جانب من فعالية الإمارات تحب فلسطين (خاص 24)
جانب من فعالية الإمارات تحب فلسطين (خاص 24)
الأحد 30 أغسطس 2026 / 19:05

خاص 24| الإمارات في عيون الفلسطينيين.. حكايات وطن ثانٍ من "الإمارات تحب فلسطين"

لم تكن بسمة أبو الهيجاء تبحث في زحام مركز دبي للمعارض عن فعالية عابرة، بقدر ما كانت تستحضر ذاكرة وطن. فهي، وإن وُلدت وعاشت سنواتها الـ37 كلها في الإمارات، اختزلت سبب حضورها النسخة الأولى من "الإمارات تحب فلسطين" بجملة واحدة: "جئت لأنهم قالوا الفعالية من ريحة فلسطين".

وبينما كانت تنتظر عرض الفنان الكوميدي الفلسطيني عماد فراجين، لما يحمله، بحسب تعبيرها "من تفاصيل تستعيد عبق الثقافة والتراث الفلسطيني"، التقاها موقع "24" على هامش الفعالية، فتحدثت بشغف عن المشهد من حولها، قائلة: "هيك فلسطين؛ أطفال وكبار، كوفيات وأعلام، ولهجات متعددة".

ذاكرة  الوطن

وبسمة، المولودة في الإمارات والمقيمة فيها، تحمل في داخلها حكاية انتماء لا تقف عند حدود وطن واحد؛ وتقول :"فلسطين هويتي، والإمارات مسقط رأسي والمكان الذي كبرت وتعلمت وعشت فيه، أكرمني وعلمني"، وتكمل: "لدي انتماء إليه يعادل انتمائي لفلسطين".

23 عاماً في الإمارات 

وعلى بعد خطوات من بسمة، يحمل الخمسيني تركي غازي الوحيدي حكاية مشابهة من جيل وتجربة مختلفين. بالنسبة للفلسطيني القادم من رام الله والمقيم في الإمارات منذ  23 عاماً "لم يكن الحضور مجرد نزهة عائلية، بل تعبيراً عن الامتنان لبلد يقول إن كلمة شكراً وحدها لا تكفيه". 

"الإمارات تحب فلسطين".. حضور واسع ومنصة مشاريع بنسختها الأولى في دبي - موقع 24بحضور الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، شهد مركز دبي للمعارض في مدينة "إكسبو دبي"، اليوم السبت، انطلاق النسخة الأولى من فعالية "الإمارات تحب فلسطين"، وسط توافد آلاف الزوار والمقيمين للمشاركة في يوم جمع الثقافة والفنون والتراث الفلسطيني في مكان واحد.

يقول الوحيدي لـ24 إن "الإمارات فتحت أبوابها للفلسطينيين، وإن العلاقة لا تختصرها عبارة الإمارات تحب فلسطين"، فالفلسطينيون أيضاً يعشقون الإمارات". 

جذور تمتد إلى عقود

والحكايتان، امتداد لوجود فلسطيني عريق في الإمارات، تعود جذوره إلى أوائل الستينيات، حين بدأ الفلسطينيون بالقدوم إلى الدولة والعمل في مجالات عدة، من بينها التعليم والنفط قبل أن يمتد حضورهم إلى مختلف القطاعات.

وبحسب مقال منشور للدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، تستضيف الإمارات تاريخياً جالية فلسطينية نشطة، إذ يعيش في الدولة أكثر من 300 ألف فلسطيني، أصبحوا جزءاً من نسيجها الاجتماعي، ويسهمون بصورة إيجابية في مختلف القطاعات الاقتصادية والتعليمية والثقافية.

علاقة تركت شواهدها

ولا ينفصل هذا الحضور المجتمعي عن علاقة سياسية وإنسانية امتدت عبر عقود؛ فمنذ تأسيس دولة الإمارات، ظلت القضية الفلسطينية، ضمن أولويات سياستها الخارجية، مع التمسك بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وبرز هذا الموقف في محطات تاريخية عدة، بحسب قرقاش، من حرب أكتوبر 1973 والاجتياح الإسرائيلي للبنان 1982، إلى الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى والثانية، إلى جانب الدعم الإنساني والتنموي المتواصل.

وبين 1993 و2003 وحدهما، بلغت قيمة المشاريع التنموية التي نفذها الهلال الأحمر الإماراتي في فلسطين بتوجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" 537.8 مليون درهم، وشملت إعادة إعمار مخيم جنين، وضاحية الشيخ زايد في القدس، ومدينة الشيخ زايد في غزة، إلى جانب مستشفيات ومشاريع أخرى في القدس ونابلس ورام الله، بحسب بيانات "وام". 

لغة الدبلوماسية.. جسر من المحبة 

وهذا المعنى تلخصه عبير الرمحي، سفيرة دولة فلسطين لدى الإمارات، بقولها لـ24، إن الحدث يمثل "جسراً ثقافياً واجتماعياً" بين البلدين، ويعكس علاقة تقوم على المودة والصداقة والاحترام والوفاء. بحيث يبني المشاركون "جسوراً للمحبة وصورة مشرّفة لوطنهم فلسطين"، وإضافةً لوطنهم الثاني؛ الإمارات.

وترى الرمحي أن "أبناء الجالية يحتفون هنا بثقافتهم وهويتهم، وفي الوقت ذاته بوطنهم الثاني الذي فتح أمامهم أبواب العمل والأمل والنجاح".

فلسطين في أروقة "إكسبو دبي"

وتجلّت تلك الهُوية في تفاصيل المكان؛ ففي ممرات المعرض، عائلات جاءت بأطفالها، وشباب ارتدوا الكوفية، وآخرون حملوا العلمين الفلسطيني والإماراتي، فيما حضرت فلسطين في أدق التفاصيل، من رائحة "الصفيحة اليافاوية"، أحد الأطباق الفلسطينية التراثية الأصيلة المرتبطة بمدينة يافا وذاكرتها الشعبية، وصولاً إلى "الحداية" التي علت بأصوات فنانين فلسطينيين، مستعيدةً شيئاً من أفراح فلسطين وموروثها.

وبين أغنية تراثية يحفظها الحضور ويرددها، ومأكولات شعبية وحرف ومعروضات، بدت فلسطين موزعة في تفاصيل المكان؛ مرةً في مذاق، وأخرى في لحن. أما الإمارات، يصفها الزوار بأنها "الأرض التي اتسعت لكل تلك الحكايات؛ مساحة تلتقي فيها ذاكرة فلسطين بوطن ثانٍ احتضن أبناءها وحكاياتهم".