مصفاة نفطية (إكس)
مصفاة نفطية (إكس)
السبت 6 يونيو 2026 / 15:29

رغم طفرة الإنتاج.. لماذا لا تنخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة؟

رغم أن الولايات المتحدة لا تزال أكبر منتج للنفط في العالم، إلا أن المستهلكين الأمريكيين يواصلون دفع أسعار مرتفعة للوقود، في مفارقة تعكس محدودية قدرة الإنتاج المحلي على تعويض الاضطرابات التي تضرب أسواق الطاقة العالمية، عقب الحرب مع إيران والتوترات في الشرق الأوسط.

ووفقاً لبيانات رابطة السيارات الأمريكية، بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4.24 دولارات للغالون، مقارنة بـ2.99 دولار قبل اندلاع الحرب الإيرانية. وفي ولاية كاليفورنيا، اقترب السعر من 6 دولارات للغالون، رغم تعهدات الرئيس دونالد ترامب بخفض تكاليف المعيشة.

أزمة هرمز تتجاوز قدرات المنتجين

وحسب تقرير لشبكة "نيوزويك" الأمريكية، يرى خبراء أن المشكلة لا تتعلق بحجم الإنتاج الأمريكي بقدر ما ترتبط بتعطل إمدادات ضخمة تمر عبر مضيق هرمز، حيث تتأثر نحو 20 مليون برميل نفط يومياً نتيجة الاضطرابات في المنطقة.

وقال باتريك دي هان، رئيس تحليل أسواق النفط في شركة "GasBuddy"، إن المنتجين الأمريكيين والعالميين "لن يتمكنوا من تعويض هذه الكميات حتى لو حصلوا على إنذار مسبق قبل 10 سنوات".

وزير الطاقة الأمريكي: خفض أسعار البنزين يتطلب ​تدفق ​النفط ⁠عبر ⁠مضيق ​هرمز - موقع 24قال وزير ‌الطاقة الأمريكي ​كريس ​رايت أمس ⁠الجمعة، ​إن ​خفض أسعار البنزين ​والديزل ​سيتطلب في نهاية ‌المطاف ⁠التوصل إلى ​اتفاق ​مع ⁠إيران لزيادة ​تدفق ​النفط ⁠عبر ⁠مضيق ​هرمز.

إنتاج قياسي دون تأثير 

وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط إنتاج النفط الخام الأمريكي أكثر من 13.7 مليون برميل يومياً خلال مارس (أذار) الماضي، وهو مستوى قريب من أعلى رقم تاريخي سجلته البلاد.

ولكن المحللين يؤكدون أن زيادة الإنتاج ليست مسألة قرار سياسي فوري، بل تخضع لحسابات اقتصادية معقدة. فشركات النفط أصبحت أكثر حذراً بعد تجارب سابقة شهدت ارتفاعات حادة في الأسعار أعقبتها انهيارات مفاجئة.

وأوضح دينتون سينكويغرانا أن "التوسع في الحفر يجب أن يكون مجدياً اقتصادياً"، مشيراً إلى أن الشركات لن تزيد إنتاجها فقط استجابة لدعوات البيت الأبيض.

تقرير: العالم يقترب من مرحلة حرجة في أزمة الطاقة - موقع 24حذرت صحيفة "وول ستريت جورنال" من أن أسواق الطاقة العالمية قد تكون على أعتاب مرحلة أكثر صعوبة، رغم التفاؤل المتكرر بقرب التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف الاضطرابات التي ضربت إمدادات النفط منذ اندلاع الحرب مع إيران.

شركات النفط تتحرك بحذر

ورغم سياسة "احفر أكثر" التي تتبناها إدارة ترامب، لم تبدِ كبرى الشركات النفطية اندفاعاً كبيراً نحو زيادة الإنتاج.

فقد أعلنت شركتا "إكسون موبيل" و"شيفرون"، أنهما لا تخططان لرفع الإنتاج هذا العام بشكل كبير، مقارنة بالخطط الموضوعة قبل اندلاع الحرب.

وفي المقابل، بدأت شركات أخرى مثل "Diamondback Energy" و"Continental Resources" توسيع عمليات الحفر للاستفادة من الأسعار المرتفعة، وسط توقعات باستمرار التوترات الجيوسياسية.

قفزة الأسعار القادمة قد تصدم الأسواق مع استنزاف مخزونات النفط العالمية - موقع 24تتجه مخزونات النفط العالمية إلى التراجع بشكل خطير مع تعذر التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، ويحذر مسؤولون تنفيذيون ومحللون في القطاع من احتمال حدوث صدمة أخرى في أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة، قد تكون شديدة بما يكفي لإحداث اضطراب في الأسواق المالية على النطاق الأوسع.

لا حلول سريعة 

ويجمع الخبراء على أن أي زيادة في الإنتاج، تحتاج إلى أشهر وربما سنوات قبل أن تنعكس على الأسواق، إذ يتطلب الأمر تخصيص استثمارات جديدة، واستكشاف آبار إضافية، ثم تطويرها وربطها بشبكات التوزيع.

وأكد المحللون أن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفقات النفط بصورة طبيعية، تمثل العامل الأكثر أهمية لخفض أسعار الوقود، لكن حتى هذا السيناريو لن يؤدي إلى تراجع فوري للأسعار.

وأشار الخبراء إلى أن عودة حركة الشحن عبر المضيق إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق أسابيع، بينما قد تحتاج بعض الشحنات إلى أشهر للوصول إلى الأسواق العالمية، ما يعني استمرار الضغوط على أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة.

وتكشف الأزمة الحالية أن مكانة الولايات المتحدة كأكبر منتج للنفط عالمياً، لا تعزلها عن تقلبات السوق الدولية، إذ تبقى أسعار الوقود مرتبطة بالتوازن العالمي بين العرض والطلب، وباستقرار الممرات البحرية الحيوية وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.