الأربعاء 9 سبتمبر 2026 / 17:36

بنمو 24.4%.. 16.9 تريليون درهم تحويلات عبر بنوك الإمارات في 7 أشهر

ارتفعت القيمة الإجمالية للتحويلات المالية في القطاع المصرفي الإماراتي عبر نظام الإمارات للتحويلات المالية (UAEFTS) إلى 16.9 تريليون درهم "4.6 تريليون دولار" خلال الشهور السبعة الأولى من 2026، بزيادة 24.4% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وتوزعت هذه التدفقات بواقع 10.45 تريليون درهم "2.8 تريليون دولار" للتحويلات البينية بين البنوك و6.45 تريليون درهم "1.8 تريليون دولار تقريباً" لتحويلات العملاء، بحسب أحدث الإحصائيات الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي.
ولا يمكن قراءة هذه الطفرة الرقمية التريليونية في التحويلات بمعزل عن المشهد الكلي والنمو المتسارع لأصول القطاع المصرفي الإماراتي، والتي تخطت عتبة 5.66  تريليون درهم "1.54 تريليون دولار" في نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي .  
ويبرهن الارتفاع المتوازي في قيم التحويلات وحجم الأصول، وبقاء مستويات الائتمان والودائع في منحنى تصاعدي قوي، على أن النظام المالي للدولة يتمتع بمستويات سيولة فائقة وقدرة مرنة على تدوير رؤوس الأموال بكفاءة وأمان داخل قنوات الاقتصاد الوطني، تماشياً مع استراتيجيات التنوع الاقتصادي الشامل وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

تفكيك هيكل التحويلات وثقة الأسواق

وتفصيلاً، فإن تحليل  البنية الداخلية للتحويلات المالية المسجلة خلال الشهور السبعة الأولى من العام الحالي، نجد توزيعاً يعكس نضجاً عميقاً في بنية الأسواق المالية، حيث حازت التحويلات المصرفية البينية على الوزن النسبي الأكبر، ما يمثل انعكاساً مباشراً لإجراءات إدارة السيولة اليومية بين المؤسسات المالية، ونشاط المقاصة، وعمليات التسوية الكبرى المرتبطة بالمشاريع السيادية والتمويلات المشتركة.
وفي المقابل، واصلت تحويلات العملاء نموها، ما يعكس تواصل نشاط الاقتصاد الحقيقي ونشاط الأفراد والشركات، حيث يشمل هذا البند المدفوعات التجارية للشركات، صفقات الاستحواذ العقاري الكبرى، والإنفاق الاستهلاكي المتنامي عبر القنوات المصرفية الذكية.

أداء يوليو ويونيو والأنماط الموسمية

وفقاً للبيانات التفصيلية الصادرة عن المصرف المركزي، شهد شهر يوليو (تموز) 2026 تسجيل تحويلات إجمالية وصلت إلى نحو 2.53 تريليون درهم"690 مليون دولار تقريباً".
وتوزعت تحويلات شهر يوليو بواقع 1.62 تريليون درهم" 441 مليون دولار" للعمليات المصرفية البينية، مما حافظ على تدفق أموال مستقر وآمن للتسويات المباشرة بين البنوك، في حين تم تخصيص 904.1 مليار درهم"247 مليون دولار تقريباً" لمعاملات وعمليات العملاء، ما يؤكد بقاء مستويات الإنفاق والتحويل الاستثماري والتجاري عند مستويات مرتفعة وقوية حتى في فترات الهدوء الموسمي.

البنية التحتية الرقمية 

ويعود نجاح نظام الإمارات للتحويلات المالية في استيعاب هذه الأحجام التريليونية الضخمة دون أي اختناقات تشغيلية بالدرجة الأولى إلى الاستثمارات الهائلة المستدامة التي ضختها الدولة لتطوير بنيتها التحتية الرقمية، إذ يعتمد هذا النظام على تقنيات معالجة فورية متطورة تتيح تسوية المعاملات المالية الكبرى بدقة متناهية وبشكل فوري.
ويتزامن هذا الازدهار مع ترقية مستمرة للأطر التشريعية والتنظيمية من قبل المصرف المركزي، لاسيما تلك المتعلقة بالامتثال لمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، حيث إن الالتزام الصارم بمعايير الشفافية العالمية منح المستثمرين والشركات الدولية ثقة مطلقة في بيئة الأعمال المصرفية الإماراتية، ما جعل أسواق الدولة الملاذ المفضل لإدارة الثروات وحركات رؤوس الأموال العابرة للحدود.

الرؤية المستقبلية 

وتشير التوقعات الاقتصادية إلى أن هذا الزخم المصرفي المرصود في السبعة أشهر الأولى مرشح للاستمرار بقوة خلال ما تبقى من 2026.
 ومع عودة الأنشطة التجارية إلى زخمها الكامل بعد انقضاء الفترة الصيفية ودخول الربعين الثالث والرابع، من المتوقع أن يكسر إجمالي التحويلات السنوية أرقاماً قياسية جديدة بنهاية العام الحالي.
ويسهم هذا المشهد المالي الإيجابي في تعزيز الجدارة الائتمانية السيادية للدولة، كما يوجه رسالة واضحة للأسواق العالمية مفادها أن النسيج الاقتصادي لدولة الإمارات يتمتع بمرونة هيكلية عالية وقدرة مستدامة على النمو، مدعوماً بقطاع مصرفي صلب يشكل الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة ومشاريع الخمسين المقبلة.