وصلت الحرارة إلى مستوى قياسي بلغ 44 درجة مئوية
الأربعاء 24 يونيو 2026 / 13:54
موجة حر قياسية تضرب أجزاء واسعة من أوروبا حالياً، وتتسبب في اضطرابات واسعة من بينها انقطاع الكهرباء وإغلاق مواقع سياحية بارزة، وتعطل بعض خدمات النقل، وسط تحذيرات متزايدة من المخاطر الصحية التي تهدد الفئات الأكثر ضعفاً.
في فرنسا، انقطع التيار الكهربائي عن نحو 68 ألف منزل في مقاطعة فينيستير الساحلية شمال غربي البلاد، في أول انقطاع واسع النطاق تشهده البلاد خلال موجة الحر الحالية.
وأوضحت السلطات المحلية أن العطل نجم عن خلل أصاب محولاً كهربائياً في بلدة إرغ-غابيريك قرب مدينة كيمبير في منطقة بريتاني، وأن درجات الحرارة المرتفعة ساهمت في وقوعه.
وبينما عملت فرق شركتي تشغيل شبكة الكهرباء الفرنسية "RTE" و"Enedis" طوال الليل لإصلاح العطل، أكدت السلطات أن إعادة التيار بشكل كامل قد لا تتم قبل نهاية الأربعاء.
وبلغ عدد المشتركين المتأثرين بانقطاعات الكهرباء في فرنسا أكثر من 106 آلاف شخص حتى مساء الثلاثاء.

فينيستير واحدة من 58 مقاطعة فرنسية مشمولة بالإنذار الأحمر
وتعد فينيستير واحدة من 58 مقاطعة فرنسية شملها الإنذار الأحمر، وهو أعلى مستويات التحذير من الحر. ومن المتوقع أن تتراوح درجات الحرارة بين 39 و41 درجة مئوية من بريتاني غرباً حتى منطقة باريس.
ويرى خبراء الأرصاد أن هذه الظروف الاستثنائية ناتجة عن أنماط جوية تحبس الهواء الساخن فوق مناطق واسعة لعدة أيام، بينما يؤدي الاحترار المناخي إلى زيادة حدة هذه الظواهر وتكرارها.

ثاني موجة تضرب أوروبا في أقل من شهر
وتُعد هذه الموجة الثانية التي تضرب أوروبا الغربية خلال أقل من شهر، في وقت يؤكد فيه العلماء أن التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية يسهم في تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة.
وأوضح خبير الأرصاد الفرنسي سيباستيان ليا، أن كتلة هوائية شديدة البرودة تتمركز حالياً في طبقات الجو العليا قبالة السواحل البرتغالية، وتعمل كـ"مضخة حرارية" تدفع الهواء الساخن القادم من شمال أفريقيا نحو أوروبا، بينما يزيد مرتفع جوي مستقر من حدة الظاهرة.
وفي جنيف، حذر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من أن الفئات الأكثر هشاشة قد تواجه مخاطر مميتة إذا لم تُتخذ تدابير وقائية مناسبة.
كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال مؤتمر للمناخ في لندن، إلى تحرك عالمي أكثر إلحاحاً لمواجهة الاحترار المناخي، مؤكداً أن الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري يغذي أزمتي المناخ والطاقة في آن واحد.

إغلاق مبكر لبرج إيفل
وتسببت موجة الحر في اضطرابات متزايدة بالأنشطة الاقتصادية والسياحية، ففي باريس، أغلقت إدارة برج إيفل المعلم الشهير أبوابه الثلاثاء بشكل مبكر عند الساعة الرابعة مساء بدلاً من موعد الإغلاق المعتاد بعد منتصف الليل، كما قرر متحف اللوفر تقليص ساعات العمل حتى السبت. كذلك نصحت السلطات بتأجيل زيارة موقع مون سان ميشيل الشهير في نورماندي إلى ما بعد انتهاء موجة الحر.
وفي خطوة إضافية تعكس تأثير الظروف المناخية القاسية، تم إغلاق إحدى محطات الطاقة النووية الفرنسية.
كما حذر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من تزايد حوادث الغرق، معلناً وفاة 40 شخصاً، معظمهم من الشباب، منذ 18 يونيو (حزيران) أثناء محاولتهم الهروب من الحر عبر السباحة في مواقع غير خاضعة للرقابة.
وفي إيطاليا، أصدرت وزارة الصحة إنذاراً أحمر في 15 مدينة بينها روما وميلانو، مع توقع توسع نطاق التحذيرات إلى 16 مدينة. كما فرضت عدة مناطق قيوداً على العمل في الهواء الطلق بين الساعة 12:30 و16:00 لحماية العاملين في المزارع وورش البناء، وهو إجراء مشابه لما اتخذته بعض المناطق الفرنسية.

أما في سلوفينيا، فقد خفضت شركة السكك الحديدية الوطنية السرعات القصوى للقطارات بين الظهر والسابعة مساءً لتجنب الأضرار التي قد تلحق بالقضبان بسبب الحرارة المرتفعة.
وفي إسبانيا، شملت تحذيرات الحر معظم أنحاء البلاد، فيما تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في أكثر من 100 محطة رصد تابعة لوكالة الأرصاد الوطنية. كما بقيت درجات الحرارة الليلية على ساحل ألميريا فوق 30 درجة مئوية لليوم الثالث على التوالي.
وفي بلجيكا، أعلنت إدارة الأتوميوم، أحد أشهر المعالم السياحية في بروكسل، تقليص ساعات استقبال الزوار لمدة ثلاثة أيام بدءاً من الأربعاء بسبب الظروف المناخية القاسية.
وتستمر تحذيرات العلماء من أن مثل هذه الظواهر قد تصبح أكثر تكراراً وشدة في السنوات المقبلة. مع استمرار موجة الحر في التمدد عبر القارة، بسبب تداعياتها على البنية التحتية والصحة العامة،