مطار كيب تاون الدولي (رويترز)
مطار كيب تاون الدولي (رويترز)
الإثنين 14 سبتمبر 2026 / 14:29

"بوينغ" و"إيرباص" و"إمبراير".. من يحصد مكاسب طفرة الطيران في أفريقيا؟

تتحول أفريقيا بهدوء إلى إحدى أكثر أسواق الطيران جذباً لمصنعي الطائرات. فالسوق التي لا تستحوذ حالياً إلا على 2% من حركة الطيران العالمية تستعد لسنوات من النمو، مدفوعة بتوسع المدن وارتفاع الدخول وزيادة الطلب على السفر، ما يفتح الباب أمام مئات الطائرات الجديدة خلال العقدين المقبلين، وفق تقرير لصحيفة "The EastAfrican".

وتظهر أحدث توقعات "بوينغ" حجم هذا التحول، إذ تتوقع الشركة أن يتضاعف الأسطول التجاري الأفريقي تقريباً، من 755 طائرة في 2025 إلى نحو 1625 طائرة بحلول 2045، ما يعكس سوقاً تتجه إلى توسيع أساطيلها بالتوازي مع نمو حركة المسافرين، وفق "رويترز". 

سوق نامية

ولا تنفرد "بوينغ" بهذه النظرة المتفائلة. فوفق "The EastAfrican"، تتوقع الشركة الأمريكية نمو حركة السفر الجوي في أفريقيا بنحو 5.8% سنوياً حتى 2045، فيما تضع "إيرباص" المعدل عند 6%، أما "إمبراير"، فتقدم تقديراً أكثر تحفظاً عند 4.4% سنوياً حتى 2044.

وتستند هذه التوقعات إلى تحولات اقتصادية وديموغرافية تشهدها القارة.
ويقول شهاب متين، المدير العام للتسويق التجاري في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى "بوينغ"، إن الطلب لا يرتبط فقط بنمو الطبقة المتوسطة، وإنما أيضاً بالتركيبة السكانية الشابة، وتسارع التحضر وتحسن الناتج المحلي الإجمالي للأسر.
لكن اتفاق المصنعين الثلاثة على نمو السوق لا يعني اتفاقهم على نوع الطائرات التي ستقود هذا التوسع، وهنا تبدأ المنافسة الفعلية على شكل الأسطول الأفريقي في المستقبل.

إيرباص: المستقبل للطائرات ذات الممر الواحد

تراهن "إيرباص" على أن الجزء الأكبر من النمو سيأتي من الرحلات القصيرة والمتوسطة داخل أفريقيا وبين دولها، وتتوقع وصول أسطول الناقلات الأفريقية إلى 1640 طائرة بحلول 2045، على أن تشكل الطائرات ذات الممر الواحد 80% منه. 
ويفسر جويب إلرز، مدير التسويق لأفريقيا في "إيرباص"، هذه النظرة بطبيعة السوق، إذ يتركز جانب كبير من الطلب على الرحلات المحلية والإقليمية، وهي خطوط تتناسب بصورة أكبر مع الطائرات ذات الممر الواحد. ويضاف إلى ذلك أن 80% من حركة السفر العابرة للقارات والمتجهة إلى أفريقيا تنقلها شركات غير أفريقية، بحسب تقديرات "إيرباص"، ما يقلص حاجة كثير من الناقلات المحلية إلى بناء أساطيل كبيرة من الطائرات عريضة البدن.

بوينغ تمنح الطائرات الأكبر مساحة

وتتفق "بوينغ" مع منافستها الأوروبية على أهمية الطائرات ذات الممر الواحد، لكنها تختلف معها في توزيع بقية الأسطول. وتتوقع الشركة إضافة 725 طائرة من هذه الفئة، ليصل عددها إلى 1125 طائرة بحلول 2045، وفق الصحيفة.

«بوينغ» تتوقع مضاعفة أسطول الطائرات في إفريقيا بحلول 2045
وفي الوقت ذاته، تتوقع "بوينغ" ارتفاع عدد الطائرات عريضة البدن من 115 إلى 315 طائرة، لتشكل نحو خُمس الأسطول الأفريقي، مقابل تراجع الطائرات الإقليمية الصغيرة من 160 طائرة حالياً إلى نحو 35 فقط. وتفسر الشركة ذلك بارتفاع كثافة الحركة على بعض الخطوط، بما يجعل تشغيل طائرات أكبر أكثر جدوى اقتصادياً مع نمو أعداد المسافرين.

"إمبراير" تراهن على الاتجاه المعاكس

وهنا تحديداً تختلف "إمبراير" مع رؤية "بوينغ". فالشركة البرازيلية، التي تشكل الطائرات الإقليمية جزءاً مهماً من أعمالها، لا تتوقع انحسار هذه الفئة في أفريقيا، بل ترى أن عددها سيتجاوز الضعف ليصل إلى 370 طائرة خلال العقدين المقبلين. 

وبذلك، يصبح الخلاف بين المصنعين واضحاً: "بوينغ" ترى أن نمو الحركة سيقود تدريجياً إلى طائرات أكبر، فيما تراهن "إمبراير" على أن زيادة عدد الرحلات بطائرات إقليمية أصغر ستكون أكثر ملاءمة لعدد كبير من المسارات الأفريقية.

التمويل يحسم المنافسة

اختيار حجم الطائرة ليس التحدي الوحيد. فقبل أن تتحول توقعات النمو إلى طلبيات فعلية، تواجه شركات الطيران الأفريقية عقبة أكثر إلحاحاً، تتمثل في توفير التمويل اللازم لشراء الطائرات.

الخريف يفقد ميزة السفر الرخيص.. الأسعار تقارب ذروة الصيف - موقع 24شكّل فصل الخريف لسنوات عديدة الخيار الأنسب لخوض تجارب سفر ممتعة بأقل التكاليف، فمع انحسار ذروة الصيف يقل الطلب، وتهوي أسعار الطيران والإقامة، مترافقة مع أجواء مناخية لطيفة في معظم الوجهات. غير أن هذه المعادلة تبدلت بعدما أصبح الخريف ذاته موسماً مفضلًا يُزاحم الصيف في ارتفاع الأسعار.

وقال عبدالرحمن بيرتي، الأمين العام للاتحاد الأفريقي لشركات الطيران "AFRAA"، لصحيفة "The EastAfrican"، إن البنوك التجارية تنظر إلى شركات الطيران وشراء الطائرات باعتبارهما مرتفعي المخاطر، ما يدفعها إلى التراجع عن التمويل، مشيراً إلى العمل على حلول تمويلية محتملة مع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد وبنك التنمية الأفريقي.
وبحسب الصحيفة، تعمل "بوينغ" و"إيرباص" و"إمبراير"، من جانبها، على مبادرات لتسهيل حصول الناقلات الأفريقية على طائراتها، من خلال التعاون مع جهات تمويل وشركات تأجير وحكومات.