ترامب وشي (أرشيف)
الثلاثاء 12 مايو 2026 / 22:59
نشرت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية تحليلاً يسلط الضوء على الأسئلة الكبرى التي تخيم على اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين، مشيرة إلى أن ملفات تايوان، والرسوم الجمركية، ومضيق هرمز تتصدر جدول الأعمال، وأوضحت الصحيفة أن التساؤل الأبرز يبقى حول ما إذا كان ترامب سيُجبر على طلب مساعدة بكين لإنهاء حربه مع إيران.
وبحسب "ذا جارديان"، أكد مسؤول في البيت الأبيض في 20 فبراير (شباط) أن ترامب سيسافر إلى بكين في الشهر التالي للقاء شي، وكانت الحرب التجارية بين البلدين تتصدر جدول الأعمال، ولكن بعد أسبوع واحد، وافق ترامب على ضربات مشتركة مع إسرائيل ضد إيران، مما أشعل حرباً جديدة في الشرق الأوسط، امتدت تداعياتها إلى ما هو أبعد من المنطقة وأثارت قلقاً في بكين، ليتم تأجيل القمة الرئاسية.
تأمين مضيق هرمز وتجنب الركود
ومن المتوقع الآن أن يُعقد اللقاء المنتظر بين ترامب وشي في الفترة من 13 إلى 15 مايو (أيار) في بكين التي تحرص على ضمان عدم عودة الرسوم الجمركية المرتفعة التي أعلنها ترامب العام الماضي، والتي بلغت 145% قبل اتفاق الهدنة في أكتوبر (تشرين الأول)، ولكن الشاغل الأكثر إلحاحاً الآن هو إيجاد طريقة لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نصف النفط الخام الصيني.
وتقول الصحيفة إنه على الرغم من أن الصين كانت أكثر تحصناً من صدمة الطاقة مقارنة بدول آسيوية أخرى بفضل تنوع مصادرها واحتياطياتها الضخمة، إلا أن خطر الركود العالمي -الذي حذر صندوق النقد الدولي من أنه نتيجة محتملة لحرب إيران- يمثل تهديداً أكبر لاقتصادها الذي يعتمد خُمسه على الصادرات، وإذا لم يعد العالم قادراً على إنفاق الأموال على السلع، فستعاني الصين.
ونقلت الصحيفة عن علي وين، المستشار البارز في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إنه "لا توجد دولة تخدم مصالحها الوطنية استمرارية هذا الصراع"، مضيفاً أنه رغم استعداد الصين الأفضل للتعامل مع انقطاع قصير الأجل لحركة التجارة عبر مضيق هرمز، إلا أن "الانقطاع طويل الأجل يصبح أكثر إشكالية".
ورقة ضغط إيرانية
وتتساءل الصحيفة عما ستفعله الصين للمساعدة في حل الصراع، لافتة إلى أن تقارير أشارت الشهر الماضي إلى أن الصين دفعت إيران إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره الصيني وانغ يي في بكين الأسبوع الماضي، حيث دعا وانغ إلى "الوقف الشامل للأعمال العدائية"، وأكد دعم الصين لإيران في حماية سيادتها.
وتوضح واشنطن بشكل متزايد رغبتها في مساعدة الصين للتوصل إلى اتفاق مع إيران، حيث صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بأن الإدارة تريد رؤية بكين "تكثف" الضغط على إيران لإعادة فتح الممر المائي.
ويرى دالي يانغ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو، أن هذا الوضع قد يؤثر على ديناميكية اللقاء، حيث "يجد ترامب نفسه في موقف يطلب فيه المساعدة من الرئيس الصيني، وهو موقف لم يعتده"، وقد يمثل النفوذ على إيران ورقة ضغط مفيدة لبكين في الملفين الآخرين: "التجارة وتايوان".
الحرب التجارية ومبيعات الأسلحة
ورغم الحرب التجارية، بلغ الفائض التجاري للصين العام الماضي مستوى قياسياً عند 1.2 تريليون دولار، وكانت الولايات المتحدة هي المشتري الأكبر، ووصف يانغ سياسات الرد بالمثل في الحرب التجارية بأنها أشبه بـ"مصارعة السومو"، متوقعاً عدم حدوث اختراق كبير، بل تمديداً للهدنة المتفق عليها.
وأشار دا وي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة تسينغهوا، إلى أن بكين تبحث عن "الاستقرار والقدرة على التنبؤ" بدلاً من التأجيل المستمر الذي يخلق حالة من عدم اليقين لبيئة الأعمال.
أما القضية الأكبر، بحسب دا وي، فهي مبيعات الأسلحة لتايوان، حيث وافق الكونغرس الأمريكي العام الماضي على حزمة بقيمة 11 مليار دولار للجزيرة، ورغم تجميد وزارة الخارجية الأمريكية للحزمة مؤقتاً، تسعى بكين لإلغائها تماماً.
ومؤخراً، أقر برلمان تايوان ميزانية دفاعية خاصة بقيمة 25 مليار دولار لتغطية المشتريات الأمريكية، واعتبر متحدث باسم الخارجية الأمريكية أن أي تأخير إضافي في تمويل القدرات المحلية سيكون "تنازلاً للحزب الشيوعي الصيني".
تنازلات أمريكية محتملة
وفقاً للصحيفة، تدرك بكين أن مبيعات الأسلحة تخضع لرقابة الكونغرس، لكنها قد تضغط على ترامب لتقديم تنازلات خطابية، مثل القول إن واشنطن "تعارض" استقلال تايوان بدلاً من "لا تدعمه"، ووصف وانغ يي تايوان في مكالمة مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنها "الخطر الأكبر في العلاقات الصينية الأمريكية".
وتختتم الصحيفة بأن بكين ترى في رئاسة ترامب الحالية إدارة أكثر ليونة، حيث خفف القيود على مبيعات أشباه الموصلات، وأظهر دعماً أقل لتايوان، وأمر البنتاغون بحذف الإشارات إلى التهديد الصيني من استراتيجية الدفاع، متوقعاً "عناقاً كبيراً" من شي، وقال يانغ إن الصين "تقدر كثيراً الاحترام الذي أظهره ترامب للرئيس شي".