صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
الأربعاء 19 أغسطس 2026 / 16:31
تدخل العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا مهلة حاسمة، بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب تعليق تطبيق رسوم إضافية بـ50% على سلع كندية، لمدة 3 أيام.
وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، يسعى المسؤولون الكنديون إلى التوصل لاتفاق مؤقت لتجنب فرض الرسوم الجمركية الجديدة، التي قد تطال واردات تقارب قيمتها 20 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 5% من صادرات البلاد إلى الولايات المتحدة.

ويترقب المستثمرون والشركات الخطوة التالية من واشنطن وأوتاوا: هل يتوصل الطرفان إلى اتفاق يخفف حدة النزاع، أم تعود الرسوم إلى الواجهة وتفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد؟
ترامب يعلق رسوم الـ50% على كندا.. مهلة 3 أيام بين واشنطن وأوتاوا - موقع 24أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الثلاثاء، تعليق الرسوم الجمركية البالغة 50% على واردات كندية بمليارات الدولارات لمدة 3 أيام، بعدما كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء.
خلافات التجارة على طاولة التفاوض
تضغط واشنطن لإزالة ما تعتبره قيوداً كندية على السيارات الأمريكية، ومعالجة ما تصفه بحصص غير عادلة لمنتجات الألبان، إلى جانب إنهاء القيود المفروضة على المشروبات الأمريكية في عدد من المقاطعات، وفقاً لرويترز.
في المقابل، تسعى أوتاوا إلى تخفيف الرسوم الأمريكية القائمة على قطاعات رئيسة للاقتصاد الكندي، وفي مقدمتها السيارات والصلب والألمنيوم.
وبحسب رويترز، تبحث المفاوضات خفض تعرفة السيارات الكندية من 25% إلى 15%، مع استمرار الخلاف حول طريقة احتساب نسبة المحتوى الأمريكي أو المحتوى المنتج في أمريكا الشمالية داخل المركبات.

المشروبات في قلب الخلاف
يمثل الكحول جزءاً صغيراً من تجارة البلدين التي تقترب من 900 مليار دولار، لكنه يتحول إلى ورقة ضغط مؤثرة. وتفيد صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن معظم المقاطعات الكندية سحبت المشروبات الأمريكية من المتاجر، ما يشكل ضغطاً على الصادرات الأمريكية إلى السوق الكندية.
وتتراجع صادرات المشروبات الأمريكية إلى كندا 70% إلى نحو 60 مليون دولار بين مارس (آذار) وديسمبر (كانون الأول) 2025، فيما تهبط صادرات النبيذ 77% إلى 103 ملايين دولار. ويؤيد نحو 70% من الكنديين استمرار الحظر.

3 مسارات بعد انتهاء المهلة
استناداً إلى موقف البيت الأبيض ومسار المفاوضات، تظهر أمام واشنطن وأوتاوا 3 مسارات رئيسة بعد انتهاء المهلة: التوصل إلى اتفاق نهائي يلغي رسوم الـ50%، أو إبرام اتفاق مرحلي يوقف الرسوم ويؤجل الملفات المعقدة، أو تمديد المهلة إذا بقيت بعض التفاصيل عالقة.
وفي حال عدم صدور قرار أمريكي جديد، تدخل الرسوم حيز التنفيذ في 22 أغسطس (آب) الحالي. ووفق "رويترز" تبدو المعطيات أقرب إلى اتفاق مرحلي من تسوية شاملة، مع إعلان الطرفين إحراز تقدم وبقاء قضايا رئيسية من دون حسم.

أوراق الضغط لدى واشنطن وأوتاوا
بحسب البيت الأبيض، تملك الإدارة الأمريكية مرونة واسعة بموجب المادة 338 من قانون التعرفة لعام 1930، التي تتيح للرئيس تعليق الرسوم أو تعديلها أو إلغاءها.
وتشير "رويترز" إلى أن واشنطن تستطيع إلغاء تهديد رسوم الـ50% مع الإبقاء على رسوم قطاعية أخرى كورقة ضغط، أو ربط تخفيف الرسوم على السيارات بزيادة نسبة المكونات الأمريكية فيها.
في المقابل، تستطيع أوتاوا تقديم تنازلات في ملفات الألبان والسيارات، والعمل مع المقاطعات على إعادة المشروبات الأمريكية إلى الأسواق، مقابل الحصول على تخفيف واضح للرسوم الأمريكية.

تداعيات نجاح وفشل الاتفاق
وفق "رويترز" ومكتب رئيس الوزراء الكندي، يخفف نجاح الاتفاق خطر الرسوم الجديدة، ويقلص حالة عدم اليقين أمام الشركات والمستثمرين، خصوصاً إذا شملت التسوية خفض الرسوم على السيارات والصلب والألمنيوم، بدلاً من الاكتفاء بإلغاء تعرفة الـ50%.
ويمنح الاتفاق، المنتجين الأمريكيين فرصة لاستعادة وصول أوسع إلى السوق الكندية، في مقابل تخفيف كلفة دخول السلع الكندية إلى السوق الأمريكية، ما يحول المهلة القصيرة إلى بداية لتسوية تجارية أوسع بين البلدين.
وفي حال فشل المفاوضات، تشير "رويترز" والبيت الأبيض إلى دخول الرسوم الإضافية بنسبة 50% حيز التنفيذ على السلع المشمولة، ما يزيد الضغوط على الشركات الكندية المعتمدة على السوق الأمريكية، ويرفع احتمالات تراجع الإنتاج والاستثمار أو التوجه إلى أسواق بديلة.
وتمتد التداعيات إلى المستوردين والشركات الأمريكية، عبر ارتفاع تكاليف بعض السلع واضطراب سلاسل الإمداد المتكاملة بين البلدين.
من جهتها، تستطيع كندا الرد بإجراءات مضادة أو تقديم دعم للقطاعات المتضررة، فيما يبقى الخطر الأكبر في اتساع النزاع ليشمل السيارات والمعادن وسلاسل الإمداد.