سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
الأحد 17 مايو 2026 / 12:54

"للصداقة حدود".. إيران تحتجز سفينة صينية في مضيق هرمز

احتجزت إيران سفينة دعم مملوكة لشركة أمن صينية بالقرب من مضيق هرمز، في إشارة تبدو واضحة على عدم رغبتها في السماح بتوفير الحماية، حتى للسفن التي تبحر نيابة عن أكبر داعم عالمي لها، وهي الصين.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن هذا الحادث يعد أول عملية احتجاز معروفة لسفينة أمنية خاصة منذ بدء الحرب الإيرانية، كما جاء هذا الإجراء في توقيت شديد الحساسية؛ حيث ذكرت شركة "سينوغاردز مارين سيكيوريتي" المالكة للسفينة، أن السلطات الإيرانية احتجزت السفينة، الخميس الماضي، وهو اليوم نفسه الذي عقد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قمة مع الزعيم الصيني شي جين بينغ في بكين.

وقبل ذلك بيوم واحد، سُمح لناقلة نفط صينية بالمرور عبر المضيق بموجب ما وصفته إيران بأنه اتفاق للسماح بعبور بعض السفن الصينية.

تذكرة للصين

وقالت سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في معهد "تشاتام هاوس" للأبحاث، ومقره لندن،: "السماح بمرور السفن التجارية مع اعتقال السفن الأمنية هو وسيلة لتذكير الصينيين بمن يسيطر على مضيق هرمز، وبأنه لا ينبغي لهم حتى التفكير في توفير الأمن الخاص بهم".
و​كانت السفينة المحتجزة، والتي تحمل اسم "هوي تشوان" تبحر تحت علم هندوراس، وكانت راسية خارج مضيق هرمز مباشرة.
​وقالت شركة "سينوغاردز"، المسجلة في هونغ كونغ، إن السلطات المعنية في إيران طلبت منها "وثائق وفحص امتثال"،
وقامت باقتياد السفينة "هوي تشوان" إلى المياه الإقليمية الإيرانية. و​وفقاً لموقعها الإلكتروني، توفر شركة "سينوغاردز" حراساً مسلحين لحماية السفن.

وقال محللون إن أي سفينة أجنبية من أي نوع تحمل أسلحة بالقرب من إيران في زمن الحرب كانت ستثير الشكوك على الأرجح. ووفقًا لكريستوفر سبيرين، أستاذ دراسات الدفاع في كلية القوات الكندية، فإن إيران ربما كانت مستاءة مما خطط طاقم السفينة للقيام به تحديداً، حيث يمكن أن يلهم هذا الإجراء الآخرين للنظر فيه وتكراره.

​وقال البيت الأبيض إن ترامب وشي اتفقا خلال محادثاتهما في بكين على أن مضيق هرمز يجب أن يظل ممراً مائياً حراً، وأنه لا ينبغي لإيران أن تكون قادرة على فرض رسوم مقابل استخدام الممرات الملاحية.

ليست أزمة كبرى

​وأوضحت الصحيفة أنه من الممكن أن يتدخل دبلوماسيون صينيون لدى المسؤولين الإيرانيين للإفراج عن سفينة "سينوغاردز"، إلا أن الحادث لا يرقى على الأرجح إلى مرتبة الأزمة الكبرى من وجهة نظر بكين، وفقًا لتيموثي هيث، مؤسس شركة أبحاث الدفاع "بيرسيبتوم".

​وتؤكد شركة "سينوغاردز" في موادها التسويقية أنه ليس لها أي صلة بأي حكومة أو جيش، على الرغم من أن قائمة عملائها تضم العديد من المجموعات التجارية الكبيرة والمهمة سياسياً والمملوكة للحكومة الصينية، مثل شركات الشحن الحكومية.

​وتاريخياً، لم تكن الصين تسمح للشركات الأمنية الخاصة بالتعامل مع الأسلحة، وليس لجيشها تاريخ في العمل بجميع أنحاء العالم بالطريقة التي تعمل بها البحرية الأمريكية. 

وقال هيث إن ذلك أصبح مشكلة لشركات الشحن الصينية في عام 2010 تقريباً عندما كانت القرصنة الصومالية في تصاعد، مما دفع بكين إلى السماح بإنشاء شركات خاصة وفقاً لإرشادات صارمة.

وأضاف: "بالنسبة للأمن في جميع أنحاء العالم، تميل الشركات المملوكة للدولة في الصين بشكل خاص إلى الاعتماد على هذه الشركات الأمنية الخاصة"، مشيراً إلى أن بعض هذه الشركات تم تأسيسها من قِبل شركات الشحن نفسها، وتعمل الآن عدة عشرات منها.

​وقال أليساندرو أردوينو، الزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، وهو مركز أبحاث دفاعي في لندن: "لقد تطورت الجهات الأمنية الصينية الخاصة من جهات هامشية إلى أداة مهمة في بنية إدارة المخاطر الخارجية لبكين".