كارلو أنشيلوتي ومحمد وهبي (رويترز)
الأربعاء 17 يونيو 2026 / 23:06
مع انطلاق صافرة مونديال 2026، خطفت دكة البدلاء الأضواء من المستطيل الأخضر بأسماء لامعة في عالم التدريب ببدلات أنيقة وكاريزما عالية مع توجيهات وملاحظات دقيقة لكل صغيرة وكبيرة في أرضية الملعب.
لقد استثمرت الاتحادات الوطنية مبالغ فلكية للتعاقد مع نخبة المدربين العالميين، ليتحول المونديال الحالي إلى ساحة لأعلى الرواتب في تاريخ كرة القدم، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن اللقب العالمي يُصنع في الغرف التكتيكية أولًا، ثم بسحر اللاعبين ثانياً.
قمصان المنتخبات.. سوق ضخم بـ11.7 مليار دولار وحرب خفية بين 3 شركات - موقع 24لم يعد قميص كرة القدم مجرد زَيٍّ رياضي يرتديه اللاعبون داخل المستطيل الأخضر لامتصاص العرق وتحسين الأداء، بل قفز ليكون "أيقونة موضة" عالمية تتهافت عليها الملايين، وسلعة تجارية استراتيجية تُحرّك اقتصادات ضخمة.
وبحسب موقع Celebrity Net Worth فإنه من أبرز الملامح التي تصبغ هذه النسخة التاريخية من بطولة كأس العالم هي ظاهرة "عولمة التدريب"، حيث فضّل 31 منتخباً من أصل 48 الاستعانة بالمدرسة الأجنبية. هذا التوجه يعكس رغبة الدول في استيراد الخبرات التكتيكية الجاهزة القادرة على إحداث الفارق الفوري في المواعيد الكبرى، بغض النظر عن هوية أو جنسية المدير الفني.
وذكر المصدر ذاته أنه في صدارة هذه البورصة المليونية، يتربع المخضرم الإيطالي كارلو أنشيلوتي براتب سنوي تاريخي يبلغ 11.3 مليون دولار لقيادة المنتخب البرازيلي، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ المنتخبات الوطنية. ولم يأتِ التعاقد مع أنشيلوتي، صاحب السيرة الذاتية الأقوى عالمياً مع أندية كريال مدريد وميلان وتشيلسي، لمجرد تحقيق نتائج مؤقتة، بل إن الاتحاد البرازيلي حصّن مشروعه بتمديد عقده حتى مونديال 2030 للعودة إلى منصات التتويج.
خلف الصدارة مباشرة، يأتي ثلاثي أوروبي وازن تتراوح أجورهم بين 6 و8 ملايين دولار، حيث يحتل الألماني جوليان ناغلسمان المرتبة الثانية براتب 7.9 مليون دولار مع الماكينات الألمانية، يليه الأرجنتيني موريسيو بوكتينيو بـ 6.8 مليون دولار لقيادة طموحات أمريكا مستغلًا عاملي الأرض والجمهور، ثم الألماني توماس توخيل رابعاً بـ 6.5 مليون دولار سعياً لتحويل مواهب إنجلترا الفردية إلى منظومة جماعية قاهرة.
مليون إسترليني لكل لاعب.. مكافأة دسمة لمنتخب إنجلترا للتتويج بكأس العالم - موقع 24رغم أن ارتداء قميص المنتخب الوطني يُعد شرفاً أكثر منه فرصة لتحقيق مكاسب مالية، فإن النجاح في بطولة كأس العالم 2026 قد يحول نجوم "الأسود الثلاثة" إلى رابحين كبار داخل الملعب وخارجه.
أما المرتبة الخامسة فقد شهدت شراكة غير متوقعة ومفاجأة من العيار الثقيل، حيث يتساوى الإسباني روبيرتو مارتينيز مدرب البرتغال، مع الإيطالي فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان، براتب 4 ملايين يورو لكل منهما. ويُعد تعاقد أوزبكستان مع كانافارو، المتوج بمونديال 2006 كلاعب والكرة الذهبية لنفس العام، خطوة جريئة واستثنائية تزامناً مع المشاركة الأولى في تاريخ البلاد بالنهائيات.
وفي المركز السابع، يظهر الخبير الفرنسي ديدييه ديشامب براتب سنوي يبلغ 3.8 مليون يورو. ديشان، الذي تذوق طعم الذهب المونديالي لاعباً في 1998 ومدرباً في 2018، يخوض هذا المعترك في منافسة يُرجّح على نطاق واسع أن تكون رقصته الأخيرة مع الديوك الفرنسية بعد مسيرة حافلة بالإنجازات.
ولا تبتعد المدارس العريقة كثيراً، إذ يتشارك التكتيكي الهولندي رونالد كويمان مدرب الطواحين، مع "المجنون" الأرجنتيني مارسيلو بيلسا مدرب أوروغواي، المرتبة الثامنة في القائمة براتب سنوي يبلغ 3 ملايين يورو لكل منهما، وسط طموحات كبيرة لإعادة الهيبة لمنتخباتهم في هذا المحفل العالمي.
ولعل المفارقة الصادمة والأكثر غرابة في هذه القائمة تأتي من أمريكا اللاتينية، حيث يحتل الأرجنتيني ليونيل سكالوني، العقل المدبر الحاصل على كأس العالم الأخيرة 2022 مع التانغو، المرتبة الرابعة عشرة براتب سنوي يبلغ 2.3 مليون يورو فقط، وهو ما يعادل أقل من ربع ما يتقاضاه أنشيلوتي مع الغريم البرازيلي وفقًا لبيانات "Finance Football".
وفي ختام قائمة العشرة الأوائل، يتساوى ثلاثة مدربين براتب 2.5 مليون يورو لكل منهم؛ وهم الأمريكي جيسي مارش مع كندا، والمكسيكي المخضرم خافيير أغيري مع منتخب بلاده المكسيك، والأرجنتيني غوستافو ألفارو مع باراغواي، ليرسموا ملامح الصراع المالي والفني الشرس على خطوط المونديال.