الأحد 10 مايو 2026 / 23:35
مع دخول الحرب في إيران شهرها الثالث، باتت تشكّل نافذة تطل منها الصين على كيفية عمل القدرات العسكرية الأمريكية تحت نيران المعارك، كما تذكّر بأن الخصم يظل دائماً عاملاً حاسماً في تحديد نتائج أي ساحة قتال.
وأجرت شبكة "سي.إن.إن" مقابلات مع مجموعة من الخبراء في الصين وتايوان ومناطق أخرى، لبحث الكيفية التي يمكن أن تسهم بها المعارك الدائرة منذ الشهرين الماضيين في محاولة استشراف ما قد يحدث في أي مواجهة محتملة بين بكين وواشنطن.
الخبرة القتالية
وحذّر خبراء من أن الصين قد تسيء تقدير نقاط قوتها، في ظل افتقارها إلى الخبرة القتالية، فضلاً عن تبنّيها رؤية ضيقة للغاية لطبيعة الصراع وتداعياته.
وقال العقيد السابق في سلاح الجو الصيني فو تشيانشاو، إن أبرز ما استخلصه من المعارك حتى الآن هو أن جيش التحرير الشعبي الصيني لا يمكنه إهمال منظوماته الدفاعية، مشيراً إلى أن إيران نجحت في إيجاد طرق لاختراق أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية مثل "باتريوت" و "ثاد" الدفاع الجوي عالي الارتفاع.
وأضاف "علينا تكريس جهود كبيرة لاكتشاف نقاط الضعف في منظومتنا الدفاعية، لضمان بقائنا بمنأى عن الهزيمة في الحروب المستقبلية".

ويواصل سلاح الجو الصيني إدخال مقاتلات شبحية من الجيل الخامس بوتيرة متسارعة، ومن المتوقع أن يمتلك نحو ألف مقاتلة من طراز "جي-20"، التي تُعد النظير الصيني لمقاتلات "إف-35" الأمريكية، وفقاً لمعهد الدراسات البريطاني. وتعمل الصين كذلك على تطوير قاذفة شبحية بعيدة المدى، مشابهة للطرازين الأمريكيين "بي-2" و"بي-21". لكن الوضع يختلف عندما يتعلق الأمر بالدفاعات الجوية.
ويرى فو أن بكين مطالبة بالاستعداد لهذا المزيج من القدرات العسكرية، قائلاً: "يجب أن نتعمق أكثر في كيفية حماية مواقعنا الحيوية ومطاراتنا وموانئنا من الهجمات والغارات".
مضيق تايوان
عندما يتعلق الأمر باحتمال اندلاع مواجهة بين الولايات المتحدة والصين، يُنظر إلى تايوان غالباً باعتبارها بؤرة اشتعال محتملة.
فالحزب الشيوعي الصيني الحاكم تعهّد بـ"إعادة توحيد" الجزيرة ذات الحكم الذاتي مع الصين، رغم أنه لم يسبق له السيطرة عليها. كما لم يستبعد الرئيس الصيني استخدام القوة العسكرية لتحقيق ذلك.
وفي تايوان، يدرك المحللون أن الصين نجحت في بناء جيش قادر على الجمع بين الأسلحة الدقيقة عالية التقنية التي تمتلكها الولايات المتحدة، وحروب الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة وعالية الكثافة التي تعتمدها إيران.
وقال الباحث المشارك في معهد أبحاث الدفاع والأمن الوطني في تايوان تشيه تشونغ: "الصواريخ بعيدة المدى وأسراب الطائرات المسيّرة ستؤدي بلا شك دوراً محورياً في أي عمليات عسكرية صينية مشتركة ضد تايوان".
تعد الصين أكبر مُصنّع للطائرات المسيّرة في العالم، فيما يؤكد محللون أن قدرات مصانعها على إنتاج أنظمة قتالية غير مأهولة "هائلة".
وأشار تقرير صادر عام 2025 عن منصة "وور أون ذا روكس" التحليلية إلى أن "المصنّعين المدنيين في الصين قادرون على إعادة تهيئة خطوط إنتاجهم خلال أقل من عام لإنتاج مليار طائرة مسيّرة مسلحة سنوياً".
ودعا المدير التنفيذي لشركة "ثاندر تايغر" التايوانية جين سو، وهي أبرز مُصنّع للطائرات المسيّرة في الجزيرة، إلى زيادة الاستثمار في قدرات الإنتاج الضخم للطائرات المسيّرة، قائلاً: "علينا أن ننتج باستمرار، ليلاً ونهاراً، لمواجهة أعدائنا".
قمة ترامب وشي.. ملفات ثقيلة وخلافات تهدد التوافق - موقع 24يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الصيني شي جين بينغ، لعقد قمة رفيعة المستوى في بكين الأسبوع المقبل، في لقاء قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة من التنافس بين أكبر قوتين اقتصاديتين وعسكريتين في العالم.
دروس متبادلة
وفي المقابل، تتعلم الولايات المتحدة أيضاً من التطورات الجارية، مع إدراك متزايد بأنها قد تجد نفسها في أي صراع بالمحيط الهادئ في موقع المدافع لا المهاجم.
ويبدو أن بكين تابعت باهتمام دعوة بابارو إلى ملء مضيق تايوان بآلاف الطائرات المسيّرة في الجو وعلى سطح البحر وتحته، لاستهداف القوات الصينية وجعل عبور المضيق أكثر صعوبة أمام جيش التحرير الشعبي.
لكن الدرس الأهم الذي يمكن للجيوش استخلاصه من الحرب الإيرانية هو أن الخصم يتعلم بدوره، وقد يطبق تلك الدروس بطرق غير متوقعة.
وقال الباحث البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات كريغ سينغلتون: "الانتصارات التكتيكية لا تعني بالضرورة تحقيق نتائج سياسية".
ومن بين الدروس المستخلصة من الحرب الإيرانية أن الحروب من هذا النوع، التي تجمع بين قوة عظمى ودولة أقل قوة، لا تنتهي دائماً بعمليات نظيفة وسريعة، مثل خطف رئيس دولة عبر قوات خاصة في منتصف الليل.