الخميس 21 مايو 2026 / 00:09

مخاوف التضخم تعمق موجة بيع سندات الخزانة الأمريكية

تتعمّق موجة بيع السندات في ظل هيمنة مخاوف التضخم على سوق سندات الخزانة الأمريكية، مما يُهدّد برفع تكاليف الاقتراض في مختلف قطاعات الاقتصاد الأمريكي.

وسجّل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً مستوى 5.2%، وهو أعلى مستوياته منذ عام 2007، مدفوعاً بمخاوف من موجات تضخمية مستمرة في ظل الحرب مع إيران، بحسب تحليل لشبكة "سي.إن.إن".

الهشاشة المالية العامة

كما أسهمت الهواجس المتعلقة بهشاشة المالية العامة وتوقعات رفع أسعار الفائدة في تسارع خروج المستثمرين من سوق سندات الخزانة. وتجدر الإشارة إلى أن العوائد ترتفع في المقابل الذي تنخفض فيه أسعار السندات.

وأشعلت الحرب مع إيران صدمةً حادة في الطاقة على المستوى العالمي، إذ بلغت أسعار النفط والغاز أعلى مستوياتها في 4 سنوات، في حين لا تزال مضيق هرمز الحيوي مغلقة فعلياً أمام الملاحة. وقد بدأت تداعيات هذا الصدمة تتسرّب إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد، لا سيما أسعار المواد الغذائية وتذاكر الطيران.

وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة ديفير، في مذكرة تحليلية نايغل غرين: "تُحذّر أسواق السندات من أن التضخم قد يتبيّن أنه أكثر عناداً وثباتاً مما توقّعه كثير من المستثمرين".

وارتفع عائد سندات الخزانة القياسي لأجل 10 سنوات، المؤثر الرئيسي في أسعار الرهن العقاري، إلى نحو 4.67%، وهو أعلى مستوياته منذ أكثر من عام.

وتتسم سندات الخزانة بحساسيتها الشديدة للتضخم، ومن ثمّ يطالب المستثمرون بعوائد أعلى تعويضاً عن مخاطر تآكل قيمة عوائدهم جراء ارتفاع الأسعار.

تكاليف الاقتراض

ويُحدّد سوق سندات الخزانة تكاليف الاقتراض في مختلف أرجاء الاقتصاد، إذ تنعكس ارتفاعات العوائد على أسعار الرهن العقاري وقروض السيارات وتمويل الأعمال. فضلاً عن ذلك، قد تُشكّل هذه الارتفاعات عاملاً ضاغطاً على أداء أسواق الأسهم.

ولا تنفرد الولايات المتحدة بهذه الظاهرة، إذ يتخلّص المستثمرون من السندات الحكومية حول العالم في ضوء المخاوف التضخمية المتصاعدة. ويُزيد من حدة هذه الحالة قلقٌ متواصل إزاء الإنفاق الحكومي والعجوزات المزمنة، مما يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالديون الحكومية طويلة الأجل.

وقد سجّل عائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 1998، في حين بلغ عائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً أعلى مستوى في تاريخه على الإطلاق.

كما يعكس ارتفاع العوائد توقعات المستثمرين بضرورة تشديد البنوك المركزية لسياساتها النقدية لكبح التضخم المتصاعد. وكانت بيانات مكتب إحصاءات العمل قد أظهرت أن أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفعت خلال أبريل (نيسان) بأعلى معدل سنوي منذ 3 سنوات.

وقال رئيس الأبحاث العالمي في بنك باركليز أجاي راغادياكشا: "إن العوامل المُغذّية لموجة البيع هذه، من تدهور المالية العامة وتصاعد الإنفاق الدفاعي والتضخم العنيد وشلل البنوك المركزية، لن تنحسر خلال الأسبوع المقبل، بل إنها تزداد حدّةً يوماً بعد يوم".

تقلبات الأسواق

ويُفاقم الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض المخاوفَ المتعلقة بالتقلبات في الأسواق العالمية؛ إذ تُلقي العوائد المرتفعة بظلالها الثقيلة على الأسهم، سواء من خلال إعادة تسعير قيمها الجوهرية أو من خلال استقطاب المستثمرين بعيداً عن أسواق الأسهم.

وعلى صعيد أسواق الأسهم الأمريكية، أُغلقت على تراجع ملموس: إذ خسر مؤشر داو جونز 322 نقطة، أي ما يعادل 0.65%، فيما تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.67%، وهوى مؤشر ناسداك بنسبة 0.84%. وسجّل كلٌّ من S&P 500 وناسداك يومهما الثالث من الخسائر المتواصلة تحت وطأة الضغوط الناجمة عن ارتفاع العوائد.

وقفزت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين هي الأخرى إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام. وبما أن هذه العوائد قصيرة الأجل تتابع توقعات سعر الفائدة القياسي للاحتياطي الفيدرالي، فإن ارتفاعها يُشير إلى أن المستثمرين باتوا يُرجّحون تثبيت البنك المركزي لأسعار الفائدة أو حتى رفعها في الأشهر المقبلة.

ويأتي هذا الارتفاع في العوائد في تعارض صريح مع توجّه الرئيس دونالد ترامب الداعي إلى خفض أسعار الفائدة، ويتزامن مع اقتراب مرحلة تسلُّم كيفن وارش، مرشّح ترامب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، مقاليد قيادة البنك المركزي.

ويُشكّل مستوى 4.8% عتبةً فارقة ينبغي متابعتها عن كثب في عائد السندات لأجل 10 سنوات، إذ نادراً ما أُغلق هذا العائد فوق هذا الحد منذ عام 2007.