منشأة نفطية في فنزويلا (رويترز)
السبت 29 أغسطس 2026 / 16:43
فتحت الصفقة النفطية الضخمة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع فنزويلا، الجمعة، الباب أمام تغيرات تتجاوز حدود العلاقة بين واشنطن وكاراكاس، لتطال الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي ومستقبل الإمدادات وأسعار الوقود، وحتى موقع فنزويلا داخل منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك".
وفي الوقت الذي تسعى فيه إدارة ترامب إلى تأمين إمدادات نفطية مستقرة ومنخفضة التكلفة للولايات المتحدة، تدرس فنزويلا، العضو المؤسس في أوبك، إمكانية الانسحاب من المنظمة، في خطوة قد تحمل على المدى الطويل تداعيات على قدرة المنظمة على إدارة المعروض العالمي والتأثير في أسعار النفط، بحسب رويترز.
ماذا تتضمن الصفقة؟
أعلن ترامب أن الولايات المتحدة توصلت إلى اتفاق مع فنزويلا، يمنحها بالشراكة مع القطاع الخاص سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في الدولة التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مثبتة في العالم، وفق رويترز.
وتمثل الكمية التي تحدث عنها ترامب نحو خُمس الاحتياطيات النفطية الفنزويلية، بينما تستهدف الخطة زيادة دور الشركات الأمريكية في تطوير حقول البلاد المتضررة من سنوات من ضعف الاستثمار وتراجع البنية التحتية.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الصفقة يمكن أن توفر للولايات المتحدة نفطاً مستقراً ومنخفض التكلفة، وتسهم في خفض أسعار البنزين، بينما قد تجذب إلى فنزويلا استثمارات خاصة تقارب 100 مليار دولار.
من جهتها، قالت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز إن الاتفاق سيسمح بزيادة كبيرة في الإنتاج عبر تطوير 17 حقلاً استراتيجياً، وقد يولد نحو 209 مليارات دولار من الإيرادات الضريبية لفنزويلا، بحسب رويترز.
أكبر صفقة في التاريخ.. أمريكا تسيطر على 65 مليار برميل من نفط فنزويلا - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة أبرمت صفقة مع فنزويلا للسيطرة على 65 مليار برميل من احتياطياتها النفطية.
لماذا تحتاج أمريكا النفط الفنزويلي؟
جاء توقيت الصفقة في وقت تواجه فيه إدارة ترامب ضغوطاً بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، بالتزامن مع الحرب في إيران، واضطرابات إمدادات النفط العالمية، وفقاً لرويترز.
وأدى اعتماد واشنطن على الاحتياطي النفطي الاستراتيجي خلال الأزمات الأخيرة إلى تراجع المخزون الأمريكي بصورة كبيرة، ما دفع الإدارة إلى البحث عن وسائل لإعادة ملئه وتأمين مصادر إضافية للخام.
وبحسب رويترز، بلغ الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي نحو 290 مليون برميل، ما يقارب 41% من طاقته التخزينية، بعدما استخدمت الولايات المتحدة جزءاً من المخزون عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ثم لجأت إليه مجدداً بعد اندلاع الحرب مع إيران في فبراير (شباط) الماضي.
وتبلغ الطاقة التخزينية المعتمدة للاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي نحو 714 مليون برميل، وفق وزارة الطاقة الأمريكية.

فنزويلا تتحول نحو السوق الأمريكية
لم يبدأ تحول النفط الفنزويلي باتجاه الولايات المتحدة مع صفقة الجمعة. فقد ارتفعت صادرات فنزويلا إلى السوق الأمريكية في يوليو (تموز) الماضي إلى نحو 786 ألف برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ أوائل 2019، رغم انخفاض إجمالي صادرات البلاد إلى نحو 1.16 مليون برميل يومياً خلال الشهر نفسه.
وقال وكيل وزارة الطاقة الأمريكية، كايل هاوستفايت، إن "نحو نصف إنتاج فنزويلا النفطي أصبح يتجه بالفعل إلى الولايات المتحدة، ما يعكس التغير السريع في خريطة تجارة النفط بين البلدين"، وفق رويترز.
وتكتسب الإمدادات أهمية خاصة للمصافي الأمريكية على ساحل الخليج، التي يمتلك عدد منها تجهيزات مناسبة لمعالجة النفط الفنزويلي الثقيل.

هل تغادر فنزويلا أوبك؟
بالتوازي مع توثيق العلاقات مع واشنطن، بدأت كاراكاس دراسة احتمال الانسحاب من منظمة "أوبك". وتحمل الخطوة، إذا تمت، رمزية سياسية كبيرة، إذ كانت فنزويلا واحدة من الدول الخمس المؤسسة لأوبك في 1960.
وبحسب تقرير لـ"بلومبرغ" نقلته "وورلد أويل"، فإن انسحاب فنزويلا ستكون له تداعيات محدودة على الإمدادات في المدى القصير، نظراً إلى أن إنتاجها الحالي يبلغ نحو 1.25 مليون برميل يومياً، كما أنها معفاة في الوقت الراهن من حصص الإنتاج التي تفرضها أوبك على عدد من أعضائها.

مكاسب أمريكية.. ولكن ليس فوراً
رغم ضخامة الصفقة، فإن زيادة إنتاج النفط الفنزويلي لن تكون سريعة، إذ يعاني القطاع من بنية تحتية متقادمة، ومشكلات في الكهرباء وقدرات التصدير، إلى جانب اختناقات في الموانئ تؤخر تحميل بعض الناقلات، بحسب رويترز.
ونقلت الوكالة عن محللين أن تطوير الحقول والبنية التحتية اللازمة لإنتاج ونقل النفط الثقيل قد يستغرق سنوات، ما يعني أن تأثير الصفقة على أسعار البنزين في الولايات المتحدة أو على المعروض العالمي لن يظهر بشكل فوري.