تاج الإمبراطورة يوجيني المسروق من اللوفر (رويترز)
الإثنين 31 أغسطس 2026 / 14:00
تتغير سرقة المتاحف في أوروبا من جريمة تعتمد على عصابات مختصة تعرف قيمة القطع المستهدفة وتخطط لعملياتها بعناية، إلى أنموذج أكثر خطورة يقوم على تجنيد أشخاص لتنفيذ مهام سطو محددة مقابل المال.
لم تعد قيمة القطعة الأثرية وحدها هي ما يجذب اللصوص؛ فسهولة تحويل الذهب والأحجار الكريمة إلى أموال يصعب تتبعها تمنح الجريمة حافزاً اقتصادياً إضافياً.
لم يعد تنفيذ السرقة يتطلب عصابة كاملة؛ فبحسب يوروبول، يمكن استقطاب منفذين عبر مواقع التواصل لتنفيذ مهمة محددة مقابل المال، في نموذج يحول الجريمة إلى خدمة تُطلب عند الحاجة.
وفي هذا النموذج، لا يحتاج من يقف وراء العملية إلى امتلاك شبكة إجرامية ثابتة، بقدر ما يحتاج إلى العثور على أشخاص قادرين على تنفيذ المهمة، وهو تحول تقول وكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول" إنه يتزامن مع زيادة استهداف الذهب والمجوهرات والقطع الأثرية وارتفاع مستوى العنف في بعض العمليات.
ويحمل هذا التحول جانباً اقتصادياً لا يقل أهمية عن تطور أساليب التنفيذ؛ فاختيار الذهب والمجوهرات يرتبط بارتفاع قيمتها وسهولة تحويلها إلى أموال يصعب تتبع مصدرها.
ومع صعود سعر الذهب بنسبة 85% خلال العامين الماضيين، ازدادت جاذبيته بالنسبة إلى اللصوص، بينما تتيح طبيعة المعادن والأحجار الثمينة تفكيك المسروقات أو صهرها وإعادة بيعها بعيداً عن شكلها الأصلي.
القطعة التاريخية هدفاً عالي القيمة
في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تعرض متحف اللوفر في باريس لواحدة من أبرز السرقات التي تعكس هذا التحول.
هدد اللصوص الحراس والزوار، واستولوا على مجوهرات تقدر قيمتها بـ88 مليون يورو، من بينها تاج الإمبراطورة أوجيني.
في المقابل، لم تكن أهمية العملية في قيمة المسروقات فقط، بل في الطريقة التي نُفذت بها، إذ قدمت نموذجاً جديداً لسرقة تستهدف مباشرة القطع الثمينة داخل مؤسسة ثقافية محمية، مع استعداد لاستخدام القوة لتحقيق الهدف.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، كان استهداف القطع الذهبية قد اتخذ شكلاً أكثر عنفاً في هولندا، عندما استخدم لصوص متفجرات لاقتحام متحف وسرقة خوذة ذهبية عمرها 2500 عام تعود إلى حضارة الداقيين، بالإضافة إلى ثلاثة أساور ذهبية.
من جهتها، استعادت السلطات القطع لاحقاً وأعادتها إلى رومانيا، فيما ظل أحد الأساور مفقوداً.
وتأتي هذه الواقعة ضمن نمط أوسع رصدته يوروبول، يتمثل في زيادة استهداف القطع المصنوعة من الذهب والمعادن الثمينة، التي يمكن صهرها وإعادة بيعها، بما يصعب على جهات إنفاذ القانون تتبعها.

التاريخ المصري داخل موجة السرقات
وتصل الظاهرة إلى قطعة ذات صلة مباشرة بالتاريخ المصري، مع سرقة عقد الملكة نازلي من متحف الفنون التطبيقية في فيينا 27 أغسطس (آب) 2026، حين دخل رجلان المتحف كزائرين قبل تحطيم واجهة العرض والاستيلاء على العقد والفرار.
العقد صنعته دار المجوهرات الفرنسية "فان كليف أند آربلز" 1939، وارتدته الملكة نازلي، والدة الملك فاروق، خلال زفاف ابنتها الأميرة فوزية إلى ولي عهد إيران آنذاك محمد رضا بهلوي؛ وتضم القطعة 673 ماسة يبلغ وزنها الإجمالي نحو 200 قيراط.

سوق سرقة أكثر مرونة
وبحسب يوروبول، لم تعد الأساليب التقليدية التي اعتمدت على الخداع والتخفي وقيادة مركزية وخبرة متخصصة هي النموذج الوحيد.
فقد ظهرت مجموعات مؤقتة من أشخاص يسعون إلى الربح، يجري استقطاب بعضهم عبر مواقع التواصل لتنفيذ عمليات محددة، في أنموذج وصفته الوكالة بأنه "الجريمة كخدمة" أو "مجرمين تحت الطلب".
ولا يتوقف الطلب عند الذهب والمجوهرات؛ فقد رصدت يوروبول أيضاً زيادة في سرقة القطع الخزفية الصينية القديمة، ومنها مزهريات تعود إلى أسرة مينغ، بسبب ارتفاع الطلب عليها.
وهكذا، لا تكمن خطورة التحول في أن المتاحف أصبحت أكثر عرضة للسرقة فحسب، بل في أن السوق الإجرامية نفسها أصبحت أكثر قدرة على التكيف بل ومواكبة العصر.