من داخل مصنع GE Appliances (رويترز)
الإثنين 1 يونيو 2026 / 14:30
على مدى عقود، شكّلت المصانع المهجورة والمداخن الصامتة في مناطق التصنيع الأمريكية رمزاً لتراجع الصناعة المحلية، مع انتقال الوظائف إلى الخارج بحثاً عن تكاليف إنتاج أقل. لكن هذا المشهد بدأ يتغير في بعض المواقع، ومنها منشأة "GE Appliances" في ولاية كنتاكي، حيث يتحول مصنع سابق إلى مركز إنتاج جديد ضمن موجة إعادة توطين صناعي.
وتعود جذور الشركة إلى خمسينيات القرن الماضي، وهي واحدة من خمس منشآت تنتج أجهزة منزلية تحت علامات "GE" التجارية، بينها Hotpoint وProfile، وتستعد حالياً لإعادة خط إنتاج كامل من الصين إلى الولايات المتحدة.
800 وظيفة متوقعة وخطوط إنتاج جديدة
وبحسب صحيفة واشنطن بوست، من المتوقع أن يبدأ نحو 800 عامل أمريكي في ربيع العام المقبل إنتاج جهاز جديد يجمع بين الغسالة والمجفف، إلى جانب خط إنتاج للغسالات ذات التحميل الأمامي، ضمن خطة استثمارية تبلغ 6.5 مليار دولار تمتد على 13 عاماً لتعزيز التصنيع المحلي.
وحظيت الخطوة بدعم من البيت الأبيض، رغم أن الشركة مملوكة لمجموعة "هاير" الصينية منذ عام 2016، في وقت يشير فيه مسؤولو الشركة إلى أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تزيد من تعقيد عملية إعادة الإنتاج إلى الداخل.
ورغم توسع جهود إعادة التصنيع، فإن تأثيرها على سوق العمل الأمريكي لا يزال محدوداً، إذ يبلغ عدد العاملين في قطاع التصنيع نحو 12.6 مليون موظف، وهو مستوى شبه مستقر منذ عام 2018، عندما بدأت إدارة ترامب فرض رسوم جمركية على الصين.
تحديات التصنيع المحلي
وقال كيفن نولان، الرئيس التنفيذي لشركة "GE Appliances"، إن إعادة الإنتاج إلى الولايات المتحدة ليست عملية سهلة، موضحاً أن المشروع يواجه تحديات تتعلق بالتكلفة وسلاسل التوريد ونقص العمالة الماهرة.
وأضاف أن الشركة تعمل على إعادة بناء قدراتها الإنتاجية تدريجياً، لكنها تعتمد في الوقت نفسه على واردات لمعدات صناعية غير متوفرة محلياً، ما يفرض تكاليف إضافية نتيجة الرسوم الجمركية.
ملكية صينية وتحول استراتيجي
وباعت "جنرال إلكتريك" قسم الأجهزة المنزلية إلى مجموعة "هاير" الصينية مقابل 5.6 مليار دولار في عام 2016، في صفقة أنهت ارتباط القسم بإمبراطورية توماس إديسون التاريخية.
ومنذ الاستحواذ، عملت "هاير" على توسيع الحضور الصناعي للشركة في السوق الأمريكية، مع تعزيز الاعتماد على الموردين المحليين، في إطار استراتيجية أوسع لتقريب الإنتاج من الأسواق النهائية.
ويقول نولان إن التحول نحو التصنيع المحلي يتيح تطوير منتجات أسرع وأكثر ملاءمة للسوق الأمريكية، لكنه يتطلب في المقابل بنية تحتية صناعية أقوى وسلاسل توريد أكثر استقراراً.
قيود سلاسل التوريد والرسوم الجمركية
وتنفق الشركة نحو 4.6 مليار دولار سنوياً على شبكة تضم حوالي 6,500 مورد في الولايات المتحدة، مقارنة بنحو 2,500 مورد في عام 2019.
لكن نولان أشار إلى أن بعض المعدات الأساسية لا تزال تُستورد من الخارج، بما في ذلك من الصين ونيوزيلندا، ما يجعلها خاضعة للرسوم الجمركية، ويزيد من تكلفة إعادة التصنيع.
وقال إن "المعدات التي نحتاجها لا تُصنع بالكامل في الولايات المتحدة"، مضيفاً أن فرض الرسوم على معدات الإنتاج نفسها يخلق ضغوطاً إضافية على خطط التوسع الصناعي.
سياسات متباينة
وفي حين خففت الإدارة الأمريكية بعض الرسوم الجمركية على معدات صناعية محددة في أبريل لدعم التوسع الصناعي، لا تزال السياسة التجارية الأوسع محل انتقاد من قبل مسؤولي القطاع.
وقال نولان إن واضعي السياسات لا يملكون غالباً خبرة مباشرة في بيئة المصانع، ما يؤدي إلى فجوة بين التشريعات وواقع الإنتاج.
وفي المقابل، قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي إن الإدارة تعمل على دعم إعادة التصنيع عبر إعفاءات جمركية مستهدفة، إلى جانب سياسات تشمل خفض الضرائب، وتوسيع إنتاج الطاقة، وتخفيف القيود التنظيمية.