدر خيارات جديدة

وتبرز إسبانيا ضمن الدول التي جذبت اهتماماً متزايداً من الأمريكيين الأثرياء، مستفيدة من مزيج يجمع بين نمط الحياة المتوسطي، والاتصال الجيد بالمدن والأسواق العالمية، والفرص المرتبطة بالاستثمار.

ويمنح موقع إسبانيا داخل أوروبا، الأثرياء الأمريكيين إمكانية الوصول إلى شبكة واسعة من الوجهات والأسواق، بينما يمثل المناخ ونمط الحياة عاملاً إضافياً في قرار اختيارها كوجهة للإقامة أو كقاعدة ثانية للحياة والاستثمار.

ولا يرتبط الانتقال بالضرورة بالاستقرار الدائم، إذ يمكن أن يكون جزءاً من نمط حياة متعدد الوجهات، بحيث يقسم الشخص وقته بين أمريكا ودولة أو أكثر في الخارج.

المرونة تصبح جزءاً من إدارة الثروة

ويشير هذا التحول إلى أن مفهوم إدارة الثروة لدى بعض الأمريكيين، يتجاوز حالياً إدارة الأصول والاستثمارات التقليدية ليشمل أيضاً إدارة المكان الذي يعيشون فيه ويعملون منه ويستثمرون فيه.

ومع ارتفاع الطلب على برامج الإقامة والمواطنة والتخطيط الدولي، أصبحت القدرة على التحرك بين الدول عاملاً مهماً لدى أصحاب الثروات الذين يبحثون عن خيارات إضافية في ظل تغير الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وتعني هذه المرونة أن قرار الانتقال إلى الخارج لم يعد بالضرورة قراراً نهائياً، بل يمكن أن يكون وسيلة لتوسيع الخيارات المتاحة أمام الفرد وعائلته، سواء على مستوى السكن أو التعليم أو الأعمال أو الاستثمار.

تحول في "الحلم الأمريكي"

ويأتي هذا الاتجاه في وقت يعيد فيه بعض الأمريكيين النظر في مفهوم النجاح والاستقرار، مع تزايد الاهتمام ببناء حياة يمكن أن تمتد إلى أكثر من دولة.

وبالنسبة إلى أصحاب الثروات الكبيرة، فإن امتلاك منزل أو إقامة أو استثمارات في الخارج يمكن أن يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع لتنويع المخاطر والفرص، بدلاً من الاعتماد على سوق أو بيئة واحدة.