تحول المنازل الأوروبية نحو الطاقة النظيفة (إكس)
الجمعة 8 مايو 2026 / 02:59
تعيش أوروبا موجة جديدة من القلق بشأن أمن الطاقة، مع تصاعد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الغاز والنفط، في مشهد يعيد إلى الأذهان أزمة الطاقة التي ضربت القارة، عقب الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.
ولكن هذه المرة، يبدو أن الأوروبيين يحاولون استخلاص الدرس سريعاً، عبر تسريع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة وتقنيات الكهرباء، لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد.
ومع تعطل جزء كبير من شحنات الوقود عبر مضيق هرمز، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنحو 40% خلال فترة قصيرة، ما انعكس مباشرة على تكاليف التدفئة والكهرباء والصناعة والنقل، ودفع الأسر والشركات للبحث عن حلول أكثر استقراراً وأقل عرضة للصدمات الجيوسياسية.
قفزة في مبيعات السيارات الكهربائية
وحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أظهرت بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية تسارعاً كبيراً في الطلب على السيارات الكهربائية خلال الأشهر الأخيرة، إذ تم تسجيل أكثر من 344 ألف سيارة كهربائية جديدة في مارس (آذار) الماضي وحده، بزيادة تفوق 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويرى مراقبون أن ارتفاع أسعار الوقود التقليدي عزز جاذبية السيارات الكهربائية، خصوصاً مع بدء شركات صناعة السيارات الأوروبية في طرح نماذج أقل تكلفة وأكثر قدرة على المنافسة.
تقرير: الحرب ونقص الطاقة يعززان نفوذ الصين في آسيا - موقع 24مع استمرار الحرب في إيران، وما رافقها من اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، وجدت الصين فرصة استراتيجية لتعزيز نفوذها داخل آسيا، مستفيدة من حاجة دول الجوار إلى الوقود، وفي الوقت نفسه مروّجة لتقنياتها المتقدمة في مجال الطاقة المتجددة.
وفي هذا السياق، كشفت شركة "فولكس فاغن"، أكبر شركة سيارات في أوروبا، عن نموذج كهربائي جديد يقل سعره عن 25 ألف يورو، أي أقل بأكثر من 25% من أسعار بعض الطرازات التقليدية المشابهة، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة المستخدمين وجعل السيارات الكهربائية أكثر انتشاراً بين الطبقة المتوسطة.
ويقول خبراء إن التحول نحو المركبات الكهربائية لم يعد مدفوعاً فقط بالأهداف البيئية، بل أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بمخاوف الأمن الاقتصادي والطاقة.
متى تضرب صدمة أسعار الطاقة أوروبا؟ - موقع 24أصبحت فواتير الكهرباء الصورة الأبرز لأزمة الطاقة الأوروبية في عام 2022، إذ لجأت المخابز في فرنسا، والمتاجر في فرنسا وألمانيا إلى وسائل التواصل الاجتماعي لنشر صور فواتيرها الباهظة. غير أن اضطراب الطاقة في عام 2026 يبدو مختلفاً. فعلى الرغم من صدمة النفط الناجمة عن الحرب مع إيران، تبدو أسواق الكهرباء ...
الطاقة الشمسية خيار شعبي
وبالتوازي مع ارتفاع الطلب على السيارات الكهربائية، شهدت سوق الطاقة الشمسية انتعاشاً واسعاً في عدة دول أوروبية.
ففي بريطانيا، ارتفعت مبيعات الألواح الشمسية لدى شركة "Octopus Energy" بنسبة 50%، بينما تضاعفت طلبات الاستفسار عن أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية في ألمانيا لدى شركة "E.ON" مقارنة بالأشهر السابقة.

كما أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستسمح خلال الأشهر المقبلة، ببيع ألواح شمسية صغيرة قابلة للتوصيل المباشر، يمكن تثبيتها على شرفات المنازل والشقق دون الحاجة إلى تركيب أنظمة كبيرة فوق الأسطح، ما قد يفتح الباب أمام انتشار أوسع للطاقة الشمسية منخفضة التكلفة.
ويؤكد العاملون في القطاع أن المستهلك الأوروبي أصبح أكثر اقتناعاً بأن امتلاك مصدر كهرباء مستقل، يوفر حماية من تقلبات الأسعار والأزمات الدولية.
وقال داني هيرست، المدير التنفيذي لشركة "غرين واي سولار" البريطانية، إن شركته كانت تتلقى نحو 10 طلبات أسبوعياً في الخريف الماضي، لكنها أصبحت تستقبل أحياناً أكثر من 20 طلباً يومياً، مضيفاً أن العملاء "سئموا حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار الطاقة".

إقبال على المضخات الحرارية
ووفق التقرير، لم يقتصر التحول على الكهرباء والنقل، بل امتد أيضاً إلى وسائل التدفئة المنزلية.
فبحسب الرابطة الأوروبية للمضخات الحرارية، تم بيع نحو 575 ألف مضخة حرارية في 11 دولة أوروبية كبرى خلال الربع الأول من العام، بزيادة بلغت 17% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تسجيل نمو قوي في فرنسا وألمانيا وبولندا.

وتعد المضخات الحرارية من أبرز البدائل منخفضة الانبعاثات لأنظمة التدفئة التقليدية المعتمدة على الغاز، إذ تعتمد على الكهرباء لنقل الحرارة بكفاءة أعلى واستهلاك أقل للطاقة.
وقالت شركة "Heizma" النمساوية، المتخصصة في تركيب المضخات الحرارية والألواح الشمسية، إن مبيعاتها خلال مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين سجلت مستويات قياسية، بينما ارتفعت استفسارات العملاء بنسبة 20%.
وأوضح مؤسس الشركة، مايكل كوفاتشيف، أن كثيراً من العملاء يتحدثون عن "المرونة" و"السيادة الأوروبية" في مجال الطاقة، في إشارة إلى رغبة متزايدة في تقليل الاعتماد على الخارج.

الاستفادة من أزمة 2022
وتأتي هذه التحركات بعد سنوات قليلة فقط، من أزمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا، عندما وجدت أوروبا نفسها مضطرة للتخلي السريع عن الغاز الروسي، الذي كان يشكل جزءاً أساسياً من احتياجاتها.
ويرى محللون أن الأزمة الحالية تختلف، من حيث إدراك المستهلك الأوروبي لطبيعة المخاطر طويلة الأمد المرتبطة بالاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد.
أبراج الاتصالات في أفريقيا تتحول نحو الطاقة الشمسية بسبب أزمة الوقود - موقع 24دفعت الزيادات المتسارعة في أسعار الديزل، المرتبطة بتداعيات الحرب في إيران، شركات الاتصالات في أفريقيا إلى تسريع التحول نحو الطاقة الشمسية، لتشغيل أبراج الهاتف المحمول، في خطوة تعكس تحوّلاً استراتيجياً يجمع بين خفض التكاليف وتعزيز الاستدامة.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إن الاتحاد الأوروبي أنفق 24 مليار يورو إضافية على واردات الطاقة خلال أقل من شهرين فقط، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها اقتصادات القارة.