الأحد 31 مايو 2026 / 14:15
بلغت قيمة السيولة التي ضخها مصرف الإمارات المركزي في السوق 8.7 مليارات درهم خلال الربع الأول من 2026، وذلك لتلبية الاحتياجات التمويلية المتزايدة للبنوك التجارية في الدولة ومساعدتها على توسيع قنوات الإقراض للقطاعات الحيوية.
وتظهر الإحصائيات الصادرة عن المصرف المركزي تراجع رصيد الأوراق المالية النقدية وشهادات الإيداع الإسلامية بنهاية مارس (آذار) 2026 إلى 280.212 مليار درهم مقارنة مع 288.9 مليار درهم في ديسمبر (كانون الأول) 2025 .
وتعكس هذه الخطوة النقدية الاستباقية حرص المصرف المركزي على تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وضمان تدفق الائتمان وسلاسة المعاملات المالية بالأسواق وتجنب حدوث أي اختناقات نقدية؛ حيث يمنح ضخ هذه الأموال الأسواق طاقة نقدية فورية تدعم مرونة وتنافسية بيئة الأعمال المحلية وتلبي الالتزامات الطارئة للبنوك دون عوائق .
شهادات الإيداع
وترتبط هذه الدلالات الهيكلية ارتباطاً وثيقاً بآليات عمل شهادات الإيداع والأوراق المالية النقدية، وهي الأداة الاستراتيجية والمؤشر الأساسي الذي يستخدمه المصرف المركزي بمرونة فائقة كصمام أمان ديناميكي للتحكم في مستويات السيولة الفائضة داخل الجهاز الصرفي .
وتعمل هذه الشهادات كقنوات ذات اتجاهين؛ ففي أوقات الطفرات المالية وزيادة التدفقات النقدية السائبة التي قد تسبب ضغوطاً تضخمية، يلجأ المصرف المركزي إلى إصدار وبيع شهادات للبنوك لامتصاص الفائض وسحبه من التداول وضبط المعروض النقدي.
وفي المقابل، عندما تقتضي الحاجة دعم مستويات المعروض ومرونة القطاع الخاص، يقوم بتسييلها وخفض أرصدتها التراكمية لضخ الأموال مجدداً في الشريان الاقتصادي لتلبية الطلب المتنامي على التمويل.
وتجلى هذا الدور الوظيفي للشهادات بوضوح خلال التقلبات التي شهدتها الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري؛ إذ بادر المصرف المركزي في بداية العام (يناير 2026) برفع وتيرة سحب السيولة ليصل بالرصيد التراكمي للشهادات إلى ذروته عند 306 مليارات درهم لامتصاص التدفقات النقدية السائبة.
ثم عاد وواكب متطلبات السوق المحلية وتنامي الاحتياجات التمويلية للبنوك تدريجياً عبر خفض الرصيد إلى 292.9 مليار درهم في فبراير وصولاً لإنهاء الربع الأول عند مستواه المسجل 280.212 مليار درهم بنهاية مارس (آذار) الماضي.
ويثبت التراجع التدريجي في مارس، أن الشهادات تمثل "الترمومتر" الأكثر حساسية وسرعة بأيدي صناع السياسة النقدية للتجاوب مع المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية الإقليمية وضخ السيولة فوراً لتلبية متطلبات البنوك دون إحداث صدمات مفاجئة للأسواق.
انعكاسات التحرك على الاقتصاد
وحققت خطوة ضخ الـ 8.7 مليار درهم حزمة من المكاسب والأبعاد الهيكلية الملموسة التي ظهرت آثارها فوراً على صلابة ومؤشرات أداء الاقتصاد الإماراتي.
ووفر هذا التدفق المالي المريح أرضية صلبة للمصارف الوطنية للتوسع في منح الائتمان المحلي الإجمالي بنسبة نمو بلغت 2.5% مستقراً عند 2.696 تريليون درهم بنهاية الربع الأول، حيث جرى توجيه الشق الأكبر من هذه التسهيلات التمويلية الجديدة لدعم مشاريع الكيانات المرتبطة بالحكومة ومؤسسات القطاع الخاص، ممدداً إياها بالوقود النقدي اللازم لمواصلة الاستثمارات الحيوية والأعمال الإنشائية والتنموية بالدولة دون تعطل.
وتزامن ذلك مع استقطاب قنوات الودائع الكلية في البنوك لتدفقات كبرى قفزت بها إلى 3.446 تريليون درهم بنهاية مارس (آذار)، مما يرسخ الثقة الاستثمارية العميقة التي تتمتع بها المصارف الإماراتية كملاذات آمنة ومستقرة ومقومة بأعلى معايير الكفاءة المصرفية إقليمياً ودولياً.
وتتكامل هذه الاستراتيجية الممنهجة مع حرص مجلس إدارة المصرف المركزي على تثبيت "سعر الأساس" لتسهيلات الإيداع لليلة واحدة عند 3.65%، تماشياً مع متطلبات الارتباط بالدرهم ومواكبة حركة الأسواق والاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي حافظ على جاذبية الودائع بالعملة الوطنية وجنب قطاع الأعمال قرارات الفائدة المفاجئة التي قد تعيق وتيرة النمو المستدام القائم على التنوع والابتكار الرقمي .
وبناءً على هذه المعطيات الموثقة، يظهر التقرير المالي للربع الأول من عام 2026 نجاحاً مشهوداً للمصرف المركزي في توظيف أداة شهادات الإيداع لإحداث توليفة متوازنة بين سحب الفائض وضخ النقد؛ إذ ضمن كفاية السيولة وسلاستها لتلبية الاحتياجات التمويلية المتنامية للبنوك ودعم توسع الأعمال وتمويل المشاريع الكبرى من جهة، وحافظ على دقة ومتانة المصدات الرأسمالية والاحتياطيات التي تحمي استقرار المنظومة المالية والاقتصادية الشاملة للدولة من جهة أخرى.