الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أ ف ب)
السبت 5 سبتمبر 2026 / 13:53
انتقدت صحيفة "واشنطن بوست" تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع العلاقات التجارية مع بعض الدول، التي تسجل فائضاً تجارياً في تعاملاتها مع الولايات المتحدة، إذا لم ينفذ الاحتياطي الفيدرالي رغبته في خفض الفائدة.
وتقول الصحيفة في افتتاحيتها، اليوم السبت، "إن السياسة النقدية المفضلة لدى ترامب بسيطة، هل الاقتصاد يعاني من الركود؟ قم بخفض أسعار الفائدة. هل يمر بمرحلة نمو متسارع؟ قم أيضاً بخفض أسعار الفائدة. والآن ظهر شرط إضافي جديد "إذا رفض رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، والذي اختاره بنفسه الانصياع لرغباته، يتم احتجاز الاقتصاد كرهينة"، موضحة بذلك خطة ترامب لخفض الفائدة بأي طريقة.
وعلى الأقل، هذا ما هدد به ترامب، أمس الجمعة، عبر منصته "تروث سوشيال"، حيث كتب أنه إذا لم يتصرف الفيدرالي بذكاء، ويخفض أسعار الفائدة، فإنه سيوقف التجارة تماماً مع أي دولة تسجل فائضاً تجارياً في تعاملاتها مع الولايات المتحدة، (أي الدول التي تعاني أمريكا معها من عجز تجاري، ويشمل ذلك الصين، والمكسيك، وكندا، وفيتنام، وكوريا الجنوبية، وغيرها من الدول، أي العديد من أبرز الشركاء التجاريين لأمريكا.
ماذا سيحدث إذا قطعت واشنطن علاقتها التجارية مع الدول؟
وتابعت الصحيفة "إذا كان ترامب يعتقد أن الفائدة المرتفعة تبطئ عجلة الاقتصاد، فلينتظر ليرى ما الذي قد يفعله قطع العلاقات التجارية بالتأكيد".
وبافتراض أن رئيس الفيدرالي، كيفن وارش، يتبنى موقفاً متشدداً ضد التضخم كما يدعي، فإنه سيقاوم هذه الضغوط، إذ ترى الصحيفة أنه لا يوجد لدى الفيدرالي أي سبب يدعوه لخفض الفائدة في الوقت الحالي.
وكما حذر وارش بنفسه الأسبوع الماضي، لا يزال التضخم أعلى بكثير من هدف الفيدرالي المحدد بـ 2%. بل إنه يقارب ضعف ذلك الرقم، مستقراً عند 3.7% وفقاً للمعيار المفضل لدى الفيدرالي.
وحتى مع استبعاد أسعار الغذاء والطاقة، الأكثر تأثراً بأحداث مثل النزاع مع إيران، فإن الأسعار ارتفعت بنسبة 3.3% مقارنة بالعام الماضي.
وبالنظر إلى أرقام الوظائف القوية، الصادرة أمس الجمعة، فإن ترك وارش الباب مفتوحاً أمام إمكانية رفع أسعار الفائدة يُعد تصرفاً في غاية الحكمة. حيث أضاف الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة في أغسطس (آب) عبر مختلف القطاعات، متجاوزاً توقعات الخبراء الاقتصاديين بفارق يربو على 100 ألف وظيفة.
ومع وقوف سوق العمل على أرضية صلبة، فإن محاولة تحفيز الاقتصاد قبل انتخابات التجديد النصفي تُعد طريقة مضمونة لمفاقمة التضخم، مما يُلفت النظر إلى أن البيت الأبيض ليس بكامله موافقاً على حملة الضغط هذه ضد الفيدرالي؛ إذ صرّح مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفن هاسيت، بأنه يعتقد أن حجة الإبقاء على أسعار الفائدة كما هي تعتبر "قوية للغاية"، كما أوضح هاسيت قائلاً: "الفيدرالي سيفعل ما يراه مناسباً، ونحن نحترم استقلاليته".
تهديدات لم تحدث من قبل
وتبدو هذه المرة الأولى الذي يهدد فيها الرئيس الأمريكي البنك الفيدرالي بشكل مباشر إذا لم يخفض الفائدة، وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي "تروث سوشال"، تضع أسعار الفائدة المرتفعة الولايات المتحدة في وضع غير عادل للغاية من ناحية المنافسة، ولن أسمح بحدوث ذلك!".
وأضاف: " ينبغي أن يكون لدينا أدنى سعر فائدة مقارنة بأي دولة في العالم.. خفضوا الفائدة، وإلا فسأتوقف عن التجارة مع الدول التي نسجل معها عجزاً تجارياً".
ومن المقرر أن يعقد مجلس البنك الفيدرالي الأمريكي اجتماعاً حاسماً على مدار يومين 15 و16 سبتمبر (أيلول) الجاري لحسم أسعار الفائدة، حيث تم تثبيت أسعار الفائدة.
وقرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المنعقد يوم 29 يوليو (تموز) الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية دون تغيير عند نطاق 3.50% إلى 3.75%.