سفن في مضيق هرمز قرب مبناء بندر عباس الإيراني (أ ف ب)
سفن في مضيق هرمز قرب مبناء بندر عباس الإيراني (أ ف ب)
السبت 5 سبتمبر 2026 / 10:52

تقرير: إيران تخسر عامل الوقت في "معركة هرمز"

توقعت كل من الولايات المتحدة وإيران التفوق في "معركة مضيق هرمز"، بافتراض أن عامل الوقت سيعمل لصالح كل منهما، أما الآن فيبدو أن الكفة بدأت تميل ضد طهران.

​ويقول تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن الحصار البحري الأمريكي أدى إلى منع إيران من شحن أي كميات من النفط منذ يوليو (تموز)، وفي الوقت نفسه، ورغم الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيرة والصواريخ، تمكنت واشنطن من مساعدة الدول في نقل كميات كبيرة من نفطها الخام عبر الممر المائي، مما منع أسعار النفط العالمية من الارتفاع المتسارع فوق المستويات الحرجة.

إيران.. سوق العمل يفقد نصف مليون وظيفة و125 دولاراً لا تكفي للمعيشة - موقع 24خلال عام واحد، تسبب الضغط الاقتصادي الناتج عن الحرب الإيرانية في فقدان سوق العمل الإيراني لنحو نصف مليون وظيفة تقريباً، وهو رقم يترجمه ارتفاع البطالة وهبوط العملة غير المسبوق، فضلاً عن اتساع الفجوة بين رواتب العاملين، وما تحتاجه الأسر لتغطية نفقاتها الأساسية.

حسابات خاطئة

ومن جانبه يقول سامر مدني، الشريك المؤسس لشركة الذكاء البحري TankerTrackers،: "الحصار الإيراني مليء بالثغرات مقارنة بالحصار الأمريكي، والإيرانيون ببساطة غير قادرين على إغلاق الممر بالكامل".

ويوضح مدني أن حسابات طهران قبل 6 أشهر، عندما أغلقت مضيق هرمز واحتجزت خمس إمدادات النفط الخام العالمية كانت خاطئة؛ فلم يؤدِ التكتيك إلى أزمة اقتصادية عالمية، ولم يجبر الرئيس ترامب على إنهاء الحرب بشروط إيرانية.

​وفي المقابل، فإن الحصار الذي فرضه ترامب على الموانئ الإيرانية في أبريل (نيسان)، ثم أعاد فرضَه في يوليو (تموز) بعد انهيار مذكرة تفاهم قصيرة الأجل لإعادة فتح الممر المائي، لم يغير هو الآخر من السلوك الإيراني. 

ورغم الاضطرابات الاقتصادية المتزايدة، لم يشكل الحصار دافعاً لانتفاضة شعبية ضد النظام الإيراني، ولم يقنع طهران بإعادة فتح المضيق أمام حرية الملاحة.

​ومن جانبه يقول ولي نصر، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة جونز هوبكنز والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، الذي شارك في اتصالات غير رسمية مع إيران،: "افتراضات كلا الطرفين لم تتحقق، ولا يملك أي منهما مخرجاً حتى الآن".

​وفي الوقت الحالي، تتآكل أوراق الضغط الإيرانية على مضيق هرمز تدريجياً وبشكل بطيء، نتيجة الحملة العسكرية الأمريكية في المنطقة. 

وتستقر أسعار النفط الخام تحت حاجز 100 دولار للبرميل في الأسواق الدولية؛ ورغم أنها مرتفعة، إلا أنها تبقى دون العتبة الحرجة للاقتصاد العالمي، ويرجع ذلك جزئياً إلى سحب الصين من احتياطياتها المحلية، وتقليل وارداتها.

هل تستسلم إيران؟

ويرى نصر أن: "أحد الخيارات أمام إيران هو الاستسلام. والآخر هو التصعيد بدرجة أكبر بكثير، لمحاولة الخروج من هذه الزاوية الضيقة". 

وأضاف: "مثل هذا التصعيد ربما يكون الخيار الأرجح، وحساباتهم تشير إلى أنه حتى لو اضطروا للعودة إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات، فستكون التنازلات أقل، إذا مارسوا المزيد من الضغوط العسكرية".

​ويدرك القادة الإيرانيون جيداً الموقف الشعبي المناهض للحرب داخل الولايات المتحدة، جزئياً بسبب ارتفاع أسعار البنزين. وليس لديهم رغبة في مكافأة ترامب بتقديم مساومة حول مضيق هرمز، تؤدي لخفض أسعار البنزين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفق تقرير الصحيفة الأمريكية.

ظلام المنازل والمصانع يخيّم على إيران مع عجز شبكات الكهرباء - موقع 24لم تعد أزمة الكهرباء في إيران تقتصر على انقطاعات تطال المنازل، بعد عودة القيود بقوة إلى المصانع مطلع سبتمبر (أيلول)، ووصلت في بعض منشآت الأسمنت إلى 90% من احتياجاتها، بوقت تقدر فيه فجوة الشبكة خلال ذروة الاستهلاك بنحو 13.6 جيجاواط، وسط أضرار لحقت بمحطات ومنشآت كهرباء خلال الحرب الأخيرة.

​بينما تقول إيلي غيرانمايه، الخبيرة بالشأن الإيراني في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية،: "مع تسارع الوقت، يسود التفكير في طهران على النحو التالي "لماذا نخفف الضغط عن ترامب لدفعه للتنازل؟، دعونا نجعله يشعر بالألم في صناديق الاقتراع".

وفي الداخل الإيراني توجد ضغوط سياسية أيضاً؛ فالقادة المدنيون في البلاد، مثل الرئيس مسعود پزشکیان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، اللذين قادا مفاوضات مع الولايات المتحدة، دعوا إلى العودة للمحادثات، مشيرين إلى التدهور المستمر في الاقتصاد الإيراني.

فالريال الإيراني يفقد قيمته بسرعة، والتضخم يتزايد، ونقص البنزين أصبح أمراً متكرراً. وقال بزشکیان في مقابلة تلفزيونية: "البعض يقول إن العقوبات ليس لها أثر على الإطلاق، ولا أعلم حقيقة ما أقوله لهؤلاء"، مشيراً إلى أن التجارة الإيرانية انخفضت بنسبة تتراوح بين 25% و35%.

​فيما يقول إسفنديار باتمانقليتش، المدير التنفيذي لمؤسسة Bourse & Bazaar الانجليزية: "الاقتصاد الإيراني يضعف، لكن هذا الضعف ربما يكون جزءاً من استراتيجية متعمّدة لبعض الشخصيات في القيادة لضمان استمرارهم في السلطة خلال هذا الصراع. فهم يمتلكون قدرة قمعية فائقة، ويدركون أنه كلما ساء الوضع الاقتصادي، فقد المواطنون قدرتهم على التحرك والتجمع بشكل واسع".