السبت 12 سبتمبر 2026 / 15:07
أفضت زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إلى ألمانيا الأخيرة، إلى حزمة واسعة من المخرجات الاقتصادية والاستثمارية، تصدرتها نية الإمارات استثمار 40 مليار يورو إضافية في ألمانيا، إلى جانب توقيع 30 مذكرة تفاهم واتفاقية وشراكة تجارية بنحو 9.66 مليار يورو.
وتوزعت الاتفاقيات والشراكات التجارية على قطاعات ذات أولوية، تشمل.. الطاقة المتجددة، البنية التحتية للطاقة النظيفة، النفط والغاز، التكنولوجيا المتقدمة الذكاء الاصطناعي، الصناعة والتصنيع، الخدمات اللوجستية والنقل والموانئ والطيران، وغيرها.
"الإعلان عن الاستثمار الجديد يمثل نقلة نوعية في طبيعة الشراكة الاقتصادية بين الإمارات وألمانيا"، بحسب جمال السعيدي، خبير في الاقتصاد، الذي يؤكد لـ24، أنه لا يعكس فقط حجم القدرة الاستثمارية الإماراتية، بل أيضاً ثقة طويلة الأجل في الاقتصاد الألماني وقدرته على استعادة وتسريع تنافسيته الصناعية والتكنولوجية.
ويشير السعيدي إلى أن "الأهمية لا تكمن في حجم الاستثمار فقط، بل في توجهه إلى قطاعات ترتبط بمستقبل الاقتصاد، ما يجعل العلاقة تتجه من التجارة والاستثمار إلى شراكة استراتيجية قائمة على رأس المال والتكنولوجيا والمعرفة".
قطاعات المستقبل
وتستهدف الاستثمارات الإماراتية المعلنة قطاعات الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والطاقة.
ويصف السعيدي اختيار هذه القطاعات بأنه "يعكس قراءة واضحة للتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي"، موضحاً أن الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة تمنح الإمارات فرصة للاستفادة من قاعدة ألمانيا الصناعية والتقنية، فيما يمثل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية رهاناً على الاقتصاد الذي سيقود الإنتاجية والنمو خلال السنوات المقبلة.
أما الطاقة، فيرى أنها تمثل "مجالاً استراتيجياً للطرفين، خاصة مع توسع التعاون الإماراتي الألماني في الطاقة المتجددة والهيدروجين وتخزين الطاقة وأمن الإمدادات".
وبالتالي، فإن العائد بالنسبة للإمارات، بحسب الخبير، لا ينبغي النظر إليه فقط باعتباره عائداً مالياً، وإنما أيضاً باعتباره استثماراً في التكنولوجيا وسلاسل القيمة والخبرات والأسواق الأوروبية.
اتفاقيات وشراكات
وفي موازاة الاستثمارات الإماراتية المرتقبة، شهد منتدى الأعمال الإماراتي ـ الألماني في ميونيخ توقيع 30 مذكرة تفاهم واتفاقية وشراكة تجارية بنحو 9.66 مليار يورو.
ويرى السعيدي أن "الاتفاقات المصاحبة للاستثمار تعطي مؤشراً على أن المسار يتجه إلى تعاون عملي بين الشركات وليس مجرد إعلان استثماري".
شراكة تتجاوز ضخ رأس المال
ويشير إلى أن "القيمة الحقيقية للاستثمار الإماراتي في ألمانيا تكمن في إمكانية تحول العلاقة إلى شراكة ثنائية الاتجاه".
فحجم الاستثمار يمنح رأس المال الإماراتي حضوراً أكبر داخل أحد أهم الاقتصادات الأوروبية، لكن الإمارات، بحسب تقدير الخبير، "لا تدخل ألمانيا بهدف ضخ رأس المال فقط، وإنما تستطيع عبر هذه الاستثمارات الوصول إلى خبرات صناعية وتقنية وبحثية متقدمة".
وفي المقابل، تستطيع الشركات الألمانية الاستفادة من الإمارات كبوابة إلى أسواق الخليج وآسيا وأفريقيا، بما يخلق تكاملاً بين رأس المال الإماراتي والخبرة والتكنولوجيا الألمانية.
ويرى السعيدي أن "هذا التكامل يمكن أن ينتج عنه استثمارات مشتركة وشركات ومشروعات تتجاوز السوقين الإماراتي والألماني".
ابتكار وإنتاجية وفرص أعمال
ويتوقع أن يكون الأثر الأهم للاستثمار على المدى المتوسط والطويل في بناء منظومة أعمال أكثر ترابطاً بين البلدين، وليس فقط في حجم الأموال المستثمرة.
وبالنسبة لألمانيا، يمكن لرأس المال الإماراتي أن يدعم مشروعات صناعية وتكنولوجية وبنية تحتية تحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل، بينما تستفيد الإمارات من نقل المعرفة والخبرات وتوسيع شبكة الشركات والتقنيات التي يمكن توظيفها محلياً وإقليمياً.
ويخلص السعيدي إلى أن نجاح هذه الشراكة "سيقاس في النهاية بقدرتها على تحويل رأس المال إلى ابتكار وإنتاجية وأسواق وفرص أعمال جديدة للطرفين".