نموذج ميثوس التابع لشركة أنثروبيك (رويترز)
الأحد 28 يونيو 2026 / 12:13
تمكنت أنظمة الذكاء الاصطناعي الصينية من مجاراة النماذج الأمريكية في سيناريوهات اكتشاف ثغرات الأمن السيبراني، ما يشكل ضغطاً على البيت الأبيض لإعادة النظر في سياسته تجاه الذكاء الاصطناعي.
ووفق صحيفة "وول ستريت جورنال"، نجحت أنظمة الذكاء الاصطناعي الصينية في محاكاة أداء نموذج "ميثوس" القوي التابع لشركة "أنثروبيك" الأمريكية في بعض سيناريوهات الأمن السيبراني؛ وهو تطور من شأنه إعادة صياغة سباق التكنولوجيا العالمي والضغط على البيت الأبيض في مراجعته الشاملة لسياسة الذكاء الاصطناعي الأمريكية.
فجوة النماذج الأمريكية
ويقول باحثون أمنيون إن نموذجاً جديداً للذكاء الاصطناعي، طرحته مؤخراً شركة "جيبو آي آي" (Zhipu AI) الصينية- المعروفة أيضاً باسم Z.ai- يمكنه مجاراة أحدث النماذج الأمريكية في اكتشاف الثغرات الأمنية، على الرغم من أنه لا يزال يتخلف عن منتجات "أنثروبيك" و"أوبن آي آي" في المهام الأخرى.
وبشكل عام، تضاءلت فجوة القدرات بين النماذج الأمريكية الرائدة والتي تبنيها الشركات الصينية بشكل كبير، كما ارتفع استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الصينية مع سعي الشركات للسيطرة على التكاليف المتصاعدة. وتدرس مجموعة من الشركات، بما في ذلك "مايكروسوفت"، كيفية تقديم النماذج الصينية على منصاتها، وهو تطور مهيأ لتغيير ميزان القوى بين شركات التكنولوجيا.
وأضفت قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الثغرات في البرمجيات، طابعاً سريعاً على الجهود المبذولة لاستخدام النماذج لإغلاق الثغرات بسرعة قبل أن يستغلها المتسللون "الهكرز". وخلاف ذلك، سيواجه العالم ما وصفه بعض الباحثين بكارثة ثغرات برمجية شاملة.
الخطر السيبراني
وعلى عكس نماذج "أنثروبيك" أو "أوبن إيه آي"، فإن نموذج "جي إل إم-5.2" (GLM-5.2) من شركة "جيبو"، نموذج مفتوح الأوزان. وهذا يعني أنه يمكن تحميله وتشغيله على أجهزة يديرها أي شخص، ويمكن تعديله واستخدامه دون رقابة. والنماذج مفتوحة الأوزان مثالية للمستخدمين الذين يريدون وصولاً غير مقيد إلى الأنظمة التي يتحكمون فيها، ولكنها مثالية أيضاً للمتسللين الذين يمكنهم تشغيلها في الخفاء.
وصُنّف نموذج GLM-5.2 كأحد أكثر 10 نماذج ذكاء اصطناعي استخداماً، وفقاً لبيانات من OpenRouter، وهي شركة توفر الوصول إلى أكثر من 400 نموذج ذكاء اصطناعي. وفي بعض اختبارات المقارنة، ووفق شركة الأمن السيبراني Semgrep، تفوق GLM-5.2 على نموذج Claude Opus 4.8 من "أنثروبيك" الذي أُصدر في مايو(آيار). وعند تزويدهما بتوجيهات إضافية، يمكن لنموذجي Opus 4.8 وGLM-5.2 مجاراة نموذج "ميثوس" في القدرة على اكتشاف الثغرات، وفقاً للباحثين.
