الفيدرالي الأمريكي (رويترز)
السبت 12 سبتمبر 2026 / 17:08
قفزت خدمة الديون لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، متأثرة بالارتفاع المتواصل لأسعار الفائدة وتشديد السياسات النقدية.
بحسب موقع The Kobeissi Letter فإنه هذه التطورات تضع الاستدامة المالية للدول الكبرى أمام اختبار حقيقي، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات الانزلاق نحو دوامة ديون جديدة قد تضغط على النمو الاقتصادي العالمي وتحد من قدرة الميزانيات على دعم الإنفاق الاستثماري والاجتماعي.
ووفقاً للمصدر ذاته فقد ارتفع إجمالي الإنفاق على الفوائد السنوية بين دول المنظمة بمقدار 180 مليار دولار خلال عام 2025 على أساس سنوي، ليصل إلى مستوى تاريخي عند 2.24 تريليون دولار.
وقال: "تُسجل خدمة الديون السيادية بذلك زيادة سنوية للسنة الرابعة على التوالي، ليصل إجمالي الزيادة المتراكمة خلال هذه الفترة إلى نحو 960 مليار دولار".

الولايات المتحدة في الصدارة والاتحاد الأوروبي ثانياً
استحوذت واشنطن على النصيب الأكبر بنسبة 65% من إجمالي فوائد الديون المسجلة في المنظمة، بنفقات بلغت 1.45 تريليون دولار، بينما جاء الاتحاد الأوروبي في المرتبة الثانية بحصة بلغت نحو 18%، أي ما يعادل 400 مليار دولار.
وارتفعت نفقات الفوائد الإجمالية لتشكل نحو 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو ثاني أعلى مستوى تُسجله هذه النسبة خلال عقدين من الزمن منذ عام 2005 على الأقل.
وذكر The Kobeissi Letter أن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تتجه لاقتراض نحو 18 تريليون دولار إضافية خلال عام 2026، وهو أعلى إجمالي سنوي للاقتراض يُسجل على الإطلاق.
تهديد يواجه الحكومات
وقالت صحيفة فاينشال تايمز إن حكومات العالم تواجه تهديداً بقيمة تريليوني دولار وهو خدمة الدين العالمي، وهو عبء يلتهم إيرادات الضرائب.
وتابعت أنه في الشهر الماضي، بلغ إجمالي الدين المستحق على الحكومة الأمريكية مستوى قياسياً عند 40 تريليون دولار.
وواصلت أن حجم الإنفاق على خدمة الدين العام يتخطى الإنفاق الدفاعي في كل من المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة. وينطبق الأمر نفسه على أكثر من 12 دولة من أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ عددهم 38 دولة.
متوسط عائد السندات
بلغ متوسط عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات في دول مجموعة السبع 4 %، للمرة الأولى منذ عام 2008، وسط مخاوف من الأثر التضخمي للحرب الأمريكية الإيرانية، ومن ضخامة حجم الديون التي تسعى الحكومات والشركات إلى جمعها، خصوصاً شركات التكنولوجيا.
وأفادت فاينشال تايمز أن الاقتصادات الكبرى دخلت في دوامة الديون المثقلة والنمو الضعيف، مثل المملكة المتحدة وفرنسا، إذ فرضت خدمة الدين بالفعل إعادة النظر في إدارة المالية العامة.
وقالت إنه في بريطانيا، ساهم الارتفاع الحاد في عوائد السندات في الإطاحة برئيسة الوزراء السابقة ليز تراس عام 2022.
والعوائد أعلى الآن. إذ تبلغ مدفوعات الفائدة البريطانية حالياً 110 مليارات استرليني سنوياً.
وتابعت: "أما فرنسا، فقد تعاقب عليها ثلاثة رؤساء للوزراء منذ الانتخابات البرلمانية في 2024، ويرجع ذلك جزئياً إلى الضغوط المالية الناجمة عن ارتفاع تكلفة الدين".
وفي البلدين، وفي دول أخرى حول العالم، يواجه السياسيون خياراً صعباً: رفع الضرائب أم تقليص حجم الدولة؟ لأن حجم خدمة الدين الضخم يجعل من الصعب للغاية زيادة الإنفاق على الأولويات الاستراتيجية، مثل الدفاع الوطني وأمن الطاقة.