يوهان كرويف (إكس)
الإثنين 1 يونيو 2026 / 11:06
تتجاوز بطولات كأس العالم منطق الأهداف والانتصارات لتُقاس قيمتها بالذكريات البصرية الخالدة في الأذهان، وتأتي في مقدمة ذلك "القمصان" التاريخية التي ارتداها الأساطير ورسموا بها حكايات لا تُنسى على المستطيل الأخضر.
وفي تقرير موسع وممتع نشرته شبكة "بي بي سي سبورت" البريطانية، استعرضت فيه كواليس وخفايا أعظم قمصان المونديال عبر التاريخ، مفسرةً السر وراء تحول قطعة قماش رياضية إلى "تحفة فنية" خالدة عابرة للأجيال.

ويرى مصمم القمصان العالمي ماثيو وولف -الذي صمم قميص نيجيريا الشهير عام 2018- في حديثه لـ"بي بي سي"، أن سر أيقونية القميص يرتبط جزئياً بالصورة الذهنية للاعبين في طفولتنا كأبطال خارقين، بالإضافة إلى الأحداث الدرامية التي وقعت أثناء ارتدائه، مؤكداً أن ارتقاء القمصان الحديثة لمرتبة "الأيقونة" بات أصعب اليوم بسبب تشبع السوق العالمي التجاري وسرعة دورة المنتجات.
تصنيف الـ10 الكبار: قصص وأسرار خلف الألوان
وضعت "بي بي سي سبورت" معياراً صارماً للتصنيف تمثل في اختيار (قميص واحد فقط لكل نسخة مونديالية، وقميص واحد لكل دولة)، وجاء ترتيب القمصان الأكثر أيقونية في تاريخ كأس العالم كالتالي:
10- الكاميرون (الأساسي - 2002): القميص الأكثر إثارة للجدل، حيث صممته شركة "بوما" بلا أكمام، ورغم رغبة الجميع في إفريقيا بارتدائه، بل وارتداء نجمة التنس سيرينا ويليامز لزي مستوحى منه، إلا أن "فيفا" حظر التصميم وأجبر الفريق على إضافة أكمام في مونديال كوريا واليابان.
9- إنجلترا (الاحتياطي - 1966): القميص الأحمر الشهير الذي ارتبط بالإنجاز المونديالي الوحيد للأسود الثلاثة على أرض "ويمبلي"، وهاتريك جيوف هيرست، وصورة بوبي مور وهو يرفع الكأس.
8- فرنسا (الأساسي - 1982): عكست هذه الخطوط الزرقاء الأنيقة كاريزما الجيل بقيادة ميشيل بلاتيني، وارتبطت بمباراة نصف النهائي الأسطورية والدراماتيكية ضد ألمانيا الغربية في إشبيلية.
7- هولندا (الأساسي - 1974): قميص "الكرة الشاملة" الذي ارتداه الأسطورة يوهان كرويف، ولكن مع لمسة تمرد، حيث كان كرويف متعاقداً مع "بوما" ويرفض ارتداء خطوط "أديداس" الثلاثة، وبعد أزمة حادة، تم إزالة خط واحد من قميصه ليظهر بخطين فقط في لقطة تاريخية.
6- كرواتيا (الأساسي - 1998): المربعات الحمراء والبيضاء المستوحاة من شعار النبالة الوطني، والتي ارتداها دافور شوكر ورفاقه في أول مونديال لكرواتيا بعد الاستقلال، محققين المركز الثالث التاريخي.
5- نيجيريا (الأساسي - 2018): ظاهرة ثقافية وتجارية حقيقية، حيث حظي القميص بـ3 ملايين طلب مسبق وتكدست الطوابير أمام متاجر لندن.
القميص لم يكتسب قيمته من الإنجاز الرياضي، بل من دمجه بين إرث نيجيريا الكروي (عامي 1994 و2002) والطفرة الثقافية والفنية التي عاشتها البلاد حينها.
4- البرازيل (الأساسي - 1970): اللون الأصفر الكناري البسيط والنقي الذي أصبح مرادفاً للسحر البرازيلي تحت أشعة شمس المكسيك بقيادة بيليه، كارلوس ألبرتو، وجايرزينيو.
3- الولايات المتحدة (الاحتياطي - 1994): تصميم جريء من "أديداس" يحاكي قماش الجينز (الدنيم) الموشح بنجوم ضخمة.
في البداية، ظن المدافع أليكسي لالاس ورفاقه أنها "دعابة" وخافوا من السخرية، لكنه تحول لاحقاً إلى واحد من أكثر القمصان مبيعاً وعشقاً من الجماهير.
2- الأرجنتين (الاحتياطي - 1986): قميص مباراة "يد الحظ" والهدف الأسطوري لمارادونا أمام إنجلترا.

القصة وراءه لا تُصدق، حيث اعترض المدرب كارلوس بيلاردو على ثقل القمصان الزرقاء الرسمية في حر المكسيك، فأرسل طاقمه لأسواق المكسيك الشعبية لشراء قمصان مقلدة خفيفة، وقام عمال البعثة بتطريز الشعار والأرقام عليها قبل المباراة بـ24 ساعة فقط! (بيع القميص الأصلي لمارادونا في مزاد علني لاحقاً بـ7.1 مليون إسترليني).
المركز الأول: أناقة "الماكينات"
تربع على عرش التصنيف قميص ألمانيا الغربية (الأساسي - 1990).
ووصفت "بي بي سي سبورت" هذا القميص بأنه "النموذج الكلاسيكي الثوري" الذي نقل قمصان كرة القدم من البساطة التقليدية المملة إلى عصر التصاميم التعبيرية النابضة بالحياة، عبر شريطه الملون بألوان العلم الألماني الذي يلتف حول الصدر.

المفارقة أن هذا التصميم الذي أبدعته المصممة "إينا فرانزمان" (والتي لم تكن تحب كرة القدم!) كاد أن يُلغى ويُستبدل بعد خسارة ألمانيا في "يورو 1988"، إلا أن التدخل الصارم للمدرب الأسطوري فرانز بيكنباور أبقى عليه، ليقود الماكينات الألمانية للتتويج بمونديال إيطاليا 90، ويتحول مع مرور العقود إلى "التحفة الفنية المطلقة" في تاريخ المستديرة.