والأربعاء الماضي، طرحت شركة الأمن السيبراني الصينية 360 Security Technology أداة جديدة لاكتشاف الثغرات تسمى "تولونغفينغ" (Tulongfeng). وقالت الشركة إنها تضاهي "ميثوس" في اكتشاف الثغرات. وأثارت هذه القدرات قلق العديد من مسؤولي الأمن القومي والرؤساء التنفيذيين.
وقال جو هونغي، الرئيس التنفيذي لشركة 360 Security، في مؤتمر للأمن السيبراني في بكين: "هذا النوع من الأسلحة القوية التي يمكن أن تغير مشهد الحرب السيبرانية لا يمكن أن يظل حكراً على أيدي الأمريكيين فقط".
وأضاف جو، خبير الإنترنت وعضو الهيئة الاستشارية السياسية العليا في الصين، أن بكين ستواجه مخاطر غير مقبولة إذا تمكنت الكيانات الأمريكية من استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لفحص أنظمة الشبكات الصينية الحساسة مع حرمان الشركات الصينية من قدرات مماثلة.
عقبات حكومية أمريكية
وتتزامن النجاحات الصينية مع عراقيل غير مسبوقة تضعها الحكومة الأمريكية أمام المطورين لطرح نماذجهم. وقالت "أوبن آي آي" إنها تقيد الوصول إلى أحدث نماذجها، المعروف باسم GPT-5.6، بسبب مخاوف أمنية لدى مسؤولي الإدارة الأمريكية. وحذرت الشركة من أن عملية تقييم النماذج الحالية ليست حلاً طويل الأجل، ولكنها تُطبق حالياً ريثما يتم تنفيذ أمر تنفيذي صدر مؤخراً يركز على الأمن والإشراف على النماذج.
كما تم إيقاف أحد أحدث نماذج الاستخدام العام من "أنثروبيك" لأكثر من أسبوعين بعد أن قالت إدارة ترامب إنه لا يمكن لأي كيان أو فرد أجنبي استخدامه بسبب المخاطر الأمنية. وأغلقت الشركة كافة سبل الوصول للامتثال للقاعدة. وأعادت الإدارة يوم الجمعة فتح الوصول جزئياً لنموذج ذي صلة من "أنثروبيك" يسمى "ميثوس 5" (Mythos 5)، والذي كان مقيداً في السابق.
ووصف الكثيرون هجوم الإدارة على شركة ذكاء اصطناعي أمريكية رائدة بأنه يؤدي إلى نتائج عكسية، وانتقدوا قرارها بالسماح بتصدير رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين في ضوء التقدم الأخير الذي حققته بكين.
انتقادات وتحركات بديلة
يقول منتقدو نهج البيت الأبيض إن الإدارة كانت متساهلة في تقييد استخدام النماذج الصينية مفتوحة الأوزان من شركات مثل "ديب سيك" (DeepSeek) و"جيبو" (Zhipu)، والتي تحظى بشعبية بين الشركات الأمريكية.
وتهربت بعض الشركات من قيود تصدير الرقائق الحالية، بينما استخدمت شركات أخرى أسلوب "التقطير"، إذ يتعلم نظام جديد من نظام قائم عن طريق طرح مئات الآلاف من الأسئلة عليه وتحليل الإجابات للاستفادة من التقدم الأمريكي.
وفي إشارة إلى أن الإدارة تريد دعم الشركات الأمريكية التي تطور نماذج مفتوحة الأوزان، أعلن البنتاغون مؤخراً عن صفقة مع أحد المطورين المحليين القلائل في هذا المجال، وهي شركة Reflection AI، لاستخدام أنظمتها في البيئات السرية، إلى جانب سلسلة من الاتفاقيات المماثلة.
وفي الوقت نفسه، يقول مستخدمو الذكاء الاصطناعي إن الجهود الأمريكية لكبح القدرات المقلقة للنماذج الأخيرة المركزة على الأمن السيبراني قد زادت من المخاوف من إمكانية قطع الوصول إلى الأنظمة المطلوبة في نهاية المطاف.