الثلاثاء 19 مايو 2026 / 16:26
أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنشاء صندوق تعويضات بقيمة 1.776 مليار دولار لتعويض حلفائه الذين يقولون إنهم تعرضوا لاستهداف "غير عادل" خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، موجة واسعة من الانتقادات السياسية والقانونية، وسط اتهامات بأن الخطوة تمثل محاولة جديدة لتوظيف مؤسسات الدولة لخدمة أجندته السياسية.
وأعلنت وزارة العدل الأمريكية، تفاصيل الخطة التي وصفها منتقدون بأنها "صندوق سياسي سري" يهدف إلى مكافأة المقربين من ترامب ومعاقبة خصومه، في خطوة تعكس، بحسب مراقبين، نهج الرئيس الأمريكي القائم على الثأر السياسي وعدم التخلي عن معاركه القديمة، بحسب تحليل لشبكة "سي.إن.إن" الإخبارية.
الانتقام من الخصوم
ويرى محللون أن المبادرة تجسد عدداً من السمات الأساسية التي طبعت مسيرة ترامب السياسية، أبرزها الاحتفاظ بالخصومات، ورفض الاعتراف بالهزيمة، والسعي الدائم للانتقام من الخصوم.
ويواصل ترامب التأكيد على أنه تعرض لـ"اضطهاد سياسي" غير مسبوق بسبب مواقفه، رغم عودته إلى البيت الأبيض وإنهاء عدد من التحقيقات الجنائية التي كانت تستهدفه.
وخلال مسيرته التجارية والسياسية، عُرف ترامب بكثرة اللجوء إلى المحاكم، كما استخدم خلال السنوات الأخيرة جميع الوسائل القانونية المتاحة لتأخير القضايا المرفوعة ضده. أما اليوم، يسعى (بصفته رئيساً للولايات المتحدة) إلى استخدام أدوات الدولة القانونية بطريقة يصفها خصومه بأنها غير مسبوقة ومثيرة للجدل.
ويتضمن الصندوق لجنة من 5 أعضاء للنظر في طلبات التعويض، إلا أن ترامب يحتفظ بحق إقالة أي عضو فيها، ما أثار مخاوف من غياب الاستقلالية وتحول اللجنة إلى أداة سياسية بيد البيت الأبيض.
وأكد ترامب أن الهدف من الخطة هو "تعويض الأشخاص الذين تعرضوا لمعاملة ظالمة"، مشيراً إلى أن التعويضات ستغطي الرسوم القانونية والأضرار التي تكبدوها خلال التحقيقات والملاحقات القضائية السابقة.
معارضي الصندوق
لكن معارضي المشروع يرون أن الصندوق يسمح بمنح تعويضات لأشخاص شاركوا في اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير(كانون الثاني) 2021، بعد أن أصدر ترامب في أول يوم من ولايته الثانية قرارات عفو شملت أكثر من ألف متهم ومدان في أحداث الهجوم على الكونغرس.
ويتهم الديمقراطيون ترامب بمحاولة "إعادة كتابة التاريخ" وتبرئة المشاركين في الهجوم الذي هدد عملية انتقال السلطة الديمقراطية في الولايات المتحدة.
ومن المتوقع أن تفتح الخطة معركة قانونية كبيرة قد تصل إلى المحكمة العليا، خاصة في ظل الجدل حول صلاحيات الرئيس في تخصيص الأموال العامة، وهي سلطة يمنحها الدستور الأمريكي للكونغرس وليس للبيت الأبيض.
ويستند الصندوق إلى تسوية قضائية مرتبطة بدعوى رفعها ترامب ضد الحكومة الأمريكية بقيمة 10 مليارات دولار، اتهم فيها دائرة الضرائب الأمريكية بالفشل في حماية سجلاته الضريبية من التسريب.
ويرى مراقبون أن الخطوة تمثل أيضاً محاولة من ترامب لتحفيز قاعدته الشعبية المحافظة قبل الانتخابات النصفية المقبلة، عبر تقديم نفسه مجدداً كزعيم يتحدى "مؤسسات واشنطن التقليدية" ووسائل الإعلام والنخب السياسية.
لكن الإعلان عن الصندوق يأتي في توقيت حساس، مع تراجع معدلات تأييد ترامب إلى مستويات متدنية، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الإدارة الأمريكية فقدت قدرتها السابقة على قراءة المزاج العام.
الجمهوريون يستعدون لانتخابات التجديد النصفي بميزانية قياسية - موقع 24يواجه الحزب الجمهوري تحديات معقدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي بعد أقل من ستة أشهر، حيث تعاكسه الاتجاهات التاريخية التي تؤثر عادةً على الحزب الحاكم.
قضايا مسيسة
في المقابل، يرى مؤيدو ترامب أن بعض القضايا التي استهدفته وحلفاءه كانت ذات طابع سياسي، مشيرين إلى أن التحقيقات المتعلقة بأعماله التجارية أو بعلاقاته مع روسيا تعرضت لتسييس واسع خلال إدارة بايدن.
ومن بين أبرز الشخصيات التي استفادت سابقاً من تسويات مماثلة مستشار الأمن القومي السابق ميشال فلين، الذي حصل على أكثر من مليون دولار بعد تسوية مع وزارة العدل، إلى جانب مستشار حملة ترامب السابق كارتر بيج.
ويقود وزارة العدل حالياً المدعي العام بالإنابة تود بلانش، الذي سبق أن عمل محامياً شخصياً لترامب في قضايا فيدرالية مرتبطة بالتدخل في الانتخابات والاحتفاظ بوثائق سرية.
وأكد بلانش أن "أجهزة الدولة يجب ألا تُستخدم كسلاح ضد أي أمريكي"، مشيراً إلى أن الوزارة تسعى إلى "تصحيح أخطاء الماضي وضمان عدم تكرارها".
صحيفة: إفلاس "سبيريت إيرلاينز" يقع على عاتق بايدن - موقع 24حمّلت صحيفة "نيويورك بوست" إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، مسؤولية توقف عمليات شركة الطيران "سبيريت إيرلاينز"، وبشكل خاص لرئيسة لجنة التجارة الفيدرالية لينا خان، واتهمت خان بتبني ما وصفته بـ"شعبوية زائفة".
وشن الديمقراطيون هجوماً حاداً على الخطة، إذ وصف السيناتور الديمقراطي روني ويدن، المشروع بأنه "صندوق تمويل للعنف السياسي اليميني"، معتبراً أنه يمثل "أكبر إساءة لاستخدام أموال دافعي الضرائب من قبل رئيس أمريكي في التاريخ".
كما رفع ديمقراطيون في اللجنة القضائية بمجلس النواب دعوى قضائية لوقف تنفيذ التسوية التي يقوم عليها الصندوق، مؤكدين أن الكونغرس وحده يمتلك سلطة تخصيص الأموال الفيدرالية.
وتضع القضية الحزب الجمهوري مجدداً أمام معضلة سياسية معقدة، إما الدفاع عن رئيس يحظى بشعبية كبيرة داخل القاعدة المحافظة رغم الجدل المستمر حول قراراته، أو معارضته والمخاطرة بمواجهة غضبه السياسي الذي لا يزال قادراً على إنهاء مستقبل خصومه داخل الحزب.