البنك الفيدرالي الأمريكي (أ ف ب)
السبت 29 أغسطس 2026 / 15:50
يواصل الذكاء الاصطناعي إعادة تشكيل المفاهيم الاقتصادية التقليدية، حيث يواجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تلك القوة الاقتصادية غير المسبوقة، والتي تفرض نفسها على طاولة صناع القرار.
وفي أول خطاب رسمي له عقب ترشيحه من الرئيس دونالد ترامب، شدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، على أولويته الكبرى في كبح جماح التضخم، لكنه خصص جانباً محورياً من حديثه للذكاء الاصطناعي، واصفاً المرحلة الراهنة بـ"النقطة المفصلية في التاريخ"، مؤكداً أن هذه التكنولوجيا تمتلك القدرة على دفع النمو الاقتصادي إلى مستويات استثنائية.
وقال وارش، أمس الجمعة، في مؤتمر جاكسون هول: "وصلنا إلى نقطة تحول مفصلية في التاريخ بسبب الذكاء الاصطناعي"، مضيفاً أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تمنح النمو الاقتصادي دفعة هائلة.
وجاءت تصريحات وارش في أعقاب تحول في وجهات نظر الفيدرالي تجاه الذكاء الاصطناعي، والتي تعاملت معها المؤسسة المالية النافذة في البداية كعنصر ثانوي منذ أن أدى ظهور شات جي بي تي عام 2022 إلى ضخ تدفقات مالية غير مسبوقة في الاقتصاد الأمريكي.
وكان الذكاء الاصطناعي يندر ذكره في الملخصات العامة لتقارير اجتماعات الفيدرالي حتى خريف العام الماضي، حيث يناقش المسؤولون كيفية توجيه الاقتصاد الأمريكي، وذلك وفقاً لتحليل بصحيفة واشنطن بوست.
أما هذا العام، أصبحت التكنولوجيا تلعب دور البطولة، مع عشرات الإشارات إلى الذكاء الاصطناعي وتأثيراته المتتالية على الوظائف، والنمو الاقتصادي، وكلفة المعيشة، ومخاطر الانهيارات المالية.
من الهامش إلى قلب القرار المالي
ولم يكن هذا الاهتمام بالذكاء الاصطناعي وليد اللحظة، بل جاء متوجاً لمسار تحولي داخل الفيدرالي، حيث غاب مصطلح الذكاء الاصطناعي عن المحاضر الرسمية للبنك المركزي، ورغم ذلك لوحظ تأثيره الضمني في صعود أسواق الأسهم، والذي قادته شركات التكنولوجيا العملاقة مثل أمازون، ميتا، مايكروسوفت، وإنفيديا.
وفي ربيع 2024 ظهر أول ذكر صريح للذكاء الاصطناعي في اجتماعات اللجنة الفيدرالية للأسواق المفتوحة، ودار النقاش حول مدى قدرته على تحسين إنتاجية الشركات، وتشجيع تأسيس المشاريع الناشئة، وتعزيز كفاءة ساعات العمل.
الزلزال الاقتصادي
وبحلول منتصف عام 2025، أحدث الذكاء الاصطناعي طفرة مالية لا يمكن إغفالها؛ حيث ضخت شركات التكنولوجيا مئات المليارات لبناء مراكز البيانات وتوفير الرقائق، مما أثار مقارنات بأزمة فقاعة دوت كوم في عام 2000.
ومع نهاية 2025، انقسم الخبراء وصناع السياسات إلى معسكرين:
- المعسكر المتفائل، ويتمثل في وارش والرئيس ترامب، حيث يرى هذا الفريق أن التطور التكنولوجي يرفع الإنتاجية ويدفع النمو الاقتصادي للأمام، دون التسبب في ضغوط تضخمية أو ارتفاع بالأسعار.
- المعسكر الحذر، ويرى أن الإنفاق الرأسمالي الهائل على البنية التحتية للتكنولوجيا يؤدي بطبيعته إلى رفع أسعار المواد والخدمات، مما يعقد مهمة الفيدرالي في السيطرة على التضخم.
الذكاء الاصطناعي محرك كل شيء
وفي عام 2026، أصبحت هذه التكنولوجيا محور كافة النقاشات داخل الفيدرالي نتيجة تأثيراتها المباشرة على أسواق المال والوظائف .
وأبدى المسؤولون قلقهم من التقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا، واعتماد الشركات على التمويل بالديون لشراء أجهزة الكمبيوتر الخارقة ومراكز البيانات.
كما بدأ الإنفاق الضخم يلقي بظلاله على أسعار بعض المنتجات الإلكترونية وأجهزة الألعاب، مما أثار الجدل حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يطيل أمد موجة التضخم التي تعاني منها الأسر منذ سنوات.