السيارات الألمانية (إكس)
السيارات الألمانية (إكس)
الأربعاء 20 مايو 2026 / 16:16

مركز أوروبي: ألمانيا مهددة بـ "صدمة صينية" قد تضرب صناعتها ووظائفها

حذّر مركز أبحاث أوروبي بارز، اليوم الأربعاء، من أن ألمانيا قد تواجه موجة تراجع صناعي شبيهة بتلك التي ضربت الولايات المتحدة قبل 25 عاماً، إذا استمرت في التقليل من تداعيات صعود الصين الاقتصادي داخل أوروبا، وسط تنامي العجز التجاري واحتدام المنافسة الصناعية.

وقال "مركز الإصلاح الأوروبي"، وهو مركز أبحاث مقره بروكسل، إن الفائض التجاري الصيني مع ألمانيا تضاعف بين عامي 2024 و2025، من 12 مليار دولار إلى 25 مليار دولار، ما أدى إلى اختلال تجاري بلغ 94 مليار دولار، محذراً من تكرار ما يُعرف بـ "الصدمة الصينية" التي هزّت الاقتصاد الأمريكي مطلع الألفية.

الصناعة الألمانية في خطر

وحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية، أوضح التقرير أن ما سُمّي بـ"China Shock 1.0" في الولايات المتحدة عام 2001، لم يؤدِ فقط إلى فقدان ما يصل إلى 2.5 مليون وظيفة، بل ترافق أيضاً مع ارتفاع معدلات الانتحار والطلاق وتعاطي المخدرات، في المدن التي خسرت صناعاتها لصالح الصين.

ورأى المركز أن هذا السيناريو يمثل "جرس إنذار مقلق" لمدن صناعية ألمانية مثل فولفسبورغ وشتوتغارت، المعروفتين باحتضان مقار شركات مثل "فولكس فاغن" و"مرسيدس بنز"، وهما من أبرز رموز الصناعة والهندسة الألمانية.

وأضاف التقرير أن ألمانيا لا تزال "مترددة"، رغم أن الصين تمكنت بالفعل من اقتطاع جزء كبير من الحصة الصناعية الألمانية، محذراً من أن برلين لم تدرك بعد حجم التحدي الحقيقي.

تحذير من التراخي الألماني

وجاء التقرير بعنوان "China Shock 2.0: كلفة التراخي الألماني"، مؤكداً أن صناع القرار في برلين يركزون بشكل مفرط على ارتفاع أسعار الطاقة والبيروقراطية، باعتبارهما سببَي الأزمة الاقتصادية، في حين يتجاهلون التأثير المتزايد للصين على القاعدة الصناعية الألمانية.

وأشار المركز إلى أن بكين تنفذ برنامجاً صناعياً يحمل اسم "10,000 Little Giants"، يستهدف بشكل مباشر شركات الـ "Mittelstand" الألمانية، وهي شبكة الشركات الصناعية المتوسطة المبتكرة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني.

كما اعتبر التقرير أن ألمانيا تعاني ما يشبه "الألم الوهمي" لشخص فقد أحد أطرافه، في إشارة إلى تراجع الطلب التصديري الذي تعرض لضغوط شديدة، بسبب توسع الصادرات الصينية عالمياً.

"مقاطعة صينية"

ووفق تقرير الصحيفة، يعود أصل المشكلة إلى تضخم الصادرات الصينية بالتزامن مع تراجع وارداتها، حيث سجلت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار خلال 2025.

وأرجع المركز هذا الخلل إلى 3 عوامل رئيسية: ضعف الطلب المحلي في الصين، وسعر صرف غير متوازن قد يجعل اليوان أقل من قيمته الحقيقية بنحو 40% أمام اليورو، إلى جانب سياسات صناعية صينية تستهدف بصورة مباشرة القطاعات الأساسية للصناعة الألمانية.

ودعا التقرير القادة السياسيين في ألمانيا إلى التحرك السريع، محذراً من أن انتظار تصحيح السوق تلقائياً "ليس حكمة، بل قرار يسمح بإتمام مسار تآكل الصناعة".

واقترح المركز أن تدعم برلين جهود فرنسا، للضغط عبر صندوق النقد الدولي ومجموعة السبع على الصين، بشأن سعر صرف عملتها ونموذجها التجاري غير المتوازن.

وفي ظل تزايد المخاوف داخل الأوساط الصناعية الأوروبية، نقل التقرير تحذيرات من قادة أعمال أوروبيين وصينيين، من أن الصناعة الأوروبية تتعرض تدريجياً للاستنزاف، فيما ذهب أحد الصناعيين الألمان إلى القول إن أوروبا قد تتحول في نهاية المطاف إلى "مقاطعة صينية" إذا استمر الوضع على حاله.