دولار أمريكي (رويترز)
الجمعة 4 سبتمبر 2026 / 08:46
يواجه الدولار الأمريكي مخاطر متزايدة بالتعرض لموجة هبوط أكثر حدة، بعدما كشفت بيانات ومراجعات لإفصاحات صناديق التقاعد وشركات التأمين حول العالم أن بعض أكبر حائزي الأصول الأمريكية لا يمتلكون مستويات كافية من التحوط ضد تراجع العملة.
ونشرت وكالة "بلومبرغ" تقريراً أكدت فيه أن أي تحول مفاجئ في معنويات المستثمرين تجاه الدولار قد يفاقم خسائره، في ظل انكشاف واسع للمستثمرين العالميين على الأصول المقومة بالعملة الأمريكية، دون حماية كافية من تقلبات أسعار الصرف.
انكشاف ضخم على الأصول الأمريكية
تأتي المخاوف في وقت يحتفظ فيه مستثمرون مؤسسيون حول العالم بكميات ضخمة من الأصول الأمريكية، ما يجعل تحركات الدولار عنصراً مؤثراً بصورة مباشرة في عوائد محافظهم الاستثمارية.
وعادة ما تلجأ صناديق التقاعد وشركات التأمين إلى أدوات التحوط، مثل العقود الآجلة واتفاقيات العملات، للحد من تأثير تقلبات أسعار الصرف على قيمة استثماراتها الأجنبية. لكن انخفاض مستويات التحوط لدى بعض كبار المستثمرين يعني أن تراجع الدولار قد ينعكس بصورة أكبر على قيمة هذه الأصول عند احتسابها بالعملات المحلية.
وهذا الانكشاف قد يتحول من عامل مستقر نسبياً إلى مصدر ضغط على العملة، إذا تغيرت توقعات المستثمرين بشكل مفاجئ وبدأت المؤسسات في إعادة توزيع أصولها، أو زيادة التحوط من مخاطر الدولار.
تحول المعنويات يهدد بتسريع الهبوط
ويتمثل الخطر الرئيسي في أن يؤدي تغير مفاجئ في نظرة الأسواق إلى الدولار إلى تحركات متسارعة في سوق العملات، خصوصاً أن مستويات الانكشاف الحالية تعني وجود قاعدة كبيرة من المستثمرين الذين قد يحتاجون إلى التحوط، أو تقليص تعرضهم للعملة إذا ازدادت المخاوف بشأن مستقبلها.
وفي مثل هذا السيناريو، يمكن أن يتحول انخفاض الدولار إلى حلقة تغذي نفسها، إذ يؤدي تراجع العملة إلى زيادة الحاجة للتحوط لدى المستثمرين، بينما قد تدفع عمليات التحوط الإضافية إلى مزيد من الضغوط البيعية على الدولار.
وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة بالنسبة إلى المستثمرين الذين يحتفظون بأصول أمريكية لفترات طويلة، إذ لا يقتصر تأثير ضعف الدولار على أسعار الأسهم أو السندات، بل يمتد أيضاً إلى قيمة تلك الاستثمارات عند تحويلها إلى العملات المحلية.
الدولار أمام اختبار ثقة المستثمرين
ويظل الدولار أحد أهم مكونات النظام المالي العالمي، كما تمثل الأصول الأمريكية جزءاً رئيسياً من محافظ المؤسسات الاستثمارية الكبرى. ولذلك فإن اتساع الفجوة بين حجم الانكشاف على الأصول الأمريكية ومستوى التحوط من مخاطر العملة يرفع حساسية الأسواق لأي تغير في شهية المستثمرين تجاه الدولار.
وبالنسبة للأسواق، لا يعني انخفاض مستويات التحوط أن هبوط الدولار بات حتمياً، لكنه يزيد من حجم الخطر إذا شهدت المعنويات تحولًا مفاجئاً. وكلما زاد عدد المستثمرين غير المحميين من تقلبات العملة، أصبحت حركة الدولار أكثر حساسية لإعادة موازنة المحافظ وتغير توقعات المستثمرين.
وفي ظل هذه المعطيات، تترقب الأسواق مسار الدولار عن كثب، خصوصاً مع استمرار تقييم المستثمرين للتوقعات الاقتصادية والمالية الأمريكية، وما إذا كانت الظروف الحالية ستدعم استقرار العملة أم تفتح الباب أمام موجة جديدة من التراجع.