صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
الثلاثاء 25 أغسطس 2026 / 23:38

سوق التجميل الصيني أمام الاختبار الأمريكي.. ماذا بعد نجاح تيك توك؟

يحمل شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل أول ظهور لـ"برويا كوزمتيكس"، أكبر شركة تجميل صينية، داخل أسواق الولايات المتحدة، مع وصول خطين للعناية بالبشرة إلى 400 متجر تابع لشركة "ألتا بيوتي" الأمريكية، فضلاً عن المتجر الإلكتروني للسلسلة.

بحسب إحصاءات فوربس أصبح 67% من المستهلكين في الولايات المتحدة يستخدمون تيك توك لاكتشاف علامات ومنتجات جديدة، بينما اشترى 55% ممن اكتشفوا علامة تجميل عبر المنصة منتجاتها. 

الإنترنت منح العلامات الصينية جمهوراً ومبيعات، لكنه لم يمنحها بعد المكانة التي تصنعها رفوف المتاجر. لذلك يرى محللون أن "برويا كوزمتيكس" تخوض اختباراً مصيرياً في الولايات المتحدة

ولم يكن الظهور الصيني على أرض الولايات المتحدة ليحدث بهذه السرعة لولا السنوات التي سبقت دخول المتاجر، إذ اختارت علامات التجميل الصينية الإنترنت كبوابة أولى إلى المستهلك الغربي. الأمر الذي أتاح لها عرض منتجاتها على المنصات الإلكترونية، مع مراقبة تفاعل المستهلكين معها، وبناء قاعدة من العملاء قبل الانتقال إلى التوزيع التقليدي.

وتكرر المسار نفسه مع علامات صينية أخرى، فمثلاً "فلوراسيس" بدأت عبر "أمازون" و"شوبي" و"لازادا"، قبل أن تصل إلى متاجر باريس وطوكيو، فيما صنعت "جودي دول" حضورها الخارجي عبر "شوبي" ومتجر تيك توك، ثم وسّعت انتشارها إلى 12 ألف متجر لـ"فاميلي مارت" في اليابان.

أما "بيرفكت دايري"، فاستغلت "شوبي" للتوسع في أسواق جنوب شرق آسيا، قبل أن تدعم نموها باستحواذات على علامات تجميل أوروبية.

بوابة تيك توك

ومع تكرار هذه التجارب أخذت المنصات الرقمية دوراً يتجاوز البيع نفسه، فأصبحت مساحة تتعرّف فيها الشركات إلى ما يريده المستهلك، وتختبر قدرة منتجاتها على جذب الانتباه وتحقيق المبيعات، قبل أن تخطو الخطوة الأكثر كلفة نحو المتاجر.

وساعد تيك توك في تسريع هذه العملية، لا سيما مع المستهلكين الأصغر سناً الذين يتعرّفون إلى منتجات التجميل من خلال الفيديوهات القصيرة والبث المباشر أكثر من اعتمادهم على البحث التقليدي.

وبحسب إحصاءات فوربس أصبح 67% من المستهلكين في الولايات المتحدة يستخدمون تيك توك لاكتشاف علامات ومنتجات جديدة، بينما اشترى 55% ممن اكتشفوا علامة تجميل عبر المنصة منتجاتها. 

ويصل معدل التحويل من الاكتشاف إلى الشراء في قطاع التجميل إلى 53.4%، وهو الأعلى بين فئات المنصة، فيما ينفق متسوقو التجميل عليها 59.84 دولاراً في المتوسط، مقابل 38.54 دولاراً خارجها.

وتمنح هذه المعادلة العلامات الصينية أفضلية خاصة لدى الجيل زد، الذي يتعرّف إلى منتجات التجميل من خلال المحتوى بقدر ما يتعرف إليها من خلال المتاجر، فربما فيديو لمؤثر واحد، أو مراجعة من مستخدم عادي، أو بث مباشر عشوائي يكون كافياً لأن تنتقل علامة غير معروفة إلى دائرة الاهتمام، ثم تصنع حضوراً لدى المستهلك الأمريكي قبل أن تصل منتجاتها إلى رفوف المتاجر أصلاً.

تحديات ما بعد "الأونلاين"

الإنترنت منح العلامات الصينية جمهوراً ومبيعات، لكنه لم يمنحها بعد المكانة التي تصنعها رفوف المتاجر.

لذلك يرى محللون أن "برويا كوزمتيكس" تخوض اختباراً مصيرياً في الولايات المتحدة، فالمبيعات عبر موقعها الأمريكي وأمازون تثبت أن المنتج يجذب المستهلك، بينما سيكشف وجوده على الأرفف ما إذا كانت هذه الجاذبية قادرة على بناء علامة يختارها المستهلك مرة تلو الأخرى أم لا.

وتكشف أرقام سوق التجميل الصيني عن البيئة التي صعدت فيها "برويا"، فقد بلغت مبيعات التجزئة 4.2 مليار دولار في يوليو (تموز) الماضي، بزيادة 6.8% سنوياً، بينما وصلت المبيعات خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إلى 40.16 مليار دولار، بزيادة 6.3%، ما يعكس قوة القطاع الذي تنطلق منه تلك الشركات.

وبشكل عام، تدخل الشركات الصينية هذا الاختبار مدعومة بخبرة واسعة في التصنيع والبحث والتطوير، إلى جانب قدرتها على تقديم منتجات تحمل طابعاً صينياً واضحاً.

وتسعى علامات مثل "فلوراسيس" إلى استثمار هذا الطابع في بناء صورة جديدة للمنتج الصيني، بحيث لا ترتبط هويته بمكان التصنيع فقط، وإنما بما تقدمه الشركة من أفكار وتصاميم وابتكار.

هل يتكرر سيناريو كوريا؟

رغم اختلاف الأدوات، فإن الطريق الذي تسلكه سوق التجميل الصينية اليوم يعكس تجربة السوق الكورية الجنوبية، التي أثبتت أن الانتشار السريع لا يضمن حضوراً دائماً.

ففي وقت سابق استفادت مستحضرات التجميل الكورية من الانتعاشة الثقافية والسياحية وتدفق المتسوقين الصينيين، لدرجة أنه في 2021 استحوذت الصين وحدها على 53% من صادرات التجميل الكورية، قبل أن يتراجع حضورها بشكل حاد مع انحسار هذه العوامل بحلول 2024.

الأمر الذي فتح الباب أمام علامات التجميل الصينية لملء الفراغ واقتطاع حصة الأسد من السوق، مستفيدة من نمو محلي بلغت معه مبيعات التجميل في الصين 40.16 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بزيادة 6.3%.

وهي قاعدة قوية تمنحها التمويل والخبرة للتمدّد خارج الحدود ومنافسة الأسماء العالمية، لتصبح الخطوة التالية هي إثبات أن ما صنعته داخل الدولة يمكن أن يجد المكان نفسه لدى المستهلك خارجها.