رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش (أرشيف)
رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش (أرشيف)
الأربعاء 10 يونيو 2026 / 21:26

هل يمنح تباطؤ التضخم "الفيدرالي" مساحة لخفض الفائدة؟

يشير تحليل نشرته "بلومبرغ" إلى أن رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، يجد نفسه أمام مساحة مؤقتة لالتقاط أنفاسه في ملف التضخم، في وقت تتباين فيه إشارات الاقتصاد الأمريكي بين تباطؤ ضغوط الأسعار واستمرار التحديات الاقتصادية.

وبحسب التحليل، الذي أعده الكاتب "روبرت بورغيس" فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب كانت قد منحت وارش تفويضاً غير معلن يتمثل في إيجاد مبررات لخفض أسعار الفائدة، إلا أن مهمته تبدو معقدة في ظل أداء اقتصادي فاق التوقعات رغم التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.

تقارير: الأسواق تسعّر احتمال رفع إضافي للفائدة الأمريكية هذا العام - موقع 24قال كولين مارتن، رئيس أبحاث واستراتيجية الدخل الثابت في مركز "شواب" للأبحاث المالية، إن احتمالات إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع أسعار الفائدة باتت تتزايد، في ظل استمرار قوة سوق العمل وتفاقم ضغوط التضخم.

وأضاف أن أسواق السندات كانت قد بدأت تسعير خفض محتمل للفائدة، قبل أن تعود لتتوقع زيادات محتملة خلال العام، ما يعكس حالة عدم يقين حادة بشأن المسار النقدي.

في المقابل، أظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلك لشهر مايو (أيار) ارتفاعاً بنسبة 0.5%، لترتفع وتيرة التضخم السنوي إلى 4.2%، وهو أعلى مستوى منذ مطلع 2023، بينما سجل التضخم الأساسي ارتفاعاً أكثر اعتدالاً بنسبة 0.2%.

ويرى التحليل أن هذا التباطؤ النسبي في التضخم الأساسي قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي هامشاً من المرونة خلال اجتماعاته المقبلة، مع إمكانية إبقاء خيار خفض الفائدة مطروحاً، في ظل تراجع المخاوف من انتقال صدمات أسعار الطاقة إلى بقية الاقتصاد.

لكن التقرير يحذر في الوقت نفسه من أن تراجع الضغوط التضخمية لا يعكس بالضرورة تحسناً صحياً في الاقتصاد، بل قد يكون مرتبطاً بضعف إنفاق المستهلكين وتراجع الطلب على السلع والخدمات غير الأساسية.

كما يشير إلى تراجع نمو الأجور الحقيقية، إلى جانب انخفاض معدلات الادخار وارتفاع مستويات الديون وتراجع ثقة المستهلكين، ما يعزز مؤشرات ضغوط متزايدة على الأسر الأمريكية.

وبحسب "بلومبرغ"، فإن أسعار السلع والخدمات ما زالت عند مستويات مرتفعة مقارنة بما قبل جائحة كورونا، رغم تباطؤ وتيرة الزيادة، ما يعني أن أزمة تكلفة المعيشة لا تزال قائمة.

ولفت إلى أن أي خفض محتمل لأسعار الفائدة قد لا يكون انعكاساً لاقتصاد قوي متوازن، بل نتيجة تباطؤ في الطلب الاستهلاكي، ما يضع صناع السياسة النقدية أمام معادلة دقيقة بين دعم النمو وكبح التضخم.