روبوت في الصين "أرشيف"
روبوت في الصين "أرشيف"
الجمعة 5 يونيو 2026 / 18:37

"حصن اقتصادي".. خطة الصين لحماية ثرواتها في عصر الانقسام العالمي

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن الصين تبني "حصناً اقتصادياً" لمنع خروج الأموال والتكنولوجيا والشركات من البلاد، في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة وأوروبا.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية، أن مجلس الدولة الصيني (مجلس الوزراء) أعلن هذا الأسبوع قواعد جديدة تلزم الشركات الصينية الساعية للاستثمار في الخارج بالخضوع لفحص أمني قومي، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات، رغم الإعلان بأنها تهدف إلى حماية الأمن القومي، قد تعقد جهود الشركات الصينية للبحث عن فرص نمو في الأسواق الخارجية.

وبحسب "نيويورك تايمز"، تأتي هذه الخطوة استكمالاً للوائح صدرت في شهر أبريل (نيسان) الماضي، سمحت للسلطات بالتدخل عندما تحاول الشركات الأجنبية نقل سلاسل التوريد خارج الصين، معتبرة ذلك مخطط جديد لحماية التكنولوجيا وسلاسل التوريد الصينية. 

وتقول الصحيفة إن هذه القواعد تمثل علامة إضافية على تراجع مبادئ الأسواق المفتوحة والتجارة الحرة التي غذت الصعود الاستثنائي للصين لعقود، لصالح حقبة أكثر انقساماً تتبنى فيها الاقتصادات الكبرى، من واشنطن إلى بروكسل، حواجز تجارية بدلاً من التكامل الاقتصادي، مدفوعة بمخاوف من هيمنة الصين على المواد الخام والتكنولوجيا.

نهاية حقبة التكامل الاقتصادي

ونقلت الصحيفة عن بن كوسترزيوا، الخبير التجاري في هونغ كونغ، قوله: "لقد ابتعدنا عن عالم كانت فيه القوانين تسهل تدفق رأس المال والمواهب والتكنولوجيا"، معتبراً أن فكرة الاقتصاد المندمج بين الصين وأمريكا التي تم تصورها قبل 20 عاماً أصبحت "وهماً".

ولفتت الصحيفة إلى أن بكين قدمت بالفعل لمحة عن هذه الحقبة، حيث منعت استحواذ شركة "ميتا" بقيمة ملياري دولار على شركة "مانوس" (Manus) للذكاء الاصطناعي، وأمرت المصافي الصينية الخاضعة للعقوبات الأمريكية بعدم الامتثال، كما وجهت شركة معدات أمنية مدعومة من الدولة بعدم التعاون مع محققي الاتحاد الأوروبي.

الأمن القومي وتصنيف الاستثمارات

وذكرت الصحيفة أن صناع السياسات في الصين يبنون ترسانة متنامية من ضوابط التصدير والتدابير المضادة، وتمنح القواعد الجديدة السلطات صلاحيات واسعة للتدقيق في الشركات الساعية لفرص بالخارج، وتقسيم استثماراتها إلى ثلاث فئات: "مشجعة، أو مقيدة، أو محظورة"، لافتة إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى الإبقاء على الأموال والمواهب والملكية الفكرية داخل البلاد.

في المقابل، تخشى الشركات الأجنبية في الصين من تفسير هذه الإجراءات بشكل واسع ليشمل بيانات عملياتها الصينية، والتي يجب عليها تقديمها للمنظمين الدوليين، وأشارت الصحيفة إلى أن الصين قيدت الاستثمارات الخارجية قبل عقد من الزمان للحد من المخاطر المالية للصفقات "غير العقلانية"، لكن الإطار الجديد يتركز بالكامل على "الأمن القومي" وبشكل أكثر تنسيقاً.

ويرى خبراء أن هذه القواعد قد تقيد طموحات الشركات الصينية، وقال ليستر روس، الخبير في الشأن الصيني، إن الصين كانت تشجع شركاتها على التوسع الخارجي لتجاوز قيود التصنيع المحلية، لكن القواعد الجديدة ستعقد ذلك.

سباق عالمي نحو الحماية

واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الصين ليست وحدها في هذا المسار، فقد فرضت إدارة بايدن في عام 2024 قيوداً على التمويل الأمريكي لقطاعات التكنولوجيا الصينية، وحث الاتحاد الأوروبي دوله على اتخاذ خطوات مشابهة.