الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية في 2024 (أ ف ب)
الإثنين 31 أغسطس 2026 / 12:55
عندما اعتلى دونالد ترامب المنصة خلال حملته الانتخابية لعام 2024، تعهد بإعادة إحياء الصناعة الأمريكية و"وظائف التصنيع والطاقة" إلى مدن مثل ديترويت، قلب صناعة السيارات، مؤكداً أن الرسوم الجمركية ستعيد الإنتاج إلى الداخل وتوفر ملايين الوظائف للأمريكيين.
سياسات ترامب أعادت الإنتاج ولكن غابت الأيدي العاملة
قطاع التصنيع لم يضِف سوى 31 ألف وظيفة منذ بداية العام
وبعد أكثر من عام على عودته إلى البيت الأبيض، تشير المؤشرات إلى انتعاش واضح في الإنتاج الصناعي والاستثمار، لكن خلق الوظائف لا يزال بعيداً عن مستوى الوعود، وفق تحليل لمجلة "الإيكونوميست".
أرقام تدعم رواية ترامب
يستطيع ترامب الاستناد إلى مؤشرات إيجابية في القطاع الصناعي، إذ أظهر استطلاع معهد إدارة التوريد (ISM) لمديري المشتريات توسعاً في نشاط المصانع خلال عدة أشهر منذ بداية العام.
كما نما الإنتاج التصنيعي الحقيقي بمعدل سنوي بلغ 4.5% خلال النصف الأول من 2026، وهو أسرع معدل منذ عام 2011، وفق بيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وشهد قطاع السيارات، أحد أبرز أهداف سياسة ترامب التجارية، زيادة في الإنتاج بلغت 9% بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويوليو (تموز) 2026.
وأعلنت شركات كبرى مثل "فورد" و"جنرال موتورز" نقل جزء من خطوط إنتاجها من الصين إلى الولايات المتحدة لتجنب الرسوم الجمركية المرتفعة، فيما نقلت "ستيلانتس" و"هوندا" بعض عملياتها المستقبلية من كندا والمكسيك إلى الولايات المتحدة، بحسب "الإيكونوميست".
التعافي لا يعود إلى الرسوم
لكن ارتفاع الإنتاج لا يعني بالضرورة أن الرسوم الجمركية هي العامل الرئيسي وراء هذا التعافي.
ففي قطاع السيارات، الذي ارتفع إنتاجه 9% بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويوليو (تموز) 2026، يعود جزء من الزيادة إلى التعافي من اضطرابات سلاسل الإمداد السابقة، وليس فقط إلى الحماية الجمركية.
في المقابل، رفعت الرسوم تكاليف الإنتاج على الشركات التي لا تزال تعتمد على المكونات المستوردة. وتتوقع "جنرال موتورز" وحدها أن تتكبد خسائر تتراوح بين 2.5 و3.5 مليار دولار خلال العام الحالي بسبب الرسوم الجمركية.
كما أن بعض قطاعات التصنيع التي تشهد انتعاشاً بدأت دورة توسعها قبل عودة ترامب، مستفيدة من الاستثمارات والدعم الحكومي اللذين أُقرا خلال إدارة جو بايدن، خصوصاً في تحديث شبكات الطاقة والطاقة المتجددة.
الذكاء الاصطناعي يقود الارتفاع
وتبرز المفارقة بصورة أوضح في القطاعات الأسرع نمواً، إذ يرى تحليل "الإيكونوميست" أن طفرة الذكاء الاصطناعي والاستثمار في البنية التحتية المرتبطة به، تلعب دوراً أكبر في دفع التصنيع الأمريكي من الرسوم الجمركية نفسها.
وسجل إنتاج أشباه الموصلات والمكونات الإلكترونية نمواً تجاوز 12%، فيما ارتفع إنتاج معدات تبريد مراكز البيانات والأسمنت مع توسع البنية التحتية اللازمة لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، مع إعفاء كثير من مدخلاتها من الرسوم الجمركية الأوسع.
في المقابل، شهدت بعض الصناعات التقليدية التي حصلت على مستويات أعلى من الحماية الجمركية، مثل الأغذية والمنسوجات، ركوداً أو نمواً محدوداً.
أين ذهبت وظائف المصانع؟
بالنسبة إلى الناخبين، لا يُقاس نجاح سياسة ترامب بارتفاع الإنتاج فقط، بل بقدرتها على خلق وظائف جديدة.
وهنا تظهر الفجوة الأكبر بين الوعد والواقع. إذ أضاف قطاع التصنيع نحو 31 ألف وظيفة فقط خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، وهو رقم محدود مقارنة بفقدان أكثر من 315 ألف وظيفة صناعية خلال الأعوام القليلة الماضية، وفق المجلة.
كما تركز جانب كبير من الوظائف الجديدة في قطاعات الطيران والبنية التحتية التكنولوجية، بينما ظل التوظيف ضعيفاً في قطاعات التصنيع التقليدية.
وظائف مختلفة
وتكشف هذه الأرقام عن تغير طبيعة التصنيع الأمريكي نفسه. فالمصانع الحديثة تعتمد بدرجة أكبر على الأتمتة والروبوتات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي، ما يسمح بزيادة الإنتاج والاستثمار من دون الحاجة إلى أعداد كبيرة من العمال كما كان الحال في العقود الماضية.
وبذلك، قد تنجح سياسات ترامب في دفع الشركات إلى توجيه مزيد من رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة وبناء مصانع متطورة وزيادة الإنتاج المحلي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة عودة ملايين الوظائف الصناعية التقليدية التي وعد بها الناخبين.
وتشير المجلة إلى أن "الإحياء الصناعي الحالي يخلق طلباً أكبر على المهندسين والفنيين والمتخصصين في البرمجيات والأتمتة، في حين تتراجع الحاجة إلى العمالة اليدوية التي شكلت لعقود العمود الفقري للمدن الصناعية الأمريكية".