كيفين وارش مع مسؤولي البنوك المركزية في جاكسون هول (أ ف ب)
كيفين وارش مع مسؤولي البنوك المركزية في جاكسون هول (أ ف ب)
الأحد 30 أغسطس 2026 / 10:29

كواليس "جاكسون هول".. قلق أوروبي من التحركات المالية الأمريكية

كشفت مصادر مطلعة أن مسؤولي البنوك المركزية في أوروبا غادروا ملتقاهم السنوي مع نظرائهم الأمريكيين في جاكسون هول، دون الحصول على تطمينات كافية بشأن بقاء القواعد التنظيمية للتعاون الدولي على حالها، مع مخاوف من مواجهة المزيد من الاضطرابات في العلاقة المتوترة بالفعل مع واشنطن.

​وبذل صناع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، قصارى جهدهم هذا الأسبوع لتهدئة مخاوف نظرائهم، متعهدين بالوفاء بجميع التزاماتهم.

​لكن عدداً كبيراً من المسؤولين تحدثوا على هامش الندوة الاقتصادية السنوية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في "جاكسون هول"، وأبدوا مخاوفهم من الوضع الحالي في واشنطن، في حين لم يتمكن مسؤولو الفيدرالي من تقديم أي ضمانات ضد التغييرات المفاجئة في السياسات من قبل الرئيس دونالد ترامب، بحسب وكالة رويترز.

وأوضح المسؤولون الأوروبيون أن التدخلات الأخيرة لوزارة الخزانة الأمريكية لدعم الين الياباني وخفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل كانت مقلقة بشكل خاص، كونها تنذر بمزيد من التدخلات والخروج عن القواعد المتبعة.

​وبعد عملية دعم الين في الأول من أغسطس (آب)، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الوزارة باعت اليورو مقابل العملة اليابانية، وأنه طمأن البنوك المركزية في المنطقة بأن هذه الخطوة كانت مجرد "إعادة توزيع للموارد"، مؤكداً أن الأصول الأجنبية المستخدمة لشراء الين جاءت من "صندوق الاستقرار المالي" التابع لوزارة الخزانة.

إلا أن المصادر أشارت إلى أن المسؤولين الأوروبيين انزعجوا بشكل خاص من عدم تقديم الولايات المتحدة إخطاراً مسبقاً جرت العادة عليه، يفيد بأن مبيعات اليورو ستكون جزءاً من الصفقة.

​وقال أحدهم: "كان ذلك أمراً مثيراً للغضب.. يجب دائماً إجراء اتصال هاتفي وإعطاء إشعار مسبق، ولكن الرسالة بالنسبة لنا أن الولايات المتحدة تفعل ما تشاء". 

مخاوف بشأن إعادة شراء الديون

و​ذكرت المصادر أيضاً أن خطة بيسنت لزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل - وهي معاملات قد تتطلب تمويلاً عبر إصدار أدوات دين أقصر أجلاً - أثارت قلق مسؤولي البنوك المركزية الأوروبية. ويعود ذلك، كما هو الحال مع شراء الين، إلى أنها تعكس استعداد الإدارة الأمريكية لاتخاذ إجراءات غير تقليدية للحد من تكاليف الاقتراض.

​وقال مصدر ثانٍ: "عادة ما توفر هذه التدخلات حلاً مؤقتاً فقط، لكنهم قلقون بوضوح. فما الخطوة التالية؟ هل سيضغطون على الفيدرالي لبدء شراء السندات من السوق؟".

​ورغم أن الاحتياطي الفيدرالي هو الجهة الوحيدة المختصة بصياغة السياسة النقدية في الولايات المتحدة، والمستقلة بذاتها عن الإدارة المنتخبة، إلا أن المصادر لفتت إلى أن ترامب أظهر استعداده للذهاب إلى أبعاد استثنائية لفرض إرادته، وكان مبعث قلقهم أن يؤدي ذلك إلى اضطرابات في الأسواق تتجاوز حدود الولايات المتحدة بكثير.

هل خطوط مبادلة العملات في خطر؟

و​شملت مخاوف الأوروبيين أيضاً أن التدخل السياسي قد يمتد في النهاية إلى شبكات حماية سيولة الدولار والمعروفة باسم "خطوط المبادلة" التي يوفرها الفيدرالي لكبرى البنوك المركزية حول العالم، والتي تُعد ركيزة أساسية للاستقرار المالي العالمي.

​وتضمن خطوط المبادلة هذه احتفاظ البنوك التجارية حول العالم بقدرتها على الحصول على الدولار الأمريكي، خاصة في أوقات الضغوط المالية. 

ويجدد الفيدرالي هذه الآلية سنوياً بناءً على مبدأ أنها تحمي المصالح والأسواق الأمريكية بالأساس، إذ تُضطر البنوك العالمية في أوقات الاضطرابات إلى التخلص السريع من السندات الأمريكية لتدبير السيولة.

​وقال مصدر ثالث: "لكن المنطق لا ينتصر دائماً مع هذه الإدارة. فعندما يطبقون سياسات تجارية انتقامية ضد أقرب حلفائهم،  ويقول ترامب ببساطة: إنهم يستغلوننا، وتختفي خطوط المبادلة بين عشية وضحاها".

وأوضحت المصادر أنه لا توجد حتى الآن أي إشارة إلى أن شبكات الحماية هذه في خطر، وما زالوا يتوقعون بقاءها دون تغيير. ​