AI (أ ف ب)
السبت 5 سبتمبر 2026 / 14:01
خرجت مظاهرات مؤخراً في عدة ولايات أمريكية، من تكساس ونيو مكسيكو إلى أريزونا، احتجاجاً على التوسع في بناء مراكز البيانات، ورفع المتظاهرون لافتات تحمل عبارات "المياه للبشر وليس للذكاء الاصطناعي"، و"لا تعبثوا بمياهنا"، و"حافظوا على المياه"، وذلك اعتراضاً على الكميات الكبيرة من المياه التي تستهلكها تلك المراكز، التي تعتبر حجر الأساس لمنظومات الذكاء الاصطناعي حول العالم، واحتجاجاً على ما تسببه تلك المنشآت التكنولوجية من تلوث بيئي، واستهلاك مفرط للطاقة.
ورغم أنه لا يوجد أدنى شك بشأن كمية الطاقة الضخمة التي تستهلكها مراكز البيانات، فإن حجم استهلاكها للمياه مازال يعتبر مسألة مركبة إلى حد ما، حيث أنه لا توجد بيانات رسمية واضحة عن كميات المياه التي تستهلكها تلك المراكز في عملية تبريد أجهزة الخوادم لديها، في الوقت الذي تتواتر فيه تقارير ومقالات تشير إلى أن منظومة الذكاء الاصطناعي تستهلك قرابة 500 مليلتر من المياه لكل عملية بحث عبر الإنترنت.
مورغان ستانلي وغولدمان ساكس يقتربان من أدوار رئيسية في طرح أنثروبيك - موقع 24تقترب شركة أنثروبيك، المطورة لروبوت المحادثة "Claude"، من اختيار مورغان ستانلي وغولدمان ساكس لتولي أدوار رئيسية في طرحها العام الأولي، في صفقة قد تصل بقيمة الشركة إلى أكثر من 2 تريليون دولار، ما قد يجعلها واحدة من أكبر عمليات الطرح العام في التاريخ.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الخبراء أن حجم استهلاك مراكز البيانات للمياه يعتبر هزيلاً مقارنة بقطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة وبعض الصناعات، يرى المتخصصون أن أنظمة تبريد مراكز البيانات استهلكت بالفعل ما يقدر بـ66 مليار لتر من المياه عام 2023، بما يمثل قرابة واحد بالمائة من إجمالي استهلاك المياه في الولايات المتحدة.
ويقول خبراء في مجال الذكاء الاصطناعي إن هناك كثير من الإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من استهلاك موارد المياه المحلية بالقرب من مراكز الذكاء الاصطناعي.
ويرى فينجي يو خبير أنظمة الطاقة من جامعة كورنيل الامريكية أن "هناك بالفعل كثير من الأفكار الجيدة" لعلاج هذه المشكلة، مضيفاً في تصريحات للموقع الإلكتروني Knowable Magazine المتخصص في الأبحاث العلمية أن هناك فرصة للوصول إلى صفر إستهلاك للمياه في عملية تبريد أنظمة الذكاء الاصطناعي إذا ما بذلنا بعض الجهد في تنمية مصادر المياه الطبيعية والحفاظ عليها.
ويقول شاولي رين المتخصص في الهندسة الكهربائية والحوسبية بجامعة كاليفورنيا ريفر سايد الأمريكية أن التقدم الذي حققته تقنيات الذكاء الاصطناعي مؤخراً ساهم في الحد من كمية المياه التي تحتاجها الكثير من مراكز البيانات، موضحاً أن الإصدارات القديمة من تطبيق تشات جي بي تي للذكاء الاصطناعي التي تعود إلى عام 2024 على سبيل المثال كانت تستهلك قرابة 500 مليلتر من المياه من أجل صياغة مسودة رسالة بريد إلكتروني، في حين أن شركة غوغل لخدمات الأنترنت ذكرت عام 2025 إن إجراء عملية بحث متوسط الطول على تطبيق جيميناي للذكاء الاصطناعي لا يتطلب أكثر من خمس قطرات من المياه فقط.
ولكن الباحث يو يقول إنه حتى هذه الكمية الضئيلة من المياه سوف تخلق مشكلة بالنظر إلى التوسع الكبير في استخدام منظومات الذكاء الاصطناعي حول العالم. وكشفت دراسة أجرتها المجموعة البحثية برئاسة يو مؤخراً أنه بحلول عام 2030، سوف تستهلك مراكز البيانات الأمريكية ما بين 731 إلى 1125 مليار لتر من المياه سنوياً، بما يوازي حجم مياه الشرب التي تستهلكها مدينة نيويورك سنوياً.
ويقول جوش باركر، مدير الاستدامة بشركة إنفيديا لتصنيع رقاقات الذكاء الاصطناعي، إن التطور التكنولوجي أسهم إلى حد كبير في تجنب أنظمة التبريد بالمياه، كما أتاح للأجيال الجديدة من المعالجات بالعمل في ظل درجات حرارة مرتفعة تصل إلى 113 درجة فهرنهايت، وهي بالتأكيد أعلى من درجات الحرارة التقليدية التي كانت تتحملها الأجهزة السابقة.
ولاشك أن التقدم في تقنيات التبريد سوف يكون عنصراً أساسيا، من أجل وفاء شركات التكنولوجيا بأهداف الاستدامة التي حددتها لعمليات التشغيل الخاصة بها.
وأكدت شركة أمازون الأمريكية العملاقة، في بيان على موقعها الإلكتروني، أنها تهدف لتحقيق هدف "إيجابية المياه" بحلول عام 2030، بمعنى أنها سوف تعيد للمجتمعات كميات من المياه تفوق الكمية التي تستهلكها عملياتها المباشرة، وأنها قطعت بالفعل نصف الطريق للوصول إلى هذا الهدف بحلول عام 2024".