صفقة تاريخية لشركة Cursor
الجمعة 19 يونيو 2026 / 21:44
لم تعد صفقة استحواذ "سبيس إكس" على Cursor مجرد رهان ضخم في مجال الذكاء الاصطناعي، بل قصة نجاح بدأت مع أربعة طلاب جامعيين وانتهت بشركة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.
أعلنت "سبيس إكس" التوصل إلى اتفاق للاستحواذ على شركة البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مقابل 60 مليار دولار تُسدد بالكامل عبر الأسهم، في واحدة من أكبر صفقات القطاع
جاء الإعلان بعد فترة وجيزة من إدراج "سبيس إكس" في بورصة ناسداك، إذ تمثل قيمة الصفقة نحو 3.4% من القيمة السوقية التي طُرحت الشركة على أساسها للاكتتاب
من مقاعد الدراسة إلى شراكة بمليارات الدولارات
منذ تأسيسها عام 2022، تحولت شركة Anysphere المطورة لأداة Cursor من مشروع ناشئ يقوده طلاب جامعيون إلى واحدة من أسرع شركات الذكاء الاصطناعي نمواً في العالم، مدفوعة بإقبال متزايد على أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ونجحت الشركة في رفع إيراداتها السنوية المتكررة إلى أكثر من 4 مليارات دولار بحلول يونيو (حزيران) 2026، مقارنة بنحو ملياري دولار فقط في فبراير (شباط) من العام نفسه، كما جمعت تمويلات تجاوزت 3.3 مليار دولار من كبار المستثمرين، ما ساهم في ارتفاع تقييمها بوتيرة قياسية خلال فترة زمنية قصيرة.
خلف هذه الأرقام الضخمة تظهر قصة أربعة شباب بدأت رحلتهم داخل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وهم: مايكل ترويل، وأمان سانغر، وسويل عاصف، وأرفيد لونيمارك.
كان المؤسسون الأربعة، وجميعهم تحت سن الثلاثين، قد التقوا أثناء الدراسة، وجمعهم اهتمام مبكر بالذكاء الاصطناعي والبرمجة ورغبة في تطوير أدوات تغيّر طريقة بناء البرمجيات.
وكان مايكل ترويل، الرئيس التنفيذي للشركة، قد بدأ تعلم البرمجة في سن الحادية عشرة، عندما صنع ألعاباً بسيطة على الهاتف، قبل أن يطوّر لاحقاً لعبة برمجية شارك فيها آلاف المستخدمين خلال فترة المدرسة، ثم انتقل إلى MIT وعمل متدرباً لدى غوغل على نماذج تستخدم في ترتيب الأخبار والتوصيات.

أما أمان سانغر، الشريك المؤسس، فكان من العناصر الأساسية في بناء رؤية Cursor، حيث ساهم مع الفريق في تطوير فكرة تجعل الذكاء الاصطناعي شريكاً حقيقياً للمبرمجين، قادراً على فهم الأكواد وكتابتها وتعديلها، وليس مجرد أداة تقدم اقتراحات محدودة.
فيما كان سويل عاصف، المنحدر من كراتشي في باكستان، من أصحاب الخلفية القوية في الرياضيات والبرمجة، بينما كان أرفيد لونيمارك من أصحاب الإنجازات في مسابقات الرياضيات المحلية.
فكرة لم تبدأ كما نعرفها اليوم
لم تكن Cursor هي الفكرة الأولى للمؤسسين الأربعة، إذ بدأ الفريق بمحاولات أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي، من بينها تطوير نماذج تساعد المهندسين الميكانيكيين في برامج التصميم، لكن المشروع لم ينجح بسبب نقص الخبرة في هذا المجال.
بعد ذلك قرّر الفريق العودة إلى مجال البرمجيات. ومن هنا ظهرت فكرة Cursor، وهي منصة تشبه "مساعداً ذكياً للمبرمجين"، حيث تسمح للمهندسين باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي من شركات مثل OpenAI وأنثروبيك وغوغل لكتابة أجزاء كاملة من الأكواد، وتعديل الملفات، واكتشاف الأخطاء وإصلاحها.
ومع تطور المنتج، أطلقت الشركة نموذجها الخاص "Composer"، المصمم لإنشاء الأكواد وتنفيذ مهام برمجية بشكل أسرع، ما ساعدها على تقليل الاعتماد الكامل على النماذج الخارجية.
ويعتمد حالياً على منصة "Cursor" ملايين المطورين في 50 ألف شركة ومؤسسة، مثل إنفيديا وأوبر وAdobe وShopify وPayPal، ما ساهم في رفع تقييم المنصة من 29.3 مليار دولار في أواخر 2025 إلى 60 مليار دولار عند الإعلان عن الصفقة.
كما لعب منتج "Cloud Agents" الجديد دوراً رئيسياً في تسارع نمو الإيرادات، إذ يتيح تنفيذ مهام برمجية معقدة بشكل مستقل، الأمر الذي عزّز الطلب على خدمات الشركة رغم المنافسة الشرسة من OpenAI وأنثروبيك.
شباب يصنعون اقتصاد الذكاء الاصطناعي الجديد
ولا تعكس قصة Cursor مجرد نجاح شركة ناشئة، بل تكشف تحولاً أكبر في الاقتصاد الرقمي، حيث أصبح الشباب والمبرمجون في بداية مسيرتهم قادرين على بناء شركات مليارية خلال سنوات قليلة.
وبعد إتمام صفقة سبيس إكس، ينتظر المؤسسون الأربعة مكاسب مالية هائلة، إذ أصبح ترويل، البالغ من العمر 25 عاماً، من أصغر المليارديرات في قطاع التكنولوجيا، بينما تحوّل سانغر خلال سنوات قليلة من مبرمج شاب إلى ملياردير تقني، إذ يُقدَّر أن حصته البالغة نحو 4.5% في الشركة سترفع ثروته إلى ما يقارب 2.7 مليار دولار بعد إتمام الصفقة.
وينطبق الأمر ذاته على شركائه المؤسسين الذين يُتوقع أن تتضاعف ثرواتهم مع إغلاق عملية الاستحواذ.
ومن المتوقع إتمام عملية الاستحواذ خلال الربع الثالث من عام 2026 بعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، في صفقة قد تعيد رسم ملامح المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي، وتؤكد أن سباق الهيمنة على هذه التكنولوجيا بات يدفع الشركات الكبرى إلى إبرام صفقات بمليارات الدولارات للحصول على أفضل المواهب الشابة والمنتجات المتخصصة.