وزارة الخزانة الأمريكية (رويترز)
السبت 5 سبتمبر 2026 / 22:01
تواجه الشركات الأمريكية الأكثر مديونية ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، بالتزامن مع موجة بيع في سندات الخزانة الأمريكية دفعت عوائد الديون الحكومية إلى أعلى مستوياتها في سنوات.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، الذي يُعد معيارًا رئيسيًا لتكاليف الاقتراض بالدولار عالميًا، إلى 4.82% هذا الأسبوع، وهو أعلى مستوى له منذ 2023، وسط مخاوف بشأن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، إلى جانب زيادة الاقتراض من الحكومات وشركات الذكاء الاصطناعي، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز".
وانعكست هذه التطورات بصورة أكبر على الشركات المصنفة ضمن أدنى درجات الجدارة الائتمانية.
وارتفع العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بسندات الشركات المصنفة "سي سي سي" أو أقل إلى 10.53 نقطة مئوية، مقارنة مع 8.08 نقطة مئوية قبل عام.
ويشير اتساع الفارق في العائد إلى ارتفاع المخاوف بشأن قدرة الشركات الأضعف ماليًا على إعادة تمويل ديونها في ظل ارتفاع أسعار الفائدة، وسط تحذيرات من احتمال تعرض أسواق السندات لمزيد من الاضطرابات، وفق الصحيفة.
الخزانة الأمريكية تطرح سندات 7 سنوات بـ44 مليار دولار - موقع 24بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية نتيجة الاكتتاب في طرح سندات فئة عامين وفئة 5 أعوام خلال اليومين الماضيين، أعلنت الوزارة، أمس الخميس، بيع سندات أجل سبع سنوات بقيمة 44 مليار دولار، إذ جاء الاكتتاب فيها في حدود المتوسط.
ارتفاع حالات التعثر
وتزايدت حالات التعثر بين الشركات المقترضة، وكان معظمها من الشركات ذات التصنيفات الائتمانية المتدنية. وبلغ إجمالي حالات التعثر وإعادة هيكلة الديون المتعثرة 40.1 مليار دولار منذ بداية العام، بزيادة 9% مقارنة بعام 2025، وفق تقديرات محللي "جيه بي مورغان".
وتشمل هذه الحالات حالات التخلف عن سداد المدفوعات، إلى جانب صفقات إعادة الهيكلة التي تتم في ظروف مالية متعثرة.
كما تراجعت قدرة المستثمرين على استرداد أموالهم في حالات التعثر، إذ بلغ متوسط نسبة الاسترداد خلال الأشهر الـ12 الماضية 29% فقط، مقارنة بمتوسط نحو 40% خلال الـ25 عامًا الماضية.
وسجل قطاع الكابلات والأقمار الصناعية أعلى حجم من حالات التعثر، مدفوعًا بتخلف شركة "ديش دي بي إس" عن سداد ديون بقيمة 9.75 مليار دولار في يونيو، في ثاني أكبر حالة تعثر منذ جائحة كورونا. وجاء قطاعا الصناعة والورق والتغليف في المراتب التالية.
في المقابل، لا تزال الشركات الأمريكية ذات التصنيفات الائتمانية المرتفعة تتمتع بظروف تمويل أكثر استقرارًا، مدعومة بأرباح قوية ونمو اقتصادي متماسك، إلى جانب استمرار الطلب المرتفع على سندات الشركات.
ويرى مستثمرون أن سوق الائتمان الأمريكي أصبح منقسماً بوضوح بين الشركات القوية مالياً والشركات ذات التصنيف الائتماني الضعيف، ففي الوقت الذي أصبحت فيه سندات الشركات الأعلى تصنيفًا مرتفعة التكلفة، تبدو سوق السندات عالية المخاطر أكثر هشاشة.
ويعكس اتساع فروق العائد على السندات عالية المخاطر مخاوف المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض بدأ يدفع بعض الشركات إلى وضع مالي أكثر هشاشة، ما يمثل إشارة مبكرة على ضغوط أوسع في أسواق الأصول عالية المخاطر.
ويكتسب ارتفاع عوائد سندات الخزانة أهمية خاصة بالنسبة للشركات التي توسعت في الاقتراض خلال فترة أسعار الفائدة المنخفضة للغاية التي سبقت جائحة كورونا، إذ أصبحت إعادة تمويل تلك الديون أكثر تكلفة في البيئة الحالية.