الجمعة 12 يونيو 2026 / 23:22

أسعار الفائدة وقوة الدولار يهبطان بالذهب من قمة تاريخية

أدت التوقعات بتشديد السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار إلى إضعاف "العاصفة المثالية" التي كانت تغذي ارتفاع أسعار الذهب منذ عام 2023، مما جعل الأسعار في منطقة هشة حول 4000 دولار للأونصة مع تطور خلفية أسعار الفائدة.

أثار تراجع الذهب تساؤلات حول مدى استدامة ارتفاعه القياسي، حتى مع استمرار المخاطر الجيوسياسية والعجز المالي وعمليات شراء البنوك المركزية في دعم الحالة طويلة الأجل للمعدن النفيس.

بعد أن سجل سعر الذهب الفوري مستوى قياسياً بلغ 5595 دولاراً في يناير (كانون الثاني)، انخفض بنسبة 25%، حيث أدت الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة التوقعات برفع أسعار الفائدة. وقد حدّ ذلك من جاذبية الذهب كملاذ آمن، بما يتماشى مع الصدمات الشديدة السابقة، ودفع الأسعار إلى أدنى مستوى لها في ستة أشهر يوم الخميس.الصين ترفع احتياطياتها من الذهب رغم تراجع الأسعار - موقع 24واصل البنك المركزي الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر الـ19 على التوالي خلال مايو(أيار) الماضي، في إطار استراتيجية طويلة الأمد لتنويع الأصول الاحتياطية وتقليص الاعتماد على الأصول التقليدية.وقال أكاش دوشي، رئيس استراتيجية الذهب والمعادن في شركة ستيت ستريت لإدارة الاستثمار: "على المدى القصير جداً، يتعين على السوق استيعاب مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة وقوة الدولار".

ويرى دوشي إمكانية لارتفاع أسعار الذهب إذا خفّت حدة الصراع في الشرق الأوسط وانخفض سعر النفط إلى 80 دولاراً للبرميل، على المدى البعيد، قد يعود الذهب إلى كونه ملاذاً آمناً مع تضخم العجز المالي.

وبلغ سعر الذهب 4188 دولاراً للأونصة يوم الجمعة، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) عند 4022 دولاراً يوم الخميس.
كما أدت البيانات القوية للوظائف الأمريكية في الأسبوع الماضي إلى زيادة التوقعات برفع أسعار الفائدة ودفعت الذهب إلى ما دون متوسطه المتحرك لمدة 200 يوم لأول مرة منذ عامين ونصف.

وكان الارتفاع القياسي للمعدن في السنوات الأخيرة مدفوعاً بعمليات شراء قوية من قبل البنوك المركزية والطلب على الملاذ الآمن حيث سعى المستثمرون إلى التخفيف من المخاطر المرتبطة بالتعريفات التجارية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واستقلال الاحتياطي الفيدرالي، والحرب الروسية في أوكرانيا.

وقال أدريان آش، رئيس قسم الأبحاث في سوق BullionVault الإلكتروني:"بينما كان المحللون يركزون على الفوضى العالمية الجديدة التي أحدثها ترامب، يبدو الآن أن المكاسب الهائلة التي تحققت العام الماضي كانت مدفوعة إلى حد كبير بتوقعات خفض أسعار الفائدة".

وأضاف "كانت مراكز البيع المدارة على الذهب في بورصة كومكس عند أدنى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني) 2025 في الأسبوع المنتهي في 2 يونيو (حزيران)، مما يترك مجالاً كبيراً لتراكم الرهانات الهبوطية.

وتشير تقديرات المحللة سوكي كوبر من ستاندرد تشارترد إلى أن ما لا يقل عن 270 طناً من الذهب في صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة في منطقة الخسارة بأسعار أقل من 4250 دولاراً.

وعند بلوغ السعر 4000 دولار، سيرتفع هذا الرقم إلى 298 طناً، وبلغت التدفقات الخارجة من صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب 16 طناً في مايو (أيار) و7 أطنان في الأسبوع الأول من يونيو (حزيران).

وتتوقع نيكي شيلز، رئيسة قسم استراتيجية المعادن في شركة MKS PAMP، أن تبقى أسعار الذهب ضمن نطاق محدد خلال الأشهر القليلة المقبلة "قبل ظهور المزيد من العوامل الاستراتيجية الداعمة والمحفزة".